أعلن رئيس الوزراء مارك كارني أن ملفات تعميق التحالف مع الاتحاد الأوروبي لا تزال في بداياتها، ودعا إلى ضبط التوقعات قبل رحلته إلى فرنسا لإلقاء كلمة أمام البرلمان الأوروبي. وأوضح كارني أمام مراسلين في تورونتو أن هناك «مجالات استراتيجية» يمكن التعاون فيها مع التكتل المؤلف من 27 دولة، من بينها الطاقة والمعادن الحرجة.
وأضاف أن للمحادثات “مكوناً اقتصادياً” لكن الدفع نحو التنويع وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة يرتبط في جوهره بمسألة السيادة. وبيّن أن اختيار شركاء تجاريين يمكن الاعتماد عليهم يسهم في تعزيز استقلال كندا، وهو ما شكل أحد دوافع البحث عن مسارات لتعميق التحالف مع الاتحاد الأوروبي.
محاور النقاش والحدود الواقعية
قال كارني إن التكامل الاقتصادي والتقني الذي كان يُنظر إليه سابقاً كميزة، يُستغل أحياناً كسلاح من قبل بعض الدول، لذا يتعين على كندا أن تحدد أماكن وقوة علاقاتها الدولية. وأكد أن التركيز مع الاتحاد الأوروبي قد يشمل قطاعات محددة مثل الطاقة وسلاسل المعادن الحرجة، لكنه شدد على أن أي تقدم سيكون تدريجياً وليس إعلاناً مفاجئاً أثناء الزيارة.
تعميق التحالف مع الاتحاد الأوروبي يأتي ضمن مسار انطلق منذ يونيو الماضي، بحسب كارني، ومن المقرر أن تستمر المباحثات في قمة مخططة في مونتريال الشهر المقبل.
قال كارني: «أحد دروس السنوات الأخيرة أن التكامل، سواء في التجارة أو في سلاسل الإمداد أو التكنولوجيا، الذي كان يُعتبر ميزة، أصبح يُستخدم كسلاح من قبل بعض الدول. لذا على كندا أن تتعامل مع شركاء يمكن الاعتماد عليهم لتعزيز سيادتها».
الخلفية الدبلوماسية والاقتصادية
أدلى كارني بهذه التصريحات بعد إلقائه خطاباً في قمة استثمار كندا، التي تهدف إلى جذب تريليون دولار من الاستثمارات الأجنبية خلال العقد المقبل. وغادر كارني القمة متجهاً إلى ستراسبورغ ليكون أول زعيم عالمي يحضر نقاش “حالة الاتحاد” في الاتحاد الأوروبي، على أن يلقي خطاباً أمام برلمانيي القارة يوم الخميس.
سبق أن ذكرت تقارير، نقلاً عن مصادر لم تُسمَّ، أن كندا قد تستكشف وضعية «عضو مشارك» لدى الاتحاد الأوروبي، لكن مثل هذه الصيغة لا توجد في معاهدة الاتحاد الأوروبية باعتبارها فئة رسمية، ما يفسر التحفظ الرسمي من جانب كارني بشأن إعلان كبير أثناء الزيارة.
أوضح كارني أن المناقشات حول تعميق التحالف مع الاتحاد الأوروبي بدأت فعلياً منذ يونيو الماضي وستتواصل بصورة مدروسة. وأكد أن الهدف ليس مجرد مكون اقتصادي بل السعي إلى شراكات تعزز قدرة كندا على اتخاذ قرارات مستقلة وتأمين سلاسل إمداد موثوقة.