دخلت مقاربات متعدّدة لحظر الهواتف موضع التنفيذ في معظم مقاطعات كندا خلال العامين الماضيين، وقد أظهر تطبيقها تأثيرات إيجابية على سلوك الطلاب داخل الصفوف. يتحدث وزراء تعليم ونقابيون ومعلمون عن تحسّن في مستوى التركيز والمشاركة الاجتماعية بعد تطبيق حظر الهواتف.
تختلف تفاصيل القيود حسب المرحلة الدراسية؛ فمعظم المقاطعات تمنع استخدام الهواتف طوال اليوم في المدارس الابتدائية، بينما تسمح ثماني جهات طلاب المدارس الثانوية باستخدام أجهزتهم خلال الاستراحات والوقت المخصص للغداء. وتفرد كيبيك نفسه بحظر شامل طوال اليوم لجميع الطلبة، فيما أعلنت نيوبرونزويك سياسة دخلت حيز التنفيذ هذا الشهر وستطبّق حظراً لطلبة المرحلة الثانوية في الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي المقبل.
انطباعات المسؤولين والمعلمين
تقول وزيرة تعليم مانيتوبا تريسي شميدت إن ردود فعل المعلمين كانت إيجابية، مشيرة إلى شعورهم بالامتنان ورصدهم لـ”أطفال أكثر سعادة وصحة” وتحسّناً في التركيز داخل الفصل. ويعكس ذلك ملاحظات اتحاد نقابات التعليم في كيبيك الذي اعتبر رئيسه ريتشارد بيرجيفان أن الطلبة يُظهرون مشاركة أكبر في تعلمهم وتواصلاً اجتماعياً متكرراً.
وفي نوفا سكوشا، أفاد وزير التعليم برندان ماجواير بأن نسبة الطلاب الذين وُجدوا يستخدمون هواتفهم خلال الحصص منذ تطبيق الحظر بلغت حوالى سبعة في المئة فقط. ورغم البداية الصعبة لدى بعض المدارس، قال ماجواير إن التوقعات أصبحت أوضح لدى الطلبة بعد السنة الأولى.
صعوبات التنفيذ على أرض الواقع
مع أن المعلمين يسجّلون تحسناً في التركيز، فإن طرق التطبيق تختلف بين مجالس المدارس والمدارس نفسها، ما يترك فجوات في الالتزام. وصف جايسون شيلينغ، رئيس رابطة المعلمين في ألبرتا، هذه المسألة بأنها بحاجة إلى توحيد، مطالباً بأن تُناقش المجالس القواعد والعقوبات المترتبة على الخروقات ليكون التطبّق أكثر فاعلية.
من جانب آخر، لاحظ اتحاد معلمي نوفا سكوشا أن قوة تطبيق السياسة تراجعت مع مرور الوقت في بعض الصفوف، خاصة الثانوية، حيث يحتاج المدرسون إلى تذكير مستمر للطلبة. وأكد قادة النقابات أن مسؤولية الانضباط لا يجب أن تُحمّل للمدرسين وحدهم، بل تتطلب مشاركة الأهالي والحكومات في توجيه الرسائل.
تشير ملاحظات المعلمين ووزراء التعليم إلى تحسّن تركيز وتفاعل الطلاب بعد حظر الهواتف، فيما يواجه التطبيق تراجعاً أو تفاوتاً في الالتزام مع مرور الوقت خاصة في المدارس الثانوية، مما يستدعي رسائل متواصلة من الحكومات والأهالي.
أدوار الأهالي والحكومات والتوصيات
يقول باحثون ومتخصصون في علم النفس إن نجاح أي سياسة يتوقف على رسائل متواصلة ومتناغمة من الحكومة إلى الأهالي والمدارس. فقد طالب باحث من جامعة تورونتو بوجود تذكيرات رسمية تمكّن أولياء الأمور من دعم تطبيق القواعد في البيت، ما يسهل على المعلمين فرض الانضباط داخل الصف.
وبحسب مديرة أبحاث مجموعة لتعليم الإعلام، كارا بريسون-بوفان، فإن سلوك الأهالي أمام الأطفال يرسّخ التوقعات: إذا لم يستخدم الأهل هواتفهم في مواقف محدّدة كجلوس العشاء، فسيكون من الأسهل على الأطفال احترام أوقات خالية من الشاشات. هذه الممارسات الأسرية، إلى جانب توحيد سياسات المدارس وإجراءات واضحة للعقوبات، تُعتبر عوامل ضرورية لنجاح حظر الهواتف.
خلاصة ميدانية
تُظهر التجربة الكندية أن حظر الهواتف يمكن أن ينعكس إيجاباً على تركيز وتفاعل الطلاب، لكن فعاليته على المدى الطويل مرتبطة بوضوح القواعد وتناسق تطبيقها، وبمشاركة الأهل والسلطات التعليمية. ويظل التحدي الأكبر هو الحفاظ على مستوى الالتزام نفسه الذي ظهر عند بدء تنفيذ السياسات، خصوصاً في المدارس الثانوية.