الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 21:43
كندا اليوم

انتقادات لمشروع قانون C-39 الذي يمنح الحكومة سلطة إنهاء إضرابات «المصلحة الوطنية»

سلطة إنهاء الإضرابات

انتقادات لمشروع قانون C-39 الذي يمنح الحكومة سلطة إنهاء إضرابات «المصلحة الوطنية»

قدّم الحزب الليبرالي في الحكومة الفدرالية مشروع قانون C-39، المعروف رسمياً باسم “قانون بناء كندا القوية”، الذي يتضمن تعديلاً لقانون العمل الكندي يمنح وزير العمل سلطة إنهاء إضراب وفرض تسوية ملزمة إذا رأى أن الإضراب “يؤثر سلباً على المصلحة الوطنية”. الإجراء جاء وسط حملة حكومية تهدف إلى تبسيط الإطار التنظيمي وتسريع الموافقات على مشاريع اقتصادية، وفي ظل توتر تجاري مع إدارة الرئيس الأمريكي.

يشكّل تحديد السلطة على أساس “المصلحة الوطنية” محور الانتقادات؛ إذ تحذر نقابات وقادة عمال ومحامون من أن النص الجديد قد يوسع من صلاحية الحكومة لتقرير من يحق له ممارسة حق الإضراب. مشروع قانون C-39 أصبح موضوعاً مثيراً للنقاش السياسي مباشرة بعد الإعلان عنه.

التعديل المقترح على القسم 107 في قانون العمل

المادة الجدلية التي يتناولها المشروع هي القسم 107 من قانون العمل الكندي، الذي صيغ حالياً بصيغة غامضة تسمح لوزير العمل باتخاذ “أمور تبدو مرشحة للحفاظ على السلم الصناعي” و”تعزيز شروط ملائمة لتسوية المنازعات الصناعية”. وفق النص المقترح، سيُمنح الوزير سلطة إنهاء الإضراب وإصدار قرار تسوية ملزِم عندما يعتقد أن الإضراب “يؤثر سلباً على المصلحة الوطنية”.

يتطلب القرار أن يأخذ الوزير في الاعتبار تقرير وسيط خاص جديد سيُنشأ بموجب التشريع، ويعين هذا الوسيط لعرض مواقف الطرفين وتقديم توصيات بشأن اتفاقية جماعية جديدة. كما تدرج الشروط ذات الصلة التي على الوزير مراعاتها مثل التأثير الاقتصادي الكبير أو “الاضطراب الاجتماعي”، لكن التشريع لا يعرّف ما المقصود بـ”الاضطراب الاجتماعي”.

مخاوف النقابات والمحامين

حذر قادة العمال من أن التعديل يتيح للحكومة الحق في إنهاء إضراب قانوني بناءً على معيار واسع وغير محدد. أشار اتحاد العمل الكندي إلى أن استخدام القسم 107 من قبل الحكومة في السنوات الأخيرة للموافقة على إنهاء إضرابات قد أصبح موضوعًا قيد التقاضي أمام المحاكم.

من الجانب القانوني، وصف محامٍ الأمر بأنه يجرد الحماية من محتواها. قال مارك رولنسون، محامٍ لدى Goldblatt Partners LLP، إن ما تسميه الحكومة بـ”حواجز أمان” ما هو إلا “هراء”، وأضاف أن التعديل “يوفر سلطة كاملة وغير محدودة لوزير العمل ليقرر من له الحق في الإضراب ومن لا يملكه”.

التعديل يمنح وزير العمل سلطة إنهاء الإضراب وفرض تسوية ملزمة إذا اعتبر الإضراب «يؤثر سلباً على المصلحة الوطنية». معايير القرار تشمل أثرًا اقتصاديًا أو «اضطرابًا اجتماعيًا» غير معرف، ما يترك تقديرًا واسعًا للوزير.

توازن السلطة بين أصحاب العمل والنقابات

يرى بعض أرباب العمل أن الحكومة تحتاج إلى أدوات أقوى للتدخل، خصوصاً في قطاعات حيوية كالنقل والموانئ حيث يمكن لإضرابات أن تُحدث تأثيراً اقتصادياً كبيراً. بالمقابل، طالب قادة العمل بإلغاء القسم 107 أو تقييد استخدامه لضمان عدم استغلاله لإضعاف حرية التجمع والاتفاق الجماعي.

قالت وزيرة العمل باتي هجدو للصحافيين إن القسم 107 يجعل من الأداة “ملاذاً أخيراً”، مشددة على أن الحكومة “لا تريد أن تحل محل أطراف النزاع”، وأضافت أن الأدوات الجديدة تهدف إلى “رفع سقف المساءلة أمام كلا الطرفين للوصول إلى اتفاق”. وأكدت أن التقرير الذي يقدمه الوسيط الخاص سيكون جزءاً من الاعتبارات التي يأخذها الوزير بعين الاعتبار.

خلفية النزاعات وعدد توقفات العمل

طرح المشروع في سياق سلسلة إضرابات وإغلاقات بارزة شهدتها البلاد في الأعوام الماضية، شملت إضراب ومقاطعة مضيفات ومضيفي شركة طيران كندا في 2025، ونزاع عمل في بريد كندا خلال 2024 و2025، وإضراب موظفي الخدمة الفدرالية في 2023. وبيّنت بيانات فدرالية أن عدد توقفات العمل كان: 57 في 2020، 186 في 2021، 176 في 2022، 234 في 2023، 200 في 2024، 177 في 2025، و96 حتى الآن في 2026.

أثار مشروع قانون C-39 جدلاً واسعاً منذ الإعلان عنه؛ فهو يجمع بين تغييرات تنظيمية تهدف لتسريع المشاريع الاقتصادية وتعديلات عمالية تلامس حقاً أساسياً في العمل النقابي، ما يبقي الصياغة النهائية والتدابير التطبيقية محور نقاش سياسي وقضائي متوقع في الأسابيع المقبلة.

المزيد من الأخبار