الخميس، 17 سبتمبر 2026 22:33
كندا اليوم

ترامب يصف احتمال منح كندا «عضوية شريكة» في الاتحاد الأوروبي بأنه «عمل عدائي» ويأمر بإبعاد المنتجات الكندية عن المشتريات الفدرالية

توتر تجاري جديد

ترامب يصف احتمال منح كندا «عضوية شريكة» في الاتحاد الأوروبي بأنه «عمل عدائي» ويأمر بإبعاد المنتجات الكندية عن المشتريات الفدرالية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن منح كندا ما وصفه “عضوية شريكة” في الاتحاد الأوروبي يمكن أن يُعتبر “عملًا عدائيًا” إذا نُفِّذ بنوايا سيئة، مهددًا بردود اقتصادية تشمل “تعريفات ثقيلة جدًا” على أوروبا. التصريحات جاءت خلال حديث مع مراسلين في ولاية نورث كارولينا بعد تصعيد جديد في خلافاته التجارية مع أوتاوا.

في خطوة متزامنة، وقع ترامب مذكّرة رئاسية توجه وكالات الحكومة الفدرالية في الولايات المتحدة إلى استبعاد جميع المنتجات ذات الأصل الكندي من قوائم المشتريات الحكومية. الإجراء جاء وفق بيان معلوماتي للبيت الأبيض الذي قال إن القرار يهدف إلى “محاسبة كندا على معاملة غير معقولة وتمييزية” تجاه السلع الأمريكية.

تهديدات مباشرة وتبريرات الإدارة

قال ترامب إن أي نقل للعلاقات بين كندا والاتحاد الأوروبي إلى مستوى يصفه البعض بأنه أعمق من اتفاقية تجارة حرة يستدعي ردا إذا كان “بنية سيئة”. وجّه الرئيس أيضًا انتقادات إلى كندا بوصفها “شريك تجارة سيئ” في نفس الموقف، مؤكدا استعداده لاتخاذ إجراءات اقتصادية واسعة النطاق.

مذكرة البيت الأبيض ربطت الإجراء بسياسة “اشترِ كندي” التي طبقتها أوتاوا في ديسمبر 2025، والتي تعطي أولوية للشركات الكندية في العقود الفدرالية، وتلزم استخدام فولاذ وألمنيوم وخشب كنديين في مشاريع بناء رئيسية ودفاعية، وتقيّد عقوداً غير دفاعية على شركات ليست كندية أو من دول تمنح نفس الوصول للشركات الكندية.

ردود رسمية وكلام متوازن حول العلاقة مع الاتحاد

نقلت المذكرة أن الحكومة الأمريكية تعتبر أن أوتاوا “فرضت عوائق جديدة بصورة غير معقولة على الشركات الأمريكية التي تسعى للوصول إلى سوق المشتريات الحكومية الكندية”، وأن إدارة ترامب ستتصدى لمثل هذه الممارسات. كما نصّ الأمر على أن المكتب التجاري للولايات المتحدة سيراقب الظروف التي قد تتطلب “إجراءات إضافية”، وسيبلغ الرئيس إذا أمكن إعادة السلع بعد “تغيير في سياسة الحكومة الكندية” ينهي المعاملة الحالية.

في الوقت نفسه، قال مسؤول بالبيت الأبيض في حديث خلف الكواليس إن هذا الأمر لا يتعلق بالمساعي الأوروبية لتقريب العلاقات مع كندا، في إشارة إلى مسارين متوازيين هما الخلاف التجاري المباشر بين واشنطن وأوتاوا، وجهود كندا لتعزيز روابطها مع بروكسل.

من جهتها، قالت دائرة وزير التجارة الكندي دومينيك لو بلانك إنها لاحظت القيود الجديدة على المشتريات. وصرّح متحدث باسم الدائرة، غابريال برونيت، أن الحكومة “ستراجع هذه الإجراءات مع التركيز على مصلحة الشركات والعمال الكنديين”.

هدد ترامب بفرض «تعريفات ثقيلة جداً» على أوروبا إذا تحولت كندا إلى عضوية شريكة في الاتحاد الأوروبي بنوايا سيئة، ووجّه أمراً بإزالة المنتجات الكندية من المشتريات الفيدرالية كرد على سياسات «اشترِ كندي» التي طبقت في ديسمبر 2025.

الدلالات السياسية والاقتصادية

الموقف الأمريكي يأتي مع تدهور العلاقات التجارية منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي، إذ فرض سلسلة تعريفات متقلبة استهدفت الجار الشمالي. وقد تصاعد النزاع أخيراً بعد فشل مفاوضات بين البلدين، فيما حذر بعض المسؤولين الكنديين من أن تنويع العلاقة بعيدًا عن الولايات المتحدة “سيكلف”، لكنه قد يكون بديلًا أقل سوءاً من المواجهة المستمرة.

في بروكسل، حضرت شخصية كندية بارزة في الصف الأول أثناء خطاب حالة الاتحاد الذي ألقته رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين؛ حيث دعت المفوضية إلى إعادة تصور العلاقة مع كندا والانتقال إلى شراكة تتجاوز اتفاقية التجارة الحرة إلى “أعلى مستوى ممكن”. وأُشير إلى أن تحديد شكل هذه الشراكة الموسعة لا يزال قيد التفاوض بين الجانبين.

نطاق الإجراءات وتأثيرها المحتمل

لم يوضح الأمر الرئاسي فوراً جميع البنود التي ستتأثر بتقييد المشتريات، لكنه قال إن الخطوة تطال الوصول إلى السلع المشمولة على المستوى الفدرالي وفق اتفاقية منظمة التجارة العالمية للمشتريات الحكومية، بقيمة تفوق 280 مليار دولار سنوياً. يبقى السؤال حول كيف سترد كندا وما إذا كانت ستتصاعد الإجراءات بردود مماثلة.

نقلت التغطية أن ترامب كان قد هدد سابقًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي بإزالة جميع المنتجات ذات الأصل الكندي من المشتريات الفيدرالية، واصفًا قواعد “اشترِ كندي” بأنها “خدعة تجارية”. أما تفاصيل سياسة “اشترِ كندي” نفسها فتنص على تفضيل الشركات الكندية في المشتريات الفدرالية واستخدام مواد كندية أساسية في مشاريع محورية.

من المتوقع أن يتوجه ممثل كندي لعرض موقف بلاده أمام البرلمان الأوروبي في الأيام المقبلة، في حين سيواصل القادة الكنديون والأوروبيون مناقشة كيفية تشكيل شراكة معززة قد تؤثر على التوازنات التجارية والسياسية في المنطقة وفي علاقتها مع واشنطن.

المزيد من الأخبار