الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 15:04
كندا اليوم

تشخيص أبّ يقلب حياة عائلة في مونتريال: ابنة تطلق مهمة توعية حول سرطان البنكرياس

مهمة وتوعية

تشخيص أبّ يقلب حياة عائلة في مونتريال: ابنة تطلق مهمة توعية حول سرطان البنكرياس

قبل نحو عامين، تغيّر مسار حياة إنريكو برويتيتي (62 عاماً) بصورة مفاجئة بعد كشف فحص مقطعي عن ورم قرب البنكرياس، وتشخيصه بسرطان البنكرياس في المرحلة الثالثة. الورم موقعه حال دون خضوعه لعملية جراحية، وخضع منذ التشخيص لأكثر من 30 دورة من العلاج الكيميائي والإشعاعي.

ابنته أليسيا، التي كانت في منتصف العشرينات حين تلقّت الخبر، حولت الصدمة إلى مبادرة عملية: المشاركة مع جمعيات دعم المرضى والمشاركة في سباقات جمع التبرعات لرفع الوعي وتمويل الأبحاث. الأسبوع المقبل يعودان إلى سباق Kicking PancreAS في مونتريال، بعد أن شكّلا فريق “Purple Purpose” وجمعا 10,000 دولار في نسخة سابقة.

صدمة التشخيص وتفاصيل البداية

جاءت المكالمة من الطبيب بعد إجراء فحص مقطعي، وحين رأى إنريكو صورة الفحص على شاشة الحاسوب شعر بأن الخبر «ضربه كالشاحنة». عانى شهوراً من آلام في البطن والظهر وضعف وفقدان وزن غير مبرر قبل أن يتضح سببها. لم يكن هناك تاريخ عائلي لحالة مماثلة يؤهّب العائلة لهذا التشخيص.

الوضع الطبي حال دون إجراء جراحة لاستئصال الورم، لذلك ارتكز العلاج على الكيميائي والإشعاعي. يصف إنريكو آثار الكيماوي بأنه «يدمّر السيئ والجيد معاً»، مشيراً إلى آثار جانبية تشمل الضعف وآلام المعدة والقيء وتنمّل الأصابع والقدمين.

العائلة بين الخوف والرعاية

أثّرت الإصابة على العائلة بأكملها؛ أليسيا تذكر قوة الصدمة إلى درجة أنها تركت عملها وبكت في مترو العودة إلى المنزل. بالنسبة لها، أصبح واضحاً أن المرض لا يغيّر حياة المريض فحسب، بل يحدد أيضاً حسابات الرعاية اليومية: الشعور بالذنب لترك المريض للحظات من أجل الاعتناء بالنفس، أو الشعور بذنب آخر إن بقيت مع المريض وتجاهلت صحتها.

العائلة وجدت دعمها عبر جمعية Craig’s Cause Pancreatic Cancer Society ومجموعة الدعم الوطنية Peers with Pancreatic Cancer، حيث التقت أليسيا ووالدها مرضى وناجين آخرين، مما منحهم شعوراً متجدداً بالأمل وتمكيناً للتعامل مع الضائقة.

شكّلنا فريق Purple Purpose وجمعنا 10,000 دولار في سباق Kicking PancreAS، ونأمل أن تُستخدم التبرعات لتمويل أبحاث تساعد على اكتشاف سرطان البنكرياس مبكراً وتحسين نتائج المرضى، لأن الأعراض غالباً تُفسَّر كاضطرابات معدية أو معوية مما يؤخر التشخيص.

من المشاركة إلى الحضور الفعلي

في نوفمبر الماضي شارك الأب وابنته في سباق Kicking PancreAS بمدينة مونتريال، حيث شكّلا فريقاً وراحَت أليسيا تمشي بينما كان إنريكو ينشر رسالة الحملة ويشدّ على تبرعات المشاركين. يكرر الزوجان مشاركتهما في النسخة المقبلة المقررة في 19 سبتمبر في Parc Angrignon، والحدث مفتوح للمشي والجري لمسافة خمسة كيلومترات بمختلف القدرات والأعمار.

بالنسبة إلى أليسيا، لا يقتصر الهدف على المال الذي يجمعه السباق، بل يمتد إلى جعل المجتمع يعرف عن سرطان البنكرياس قبل أن يُصادفوه من خلال تجربة شخصية: تذكّر أن توعية مبكرة قد تدفع الأطباء لوضع المرض ضمن الاحتمالات عند ظهور أعراض غامضة بدلاً من افتراض مشاكل معوية فقط.

حاجة ملحّة لإجراء أبحاث وتغيير الوعي

توقّع منظمو الحملة في معلومات مقدّمة أن تسجل كيبيك في 2026 نحو 1,800 حالة جديدة من سرطان البنكرياس وما يقارب 1,600 وفاة. وتؤكد الجمعية التي عملت على هذا المجال منذ 20 عاماً على أهمية التوعية والبحث والتعليم ودعم المرضى لتحسين النتائج.

إنريكو يؤكد أن علامات المرض صعبة الالتقاط، وأن كثيراً من الأطباء قد يظنون أن الأعراض بسبب مشاكل في المعدة أو حساسية غذائية أو أمراض أخرى، لذا يأمل أن تُسهِم أموال البحث في تمكين اكتشاف المرض مبكراً وتخفيف معاناة المرضى.

رسالة أمل رغم الظرف

تصر أليسيا على ألا تكون قصة العائلة محصورة في التشخيص والمرض فقط. رغم الخوف والمعاناة، وجدت العائلة مجتمعاً داعماً وطريقة لتحويل العجز إلى عمل ملموس — جمع التبرعات، رفع الوعي، واللقاء بآخرين يعانون حالات مماثلة. تريد أن تنقل رسالة مفادها أن المرض لا يلغي إمكانية العثور على لحظات فرح ولا يترك الأسرة وحيدة في معركتها.

تعود أليسيا ووالدها إلى الحلبة في مونتريال هذا الخريف، حامِلين رسالة واضحة: زيادة الوعي وتمويل الأبحاث حول سرطان البنكرياس يمكن أن يغيّر نتائج المرضى ويمنح العائلات أملاً لدى مواجهة المجهول.

المزيد من الأخبار