عجز ميزانية تورونتو السنوي ظهر مجدداً كقضية مركزية في حملة رئاسة البلدية، بعد أن حدَّد المسؤولون هذا العام «ضغط الافتتاح» عند 1.3 مليار دولار. المدينة التي تصل فاتورة تشغيلها السنوية إلى 18.9 مليار دولار تواجه ضغطَ الإنفاق على خدمات النقل العام والملاجئ وصيانة البنية التحتية، بينما لا يمكن للمجالس البلدية في أونتاريو الاقتراض لتغطية عجز التشغيل.
المشكلة لا تقتصر على رقم واحد أو سنة انتخابية: ما يسميه الخبراء «عجز ميزانية تورونتو» يتكرر سنوياً ويتطلب حلولاً تتجاوز زيادات ضريبية منفردة. كل نقطة مئوية زيادة في ضريبة الملكية تدرّ على المدينة حوالي 49 مليون دولار؛ لكن سدّ فجوة بمليار دولار عبر الضرائب وحدها سيعني رفعاً هائلاً للشرائح الضريبية السكنية.
أسباب العجز والخصائص المحلية
يذهب عدد من المحللين إلى أن سبب اتساع هذه الفجوات هو هيكل التمويل البلدي الذي يعتمد بدرجة كبيرة على ضريبة الملكية، وهي ضريبة لا تتزايد بوتيرة دخل الأفراد أو الإيرادات الضريبية الأخرى المرتبطة بالاقتصاد. وفي أونتاريو يتحمل مستوى البلديات جزءاً أكبر من تكاليف برامج اجتماعية مقارنة بمقاطعات أخرى، ما يزيد العبء على ميزانيات المدن.
تورونتو بموقعها كأكبر مدينة كندية تبرز أكثر من غيرها: لديها أكبر شبكة نقل عام في البلاد وأكبر عدد من ملاجئ المشردين، مما يرفع النفقات بمعدل أسرع من التضخم العام. لذلك، وصف ماير سيمياتيسكي، أستاذ متقاعد في جامعة تورونتو المتروبوليتان، الوضع بأنه «نقص تمويل هيكلي» لا يمكن تفسيره كأن المدينة تتظاهر بالفقر.
ما قدمته المقاطعة وما انتهى
اتفاق «الصفقة الجديدة» الذي أبرمته الحكومة المقاطعة مع عمدة تورونتو الحالي منح المدينة 1.2 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات لتغطية تكاليف التشغيل، إلى جانب تولّي المقاطعة لاثنين من الطرق السريعة الرئيسة، مما خفف من الحاجة لرؤوس الأموال الكبيرة على ميزانية المدينة. لكن هذا الدعم ينتهي هذا العام ويترك المدينة أمام عجز متبقي لم يُلغَ.
تلك الخطوة خففت حجم العجز لكنها لم تحله؛ وبسبب انتهاء تمويل المقاطعة تصبح الحاجة إلى صفقة جديدة أو حلول مستدامة مسألة إلحاحية للمنصب الذي سيتولى العمدة بعد 26 أكتوبر.
تعاني البلديات عبر كندا من نقص تمويل هيكلي لا يتوافق مع نمو التكاليف، وتورونتو تعاني بصورة خاصة بوجود شبكة نقل عام ضخمة وملاجئ للمشردين، ما يحول عجز ميزانية تورونتو البالغ 1.3 مليار دولار سنوياً إلى مشكلة مستمرة، وعلى الرغم من رفع الضرائب وصفقة المقاطعة يظل العجز قائماً.
مواقف المرشحين والحلول المقترحة
في الحملة الحالية، يعتبر عجز ميزانية تورونتو سيفاً معلقاً فوق رؤوس المرشحين. العمدة أوليفيا تشاو، التي تولت المنصب عام 2023 وسط فجوة متوقعة بقيمة 1.8 مليار دولار لذلك العام، فرضت زيادتين كبيرتين في ضريبة الملكية بنسبة 9.5% و6.9% لمواجهة الأزمة، ثم تفاوضت على الصفقة مع المقاطعة.
منافساها الرئيسيان — المستشار البلدي براد برادفورد والوزير الفيدرالي السابق كريس ألكسندر — ينتقدان سياسات تشاو في ضبط الإنفاق، ويتعهدان بتجميد ضريبة الملكية في السنة الأولى إن انتُخبا، خطوة قد تلاقي قبولاً شعبياً لكنّها ستزيد من عجز المدينة إذا لم تُقترن بخفض إنفاق أو بدائل تمويلية.
برادفورد اقترح أيضاً إلغاء ضريبة تحويل الأراضي على أول 1.1 مليون دولار من سعر المسكن الرئيسى، وهو إجراء يقدره التقرير السنوي بتكلفة حوالي 300 مليون دولار سنوياً. إلى جانب وعوده بإجراء مراجعة خارجية «سطر بسطر» للنفقات، قال إنه سيلجأ إلى مزيد من الاقتراض لتمويل البنية التحتية.
خيارات ضيقة ومخاطر سياسية
الخياران الأساسيان المتاحان أمام أي إدارة قادمة واضحان لكنهما مؤلمَان: إما رفع ضرائب الملكية بمعدلات قد تُشعر السكان بأنها مرتفعة جداً، أو تقليص الخدمات والإنفاق العام بشكل قد يضر بجودة النقل والحدائق والخدمات الاجتماعية؛ أو إيجاد صفقة مالية جديدة ومستدامة مع حكومة المقاطعة.
الموازنة السياسية أيضاً معقدة: زيادات سابقة في ضريبة الملكية ترافقت مع انتقادات واسعة رغم أن عبء الضريبة السكنية في تورونتو ما زال أقل من بعض المدن المحيطة بحسب بيانات 2025 عندما احتسبت المدينة نظام رسوم جمع النفايات الخاص بها. ومع ذلك فإن أي تجميد ضريبي دون بديل مالي سيترك المدينة أمام نفس «عجز ميزانية تورونتو» الذي عانت منه لسنوات.
مع اقتراب موعد الانتخابات، سيبقى السؤال المركزي للم ناخبين: هل ينجح المرشحون في الحصول على صفقة جديدة من المقاطعة، أم سيكون الموسم القادم سلسلة من زيادات ضريبية وتعديلات في الخدمات لإغلاق فجوات التشغيل السنوية؟