السبت، 3 أكتوبر 2026 11:23
كندا اليوم

تكاليف القطار فائق السرعة بين تورونتو وكيبيك تتصاعد وتحذيرات من تكرار أخطاء بريطانيا

تحذير ملموس

تكاليف القطار فائق السرعة بين تورونتو وكيبيك تتصاعد وتحذيرات من تكرار أخطاء بريطانيا

أعلن تقرير حديث لمكتب الموازنة البرلماني أن تكلفة مشروع القطار فائق السرعة بين تورونتو وكيبيك قد تصل إلى نطاق 75 مليار دولار إلى 113 مليار دولار، أعلى بكثير من تقديرات الحكومة الاتحادية التي تبلغ 60–90 مليار دولار. التقدير الجديد يأتي بينما تتقدم الحكومة والأجهزة المكلفة بخط السير بخطوات تنفيذية، بما في ذلك شراء الأراضي وطرح المسارات الأولى.

المشروع، الذي تبلغ طوله نحو ألف كيلومتر، يقوده كيان تابع للدولة يُدعى “ألتو” الذي يستعد لعرض مسار المرحلة الأولى بين أوتاوا ومونتريال. رئيس الوزراء أعطى المشروع زخماً سياسياً ورفع سقف الفوائد المتوقعة، قائلاً إن المشروع سيضيف 35 مليار دولار إلى اقتصاد كندا وسيخلق أكثر من 50 ألف وظيفة. وفي كلام عام ضجّت به وسائل الإعلام العام الماضي، قال مارك كارني: “It’s more cost-effective, it’s more sustainable, it’s connecting our communities, it’s going to be faster.”

دروس من تجربة HS2 في بريطانيا

قصة بريطانيا مع مشروع HS2 تُستخدم الآن كتحذير عملي. الموافقة الأصلية عام 2012 كانت على مشروع يربط لندن ببعض مدن الشمال مثل بيرمنغهام ومانشستر وقُدم تقدير أولي للتكلفة بنحو 32 مليار جنيه إسترليني. لكن التكاليف ارتفعت تدريجياً نتيجة متطلبات هندسية كبيرة—من جسر عملاق في وادي كولن إلى نفق بطول 16 كيلومتراً تحت تلال تشيلترن—وتغيّرات تصميمية استجابة لشكاوى السكان والناشطين، بما في ذلك أنظمة خاصة لحماية أنواع محمية من الخفافيش.

بحلول بدء الإنجاز خلال 2020 قُدّرت التكلفة بـ80 مليار جنيه، ثم استمر التوسع إلى أكثر من 100 مليار جنيه، مع إلغاء امتدادات إلى ليدز ومانشستر وتأجيل مواعيد التشغيل إلى ما بين 2036 و2039 وتخفيض السرعة القصوى المخططة من 360 إلى 320 كيلومتراً في الساعة. هذه التحولات تظهر كيف يمكن أن تتحول مشروعات قطار سريع طموحة إلى سلسلة من التخفيضات والتأجيلات لاحتواء التكاليف.

المخاطر والتحديات أمام المشروع الكندي

تحذيرات عدة ظهرت محلياً منذ تسويق المشروع: مزارعون ومالكو أراضٍ يشتكون من أن المسار سيبتلع أراضٍ زراعية ثمينة وسيؤثر على الهدوء في المجتمعات الريفية. السياسة أيضاً بدأت تؤثر على الخطط؛ تصريح لوزير النقل في يونيو أشار إلى رغبة الحكومة في محطة توقف في كينغستون، وهو تعديل يضيف مليارات إلى التكلفة ويطيل المسار.

تقدير مكتب الموازنة البرلماني الذي يضع تكلفة مشروع القطار فائق السرعة بين تورونتو وكيبيك في نطاق 75–113 مليار دولار يسلط ضوءاً صارخاً على فجوة متصاعدة مع أرقام الحكومة، ويعزز احتمال أن يواجه المشروع تأخيرات وخفضاً لمسارات أو سرعات مثل HS2.

إضافة إلى التحديات في الأراضي الريفية، ثمة مسألة محطات المدن الكبرى. تجربة HS2 بينت أن إدخال خط سريع إلى وسط مدينة مكتظة مثل لندن يتطلب أنفاقاً ومحطات جديدة باهظة التكلفة—وعند الانطلاق قد تضطر القطارات للتوقف خارج المركز ثم يعتمد الركاب على مترو الأنفاق أو خطوط الضواحي لإكمال الرحلة. في كندا سيحتاج المخططون للتفكير بكيفية الوصول إلى مراكز المدن الكثيفة في تورونتو ومونتريال وكيبيك بتكاليف معقولة.

الرقم الجديد لمكتب الموازنة البرلماني يضع الحكومة أمام خيارات صعبة: إما قبول تكلفة أعلى بما قد يغيّر الأولويات المالية، أو تقليص نطاق المشروع أو سرعته أو عدد المحطات، أو إبطاء التنفيذ. أي خيار من هذه سيحمل انعكاسات سياسية واقتصادية محلية، لا سيما في المناطق التي قد تُحرم من محطات أو التي ستدفع ثمناً بيئياً وزراعيّاً.

السبيل إلى الأمام

المشروع يتمتع بدعم سياسي ورغبة قوية في تغيير بنية النقل بين شواطئ كيبيك وأونتاريو، لكن التجربة البريطانية توضح الحاجة لتقديرات أكثر تحفظاً، تخطيطاً هندسياً دقيقاً، وحواراً مجتمعياً يسبق تنفيذ الأعمال الكبرى. في حال استمرت الفجوات بين التقديرات الرسمية وتقديرات المراقبين المستقلين، فإن المخاطر لا تقتصر على الموازنة فحسب، بل على قدرة المشروع على تحقيق فوائده المعلنة على أرض الواقع.

القرار الآن بين الاستمرار بوتيرة سريعة مع احتمال مواجهة تعديلات لاحقة، أو إعادة ضبط الجدول والتصميم لضمان استدامة مالية وتقنية طويلة الأجل.

المزيد من الأخبار