الإثنين، 21 سبتمبر 2026 15:29
كندا اليوم

لجنة برلمانية تراجع قدرات كندا على جمع المعلومات الخارجية وتطرح خيار إنشاء وكالة استخبارات أجنبية

مراجعة الاستخبارات

لجنة برلمانية تراجع قدرات كندا على جمع المعلومات الخارجية وتطرح خيار إنشاء وكالة استخبارات أجنبية

بدأت لجنة برلمانية مختصة بمراجعة القدرات الكندية في جمع المعلومات الاستخبارية خارج الحدود، في خطوة أثارت نقاشاً متجدداً حول جدوى تأسيس وكالة استخبارات أجنبية مستقلة. اللجنة، التي تضم نواباً وأعضاء مجلس الشيوخ، أصدرت بياناً موجزاً في يونيو يشير إلى إطلاق تحقيق داخلي في فعالية جمع المعلومات الأجنبية.

أمانة اللجنة ذات الطابع السري امتنعت عن توضيح نطاق المراجعة أو جدولها الزمني أو النتائج المتوقعة، كما رفضت منح مقابلة لرئيس اللجنة، النائب الليبرالي دارن فيشر. المواد المقدمة لأعضاء اللجنة تضمنت ورقة أكاديمية عن جدلية طويلة الأمد بشأن إنشاء جهاز استخباراتي أجنبي في كندا.

محددات السلطات والقدرات الحالية

تعتمد كندا حالياً على مزيج من أجهزة لجمع معلومات خارجية بطرق محددة: جهاز الأمن والاستخبارات الكندية (CSIS) مسموح له بجمع معلومات داخل كندا وخارجها حول تهديدات أمنية مثل الإرهاب والتجسس، لكنه محصور في جمع «المعلومات الأجنبية» داخل الحدود الكندية وليس عبر عمليات استخباراتية سرية في بلدان أخرى.

من جهتها، وكالة الاتصالات الأمنية (Communications Security Establishment) تجمع معلومات أجنبية بوسائل إلكترونية عبر المراقبة السيبرانية، بينما تساهم وزارة الشؤون الخارجية بتقارير دبلوماسية ويجمّع الجيش معلومات متخصصة بالدفاع.

سجلات كشفتها مراسلات داخلية لوزارة السلامة العامة بموجب قانون الوصول إلى المعلومات تشير إلى أن الوزراء في الحكومة قد تلقوا إحاطات حول فكرة توسيع قدرة كندا على جمع والتعامل مع المعلومات الأجنبية.

مذكرة داخلية لوكالة الأمن أشارت إلى أن كندا «يمكنها التعلم والتحرك إلى حدٍّ ما عبر آلياتها الحالية، وقد اعتمدت تاريخياً على شراكات حليفة للحصول على تقارير استخباراتية أجنبية، لكن في بيئة جيوسياسية متقلبة قد تتزايد الحاجة إلى قدرات مستقلة على جمع هذه المعلومات.»

الخلفية السياسية والاستراتيجية

تأتي مراجعة اللجنة بينما تستعد حكومة كارني لوضع أول استراتيجية وطنية للأمن منذ أكثر من عقدين. ملاحظات إحاطة أُعدت في فبراير لوزير السلامة العامة غاري أنانداسانغاريي أكدت أن الاستراتيجية ستركز على بناء الاستقلالية والمرونة لمواجهة تغيرات غير متوقعة، وستعترف لأول مرة بدور الأمن الاقتصادي في الأمن القومي.

تقول ملاحظات الإحاطة إن «الازدهار يجب أن يُبنَى على أساس آمن، واقتصاد قوي يعزز قدرتنا على التحرك باستقلالية»؛ وهذه الصياغات قد تؤشر إلى نقاش أوسع حول مدى حاجة كندا إلى أدوات استخبارات أجنبية لتعزيز سيادتها وحماية مصالحها الاقتصادية.

سِجل الاقتراحات السابقة وآراء داعمين ومعارضين

طرح إنشاء وكالة استخبارات أجنبية كان جزءاً من وعود انتخابية سابقة؛ ففي حملة 2006 تعهدت حكومة ستيفن هاربر بتأسيس جهاز يجمع معلومات في الخارج للتعامل مع التهديدات قبل وصولها إلى التراب الكندي، لكن الوعد لم يتحقق آنذاك. النقاش مستمر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بخصوص الحاجة إلى مثل هذا الجهاز وميزانية تشغيله وحدود سلطاته.

غوران صموئيل بيسيتش، مستشار سياسي وناشط في هذا الملف، قال إنه عمل على القضية عام 2007 مع وزير السلامة العامة حينها، وأشار إلى أن الحكومات المتعاقبة ترددت بسبب توصيات موظفين عموميين تفيد بعدم الضرورة وأيضاً بسبب تكلفة إنشاء جهاز جديد. وأضاف أن امتلاك وكالة استخبارات أجنبية يمكن أن يعزز السيادة وممارسة أدوات الدولة في السياسة الخارجية.

حتى الآن، لم تصدر اللجنة استنتاجات أو توصيات نهائية، ونطاق العمل وما إذا كانت النتائج ستقود فعلاً إلى اقتراح حكومي بإنشاء جهاز جديد يبقى مفتوحاً أمام مزيد من الدراسة والقرار السياسي.

المزيد من الأخبار