الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 18:45
كندا اليوم

كندا تصادق على معاهدة البحار العالية وتتعهد بـ82 مليون دولار لتمويل رصد المحيطات وحمايتها

رصد وحماية

كندا تصادق على معاهدة البحار العالية وتتعهد بـ82 مليون دولار لتمويل رصد المحيطات وحمايتها

أعلنت حكومة كندا تصديقها الرسمي على معاهدة البحار العالية يوم الأربعاء، مع تعهد بتقديم 82 مليون دولار كندي على مدى خمسة أعوام لدعم تحالف OceanEye الدولي لرصد حالة المحيطات، وذلك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

توقفت العملية على هامش إطلاق Alliance OceanEye الدولي الذي تشارك في استضافته كندا والاتحاد الأوروبي، فيما يتيح التصديق لأوتاوا الحق في المشاركة كمُوقعة في اجتماعات الدول الأطراف عندما تُعقد لأول مرة في يناير المقبل. وتشير الحكومة إلى أن التمويل سيُوجَّه لبرامج رصد محددة داخل وخارج المياه الكندية.

تفاصيل التمويل ومجالات الإنفاق

أوضح رئيس الوزراء مارك كارني أن مبلغ 82 مليون دولار سيُستخدم على مدى خمس سنوات لتمويل عوامات مثبتة على مدار العام في المحيط القطبي الشمالي، حيث ترتفع درجات الحرارة بمعدل يوازي أربعة أضعاف المتوسط العالمي. كما سيسهم في تشغيل مركبات مائية مستقلة تعمل تحت الجليد، وتوسيع رصد بحر لابرادور ومضيق ديفيس، وزيادة مساهمة كندا بأكثر من الضعف في شبكة Argo العالمية لرصد مناخ المحيطات، إلى جانب تحديث المركز الوطني لبيانات المسح البحري.

الأموال جزء من التزام أوسع بالتعاون الدولي لرصد المحيطات، وتهدف لدعم نظام الرصد العالمي للمحيطات الذي يعتمد على آلاف الأدوات من عوامات طافية إلى عوامات مثبتة تجمع نحو 120 ألف ملاحظة يومياً.

المعاهدة ومكانتها الدولية

دخلت معاهدة البحار العالية حيز التنفيذ كقانون دولي في يناير، وتُعد الإطار القانوني الأول لإنشاء مناطق محمية في المياه الواقعة خارج الولاية الوطنية، وهي تمثل ما يقارب نصف مساحة الكرة الأرضية. حتى الآن لا تحظى سوى 1.5% من هذه المساحات بحماية رسمية.

المعاهدة تفرض أيضاً إجراء تقييمات بيئية للأنشطة على البحار العالية وتضع قواعد لتقاسم فوائد الموارد الجينية البحرية المستخرجة هناك. ومع تصديق كندا، ارتفعت قوّة الأطراف المشاركة إلى نحو مئة دولة، كان من أحدثها ألمانيا وبابوا غينيا الجديدة وزيمبابوي.

انتقادات علمية للسياسات المحلية

مع إعلان الالتزام الدولي، أعرب عدد من العلماء الكنديين عن قلقهم بشأن تقليص القدرات البحثية والرصدية المحلية. في مقالة تعليق نشرت الأحد، قال فردريك سير وبراد دي يونغ إنهما يراقبان “توقف الأجهزة عن العمل” نتيجة تخفيضات مالية داخل وزارة الصيد والمحيطات الكندية.

يشير انتقادهما إلى خطة داخلية للوزارة تتوقع تخفيضات إنفاق تصل إلى 194 مليون دولار بحلول 2028-29 ومسح فقدان نحو 551 وظيفة بدوام كامل. كما ذكرا أن برنامج الرصد لمنطقة الأطلسي تم تقليصه وانسحبت كندا من دعم برنامج دولي يراقب التيارات في شمال الأطلسي التي تؤثر على المناخ.

صادقت كندا على معاهدة البحار العالية وخصصت 82 مليون دولار على خمس سنوات لتحالف OceanEye لرصد المحيطات، بما في ذلك عوامات مستديمة في القطب ومركبات تحت الجليد وتوسيع رصد بحر لابرادور، بينما يحذّر علماء من تقليص قدرات الرصد المحلية.

التزامات إضافية ودور كندا

سبق لكندا أن وقعت معاهدة البحار العالية في مارس 2024، لكن تصديقها الآن يمنح أوتاوا دوراً رسمياً في وضع قواعد التطبيق وميزات التنفيذ عند اجتماع الدول الأطراف. كما أعلن كارني أن كندا ستتولى استضافة مؤتمر “بحرنا” Our Ocean في هاليفاكس في 10-11 مايو 2027.

يُذكر أن الالتزام المالي لكندا بهذه المبادرة يكمل جزءاً من الاستراتيجية الوطنية للطبيعة التي أعلنها كارني في مارس، والتي خصصت 24.4 مليون دولار على خمس سنوات، بالإضافة إلى 1.8 مليون دولار تمويل مستمر، لدعم التصديق وتنفيذ الالتزامات المتعلقة بالمعاهدة.

شبكة الرصد العالمية وحساسيتها

في حدث إطلاق تحالف OceanEye طُلب من الدول تقديم دعم مالي أو عيني لنظام الرصد العالمي للمحيطات التابع للأمم المتحدة، وهو النظام نفسه الذي تزود به النماذج المناخية وتوقعات الطقس والبحر. حسب الاتحاد الأوروبي، يعتمد النظام على نحو 8000 جهاز رصد مُنتشرة حول العالم، لكن جهوزيته معرضة لمخاطر تمويلية وجيوسياسية لأن تسع دول فقط تمول نحو 90% من جهود الرصد.

أثار إعلان كندا مزيجاً من الترحيب بتعهداتها الدولية والقلق حول الحاجة إلى ضمان تمويل مستدام للرصد المحلي، وهو ما طالب به علماء ومسؤولون في مؤسسات حماية البيئة الذين أكدوا أن القيادة الدولية يجب أن تقترن بقيادة محلية قوية في مجال العلوم والمراقبة.

ردود فعل المنظمات البيئية

قالت سوزانا فولر، نائبة رئيس قسم الحفظ في منظمة Oceans North وعضو في تحالف البحار العالية، إن قيادة كندا لحماية المياه الدولية مطلوبة، لكنها أكدت أن القيادة الدولية لا تغني عن الحاجة إلى قيادة وطنية للحفاظ على قدرات الرصد والبحث المحلية.

في المجمل، تبدو خطوات أوتاوا جزءاً من سعي موسع لتعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي وتقوية موقعها في محافل صنع القرار البحري الدولي، لكن التحدي يكمن في موازنة الالتزامات الخارجية مع الاستثمارات المستمرة في البنية العلمية الوطنية.

المزيد من الأخبار