تظهر أحدث الأرقام المالية أن عجز بريتش كولومبيا ارتفع بمقدار 450 مليون دولار ليصل إلى 13.8 مليار دولار، نتيجة مزيج من خطأ حسابي في توقعات سعر الغاز الطبيعي وتذبذب أسعار السوق، إلى جانب زيادة الإنفاق على مكافحة حرائق الغابات.
أصدرت وزيرة المالية جوزي أوزبورن، التي تولت المنصب الشهر الماضي، التحديث الربع سنوي الأوّل الذي كشف عن زيادة في الإيرادات بحوالي 800 مليون دولار بالمقارنة مع التوقعات السابقة، مقابل ارتفاع مماثل في البنود الإنفاقية، مما أدى إلى تضخّم العجز.
أسباب الفجوة المالية والأرقام الأساسية
أوضحت الوزارة أن أهم عنصرين أثرّا في الرقم النهائي كانا انخفاض إتاوات الغاز الطبيعي بمقدار 531 مليون دولار، وما وصفته الحكومة بـ«خطأ حسابي» في توقعات سعر الغاز المدرجة في ميزانية 2026، والذي يُقدّر بخسارة إضافية تبلغ 306 ملايين دولار.
على الجهة الأخرى، ارتفعت الإيرادات بنحو 800 مليون دولار نتيجة تحصيلات ضريبية أعلى من ضريبة الدخل والمبيعات، كما زادت الاعتمادات الضريبية المستردة للأعمال والمستأجرين بمقدار 458 مليون دولار، وهو ما قلّص قليلاً من التأثير الصافي للانخفاض في إتاوات الغاز.
تكاليف الطوارئ ومكافحة الحرائق
كان لبنود مكافحة حرائق الغابات دور واضح في تفاقم العجز؛ إذ تم احتساب زيادة في تكاليف المكافحة والتعافي بنحو 614 مليون دولار. قالت الوزيرة إن الخلافات في أرقام العجز كانت لتختلف لولا هذا البند، لكنها أكدت أن الحكومة ستظل دائماً متاحة للدفاع عن السكان وممتلكاتهم في أوقات الحرائق.
أوزبورن شددت على خطورة الخطأ المحاسبي وأعلنت أن إجراءات تُتّخذ لمنع تكراره، مؤكدة أن ثقة السكان بأرقام الميزانية أمر أساسي.
التحديث الربع سنوي كشف أن الانخفاض في إتاوات الغاز خفّض الإيرادات المتوقعة بمئات الملايين، في حين رفعت تكاليف مكافحة الحرائق والبنود المستردة الضريبية أرقام الإنفاق، لتتقاطع عوامل داخلية وخارجية في تشكيل هذا العجز الكبير.
ردود المعارضة والقطاع الخاص
انتقد بيتر ميلوبار، الناقد المالي السابق للحزب المحافظ في بريتش كولومبيا والقائد المؤقت لحزب انشقاقي جديد، ما وصفه بأن الحكومة فقدت السيطرة على المالية العامة ووصف الوضع بأنه «أزمة مالية»، مؤكداً أن تغيير وزيرة المالية لن يحل المشكلة بذاته.
قال ميلوبار إن موازنة الميزان تتطلب نمواً حقيقياً وواسعاً للقطاع الخاص، داعياً الحكومة إلى تهيئة بيئة جادة لجذب مشاريع كبرى بدل الاكتفاء بالحديث عن ذلك.
من جهته وصف ناقد المال للحزب المحافظ جاڤن ديو التحديث بأنه دليل على «مشكلة في الإنفاق والرياضيات»، وذكر بالقول: “The government is collecting more tax revenue and still can’t keep the books under control.”
وأشارت بريدجيت أندرسون، رئيسة مجلس تجارة فانكوفر الكبرى، في بيان إلى أن التحديث يوضّح اختلال ميزانية المقاطعة، محذّرة من أن الإنفاق ينمو أسرع من الاقتصاد الذي يمول هذا الإنفاق.
موقف الحكومة وخطوات لاحقة
قالت أوزبورن إن الحكومة ستستمر في اتخاذ قرارات مسؤولة لحماية الخدمات العامة مع العمل على نمو وتنويع الاقتصاد وخلق وظائف جيدة لسكان المقاطعة. وأضافت أنه من المبكر الحديث عن إجراءات ميزانية مستقبلية أو تحديد رقم العجز للسنة المقبلة.
كما أكدت أن المقاطعة تواجه “رياحاً معاكسة كبيرة” نتيجة مشكلات تجارية حالية، لكن اقتصارها لا يزال مرناً وقادراً على النمو مع فتح أسواق جديدة خارج الولايات المتحدة.
أشار تقرير وزارة المالية إلى أن الصادرات ارتفعت بنسبة 16 في المئة إلى وجهات مثل الصين وكوريا الجنوبية والهند، وأن القيمة الإجمالية للصادرات في بريتش كولومبيا زادت بنسبة 4.2 في المئة حتى يوليو 2026، مدفوعة بطلب قوي على النحاس.
أوزبورن حذرت من أهمية استعادة ثقة الجمهور بالأرقام المالية وقالت إنها لا تريد التقليل من جسامة الخطأ الحاصل، وإن خطوات تصحيحية جارية لضمان عدم تكراره.
الحدث يضع ضغوطاً على الحكومة لحل مزيج من القضايا: ضبط الإنفاق، تحسين دقة التوقعات الاقتصادية خصوصاً في قطاعات الهيدروكربونات، وتعزيز نمو الصادرات لتنمية الإيرادات دون الاعتماد فقط على موارد متقلبة.