يصدر في 29 سبتمبر كتاب «The Inbetween Leader: Cultivating Courage and Unity in a Complex World»، الذي يقدّم رؤية عملية تحت عنوان «القيادة الوسطية» للتعامل مع إشكاليات القادة وفقدان الثقة العامة في المؤسسات السياسية. يطرح المؤلفان جودي ويلسون-رايباولد وروشان دانش إطاراً عملياً يهدف إلى خلق بيئات مترابطة يشعر فيها الناس بقيمتهم ويشاركون بفاعلية.
الكتاب يأتي في زمن تصاعد فيه التشاؤم حول القيادة عالمياً، ويعرض مؤلفاه تجارب شخصية ومقترحات من 85 صوتاً مختلفاً لتقديم أدوات ملموسة تساعد القادة والمواطنين على انتهاج أساليب تواصلية تقرب بين الفئات وتقلل الانقسام. يصف المؤلفان الهدف بأنه محاولة لتقديم «مضاد للتشاؤم» وتحفيز أمل عملي.
ماذا تعني القيادة الوسطية؟
تُعرّف ويلسون-رايباولد «القيادة الوسطية» على أنها قدرة القائد على جسْر الفواصل بين مجموعات مختلفة، والاعتراف بالحواجز الظاهرة والباطنة التي تفصل بين الناس، والعمل بشجاعة على تفكيك هذه الحواجز. بالنسبة إلى المؤلفين، لا تقتصر الفكرة على مهارات فردية بل على بناء بيئات مؤسسية واجتماعية تكون فيها المشاركة والتقدير متاحين لكل عضو.
بحسب النص، يسعى هذا النموذج إلى مواجهة الانقسام الحزبي والتطرف عبر خلق مساحات تعلم متبادلة تسمح للاجتماعات المشتركة بفهم وجهات نظر بعضها البعض. الكتاب يعرض خطوات عملية وأمثلة من خبرات شخصية ليكون مرجعاً تطبيقياً لمن يريد قيادياً مختلفاً عن أنماط السلطة التقليدية.
خلفية المؤلفين وتجربتهما
جودي ويلسون-رايباولد، عضو من أمة وي واي كاي في بريتش كولومبيا وشغلت منصب وزيرة العدل والوكيلة العامة لكانادا بين 2015 و2019، تستند في سردها إلى تجاربها في غرف صنع القرار حيث لاحظت فجوات فهم كبيرة بين خلفيات مختلفة لأعضاء الحكومة. من هذه التجارب نمت حاجتها إلى نموذج يقرب وجهات النظر ويعيد الاعتبار لمبدأ المصالحة الحقيقية.
يذكر النص أن ويلسون-رايباولد عُزِلَت عن كتلة الحزب الليبرالي في 2 أبريل 2019 على خلفية ما بات يُعرف بقضية SNC-Lavalin، حيث سَجَّلت مكالمة مع سكرتير المجلس الخاص مايكل ويرنيك بعد أن قالت إنها تعرّضت لضغوط غير ملائمة من مكتب رئيس الوزراء للتأثير على إجراء ملاحقة جنائية لصالح شركة هندسية عبر اتفاقية تصحيحية.
روشان دانش، محامٍ ومعلّم عمل في مجالات بناء السلام وتسوية النزاعات دولياً ويقيم في نانايمو، بريتش كولومبيا، يرى أن أثر موقف ويلسون-رايباولد في قضية SNC-Lavalin أظهر للناس أن سلوكها لم يتوافق مع تصوّرهم التقليدي عن سلوك السياسيين، وأن ذلك ساهم في تقبّل الناس لخطابها وطريقة قيادتها.
«القائد الوسطي شخص يستطيع أن يجسر الفواصل ويدرك الحواجز الظاهرة والباطنة بيننا. يملك الشجاعة ليقف ضد الأعراف المجتمعية ويسعى لهدم تلك الحواجز، ويخلق بيئات يشعر فيها الناس بقيمتهم ويشاركون بفاعلية» — جودي ويلسون-رايباولد
أهداف الكتاب والمنهجية
يستخدم المؤلفان مزيجاً من السرد الشخصي واستشهادات من 85 صوتاً مختلفاً لتقديم «صندوق أدوات» عملي للمساعدة في تربية قادة قادرين على العمل بين الأطياف المختلفة. تركز الأدوات على بناء علاقات متبادلة، وتعزيز الشجاعة التي تدفع القائد للوقوف ضد الأعراف الاجتماعية التي تفصل بين الناس، وتطوير ممارسات مؤسسية تقلّل من تأثير التقسيمات الظاهرة والباطنة.
يقول دانش إن ثمة رغبة لدى الجمهور في رؤية قيادة لا تتصرف وفق توقعات النماذج السياسية التقليدية، وأن الكتاب يهدف إلى تفسير لماذا تصرّف بعض القادة كما فعلت ويلسون-رايباولد وكيف يمكن تحويل هذا السلوك إلى نموذج يُحتذى به.
أين تقف الرسالة السياسية؟
الكتاب لا يقدّم خطاباً انتخابياً أو جدول أعمال حزبيّاً، بل يطرح إطاراً قيادياً للنقاش العام يهدف إلى تقليل التشاؤم وتعزيز الأمل العملي. أحد محاور العمل هو مساعدة القارئ على تحديد نوع القائد الذي يرغب بدعمه، عبر أدوات تساعد على تقييم ممارسات القيادة بدلاً من الاقتصار على المظاهر الخطابية أو الانتماءات الحزبية.
باعتباره عملاً يصدر خلال فترة يتزايد فيها الشك العام تجاه المؤسسات، يقدم «The Inbetween Leader» محاولة لربط ما أسمياه «الشجاعة» و«الترابط» بمهارات وأدوات يمكن تطبيقها داخل المؤسسات والمجتمعات المحلية.
يبقى موعد البيع الرسمي للكتاب في 29 سبتمبر، مع الطرح الذي يقترحه المؤلفان كمسار عملي لإعادة بناء الثقة العامة من خلال تبنّي مبادئ القيادة الوسطية وتطبيقها في الساحات السياسية والمجتمعية.