أعلن رئيس الوزراء مارك كارني في قمة استثمارية حكومية في تورونتو عن خطة تسمح للمستثمرين الخاصين بتولي إدارة التشغيل في أكبر أربعة مطارات كندية — تورونتو ومونتريال وكالجاري وفانكوفر — بينما تبقى ملكية الأراضي والأصول والرقابة التنظيمية لدى الحكومة الاتحادية. المقترح يستهدف جذب استثمارات وصندوق تقاعدية كندية لديها خبرة عالمية، في إطار ما وصفه كارني بأنه وسيلة لتحويل مصروفات التشغيل الكبيرة إلى دعم للمطارات الإقليمية.
الفكرة الأساسية للخصخصة تقتضي أن يستثمر القطاع الخاص في إدارة المطارات لفترات إيجار محددة أو بموجب عقود امتياز، مع إبقاء أجهزة الإشراف مثل وزارة النقل ومؤسسات الرقابة في موقع المتحكم بمعايير السلامة والخدمات والأسعار.
كيف تعمل المطارات اليوم؟
النظام الحالي في كندا يقوم على هيئات مطارات خاصة غير هادفة للربح تستأجر المطارات من الحكومة الفيدرالية وتدير كل ما يتعلق بالتشغيل، من صيانة المدارج إلى التعامل مع الأمتعة وصيانة المباني. هذه الهيئات مالية مستقلة وتقرر رسومها بنفسها لاسترداد تكاليف التشغيل.
كيف سيُنفّذ الاقتراح؟
محامية الأعمال كارين هينيسي من مكتب Gowling WLG في أوتاوا وصفت المقترح على الأرجح بأنه يتطلب تغييرات تشريعية، وأضافت أن ما يُقترح يشبه اتفاق امتياز أو عقد إيجار بعناصر تشغيلية واضحة. قالت إن الاتفاق يجب أن يتضمن توقعات الحكومة حول مستويات الخدمة والأداء والسلامة العامة وتكاليف الركاب وإدارة الموظفين.
وأضافت أن حامل الامتياز سيطالب بدقة في التزامات الاستثمار والبيئة التنظيمية قبل الإقدام على أي صفقة، وأن التوازن بين المصالح التجارية والمتطلبات العامة سيكون محور التفاوض. وأشارت إلى أن مثل هذه الاتفاقات قد تُنجز في ستة إلى تسعة أشهر إذا توافرت الإرادة، لكنها قد تستغرق وقتاً أطول، مؤكدة أن “الحصول على الهيكل الصحيح أهم من السرعة”.
الخطة تقترح منح مستثمرين خاصين حقوق إدارة تشغيلية للمطارات الكبرى لفترات إيجار مؤقتة أو من خلال عقود امتياز، مع بقاء ملكية الأراضي والأصول لدى الحكومة وسيطرة النقل الفيدرالي على التنظيم والرقابة، بهدف تحويل إنفاق التشغيل نحو المطارات الإقليمية.
آراء الجهات المعنية داخل كندا
رئيسة مطار بيرسون في تورونتو ديبورا فلينت قالت إن نموذج الملكية الحالي خدم المسافرين جيداً لكنها منفتحة على “تعزيزات” تسمح باستقطاب استثمارات من القطاع الخاص لرفع القيمة الرأسمالية للمطار. مجلس المطارات الكندي اتخذ موقفاً حذراً، حيث قالت المديرة التنفيذية مونيت باشير إن المطارات منفتحة على محادثات استثمارية تتماشى مع النمو مع وضع القدرة على تحمل تكاليف السفر في مقدمة الأولويات، وذكرت أن محادثات لتمديد عقود الإيجار جارية.
المعارضة السياسية انقسامية: الحزب الديمقراطي الجديد وحزب البلوك رفضا الفكرة بشكل قاطع، معتبرين أن تحويل التشغيل إلى القطاع الخاص سيزيد التكاليف على المسافرين. زعيم الحزب الديمقراطي الجديد آفي لويس قال إن الأولوية يجب أن تكون خفض كلفة السفر وحماية الوظائف والبنية التحتية العامة، بينما طالب زعيم المحافظين بيير بويليفري بالحصول على تفاصيل الخطة قبل الحكم عليها مع تحذير من احتمال ظهور صفقات مفضّلة لمقربين.
تجارب دولية وسوابق كندية
نسبة مشاركة القطاع الخاص في المطارات تختلف عالمياً: دراسة نشرت في مجلة إدارة حركة الطيران أظهرت أن 51٪ من أفضل 100 مطار في 2018 شهدت مشاركة خاصة، مع أعلى مشاركة في أوروبا. التجربة الأسترالية أظهرت أن الخصخصة قد تقود إلى زيادات في الأسعار عندما تصبح المطارات احتكاراً محلياً، بينما تشير تقارير إلى أن الإنفاق على البنية التحتية يتحوّل غالباً إلى تكاليف أعلى للمسافرين، مع رضا نسبي عن مستوى الخدمات.
دراسة جامعة ألبرتا في 2023 لاحظت أن المطارات المُدارة خصوصياً تميل للعمل بسلاسة أكبر مع إلغاءات أقل ورضا أعلى عن مرافق الصالات، لكنها ربطت ذلك بزيادة في الرسوم بنحو 20 دولاراً إضافياً لكل مسافر.
على الصعيد التاريخي، شهدت المقترحات السابقة لدراسة خصخصة المطارات في عهد حكومة سابقة مراجعات وتوصيات ببيع عقود إيجار طويلة الأمد. مراجعة عام 2016 التي قادها ديفيد إيمرسون اقترحت إمكانية بيع عقود إيجار طويلة للمطارات الكبرى لرفع موارد مالية، وخلصت إلى أن تكاليف تشغيل المطارات كانت من بين أسباب ارتفاع كلفة السفر في كندا مقارنة ببعض الدول الأخرى. بعد ملاحظات متباينة، اختارت الحكومة الاتحادية في 2018 عدم المضي قدماً في بيع المطارات.
يبقى طرح كارني الحالي مفتوحاً على تفاوضات تشريعية وتنفيذية مع الأطراف المعنية؛ والقرارات المقبلة ستحدد ما إذا كانت كندا ستنتقل فعلاً من نموذج الهيئات غير الربحية إلى نمط عقود الامتياز والخصخصة التشغيلية، وما يترتب على ذلك من تأثيرات على تكلفة السفر، جودة الخدمات، ووضع العاملين بالمطارات.