الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 15:03
كندا اليوم

أوليفيا تشاو تحت المجهر: أرقام بنوك الطعام والجريمة تتحدى رواية «مدينة مزدهرة»

حالة المدينة

أوليفيا تشاو تحت المجهر: أرقام بنوك الطعام والجريمة تتحدى رواية «مدينة مزدهرة»

قالت مرشحة منصب العمدة إن تورونتو «تعيش كامل إمكاناتها»، لكن بيانات رسمية وإحصاءات محلية تطرح تساؤلات مباشرة حول هذه الصورة. منذ تولّي أوليفيا تشاو منصب العمدة في 2023، شهدت زيارات بنوك الطعام في المدينة ارتفاعاً كبيراً بلغ 47%، وبلغ عدد زيارات العملاء 3,760,888 زيارة.

اللافت أن الارتفاع في الاعتماد على بنوك الطعام يتزامن مع بيانات أخرى تتعلّق بالجريمة وتوزيع معدات تعاطي المخدرات، ما دفع خصوم تشاو وأصوات معارضة إلى التشديد على أن السياسات الحالية لم تعد كافية لمعالجة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية اليومية في المدينة.

تصاعد زيارات بنوك الطعام ومؤشرات الفقر

تُشير الأرقام المذكورة في التقرير السنوي إلى أن الاعتماد على بنوك الطعام ازداد منذ 2023 بنسبة 47% وصولاً إلى 3,760,888 زيارة عملاء خلال فترة القياس. النقاش السياسي حول هذه الأرقام اتسع ليشمل مناقشات حول أسباب الارتفاع ومدى قدرة إدارة المدينة الحالية على معالجة العوامل المؤدية إليه.

مؤشرات الجريمة: انخفاض سنوي لكن ارتفاع طويل الأمد

تعتمد قوّات الشرطة في تورونتو متابعة عشرة مؤشرات جرمية رئيسية تشمل الاعتداء والاعتداء المسلحة وسرقة المركبات والسطو والاعتداءات الجنسية. سجّلت هذه المؤشرات 43,046 حادثة في 2025، بانخفاض عن الرقم القياسي البالغ 49,692 حادثة في 2023. مع ذلك، تظل مستويات 2025 أعلى بكثير من متوسط السنوات العشر الماضية، وفق الأرقام المتاحة.

ثلاثة من أسوأ الأعوام المسجلة في مؤشرات الجريمة وقعت خلال فترة إدارة أوليفيا تشاو، بحسب التحليل الذي يتتبع التغيرات عبر عقد كامل. مثال عملي على ذلك أن سرقات السيارات ارتفعت من 3,285 حالة في 2015 إلى 7,363 حالة في 2025. كذلك ارتفعت حالات الاعتداء بنحو 40% خلال العقد، وزادت الانتهاكات الجنسية المبلّغ عنها بنسبة 46%، بينما تضاعفت سرقات المبالغ التي تزيد على 5,000 دولار تقريباً.

منذ تولي أوليفيا تشاو منصب العمدة عام 2023، ارتفعت زيارات بنوك الطعام في تورونتو بنسبة 47% إلى 3,760,888 زيارة عملاء، بينما سُجّلت أسوأ ثلاث سنوات للجريمة خلال ولايتها، وتوزّعت ملايين أدوات تعاطي المخدرات على مدى 2021-2025.

سياسات المخدرات وتوزيع أدوات التعاطي

بين 2021 و2025 وزعت المدينة كميات كبيرة من معدات التعاطي تحمل شعارات المدينة: 2.34 مليون أنبوب ميث، 3.45 مليون أنبوب كراك، و14.92 مليون إبرة. تُقدَّم هذه البرامج على أساس أنها أعمال إنقاذ حياة من خلال تقليل مخاطر العدوى والوفيات المرتبطة بالتعاطي، لكن بيانات الوفيات بالإفراط في الجرعة الأفيونية أظهرت استمرار ارتفاعها أثناء تصاعد توزيع هذه الأدوات والتوسّع في مواقع الاستهلاك الآمن.

لاحقاً، أعلنت المقاطعة سحب تمويل بعض مواقع الاستهلاك الآمن وتحوّلت تركيزها نحو علاجات الإدمان، وما رُصد من تراجع في وفيات الجرعة الأفيونية جاء بعد هذا التغيير في نهج التمويل والعلاج. في هذا السياق، عارضت أوليفيا تشاو قرار المقاطعة، وذكرت في مراسلاتها دعمها لسياسات أوسع تتضمن تخفيف تجريم بعض المواد.

جدل السياسات والخيارات السياسية

الجدل السياسي امتد إلى تحالفات جماعات مدنية وسياسية تدعم سياسات مثل تخفيف التجريم وخفض تمويل الشرطة ورفع الضرائب. مجموعات ثالثة تعمل في المشهد السياسي المحلي طالبت بإجراءات مختلفة، وبعضها استمر في المطالبة بتوسيع سياسات إلغاء التجريم التي أثارت نقاشات وطنية بعد تجارب في ولايات ومحافظات أخرى.

في الوقت نفسه، يشدد منتقدو سياسات الإدارة الحالية على فشل المدينة في تسليم خدمات أساسية مثل جمع النفايات، وصيانة الطرق، وتخفيف الاختناقات المرورية، وبرامج ترفيه الأطفال، إضافة إلى انتشار التعاطي العلني في حدائق المدينة ووسائل النقل العام.

دعوات للتغيير

النقاش الراهن في الشارع والدوائر الانتخابية يطرح سؤالاً واضحاً حول قدرة الإدارة الحالية على عكس مسارات هذه المؤشرات. المدافعون عن أوليفيا تشاو يبرزون إجراءات وبرامج رفعتها الإدارة كخطوات نحو تحسين الأمان والرعاية، بينما يرى منتقدوها أن الأرقام تشير إلى اتجاهات سلبية تتطلّب تغيير سياسات جذرية في إدارة المدينة.

مع اقتراب المحطات الانتخابية وما يرافقها من نقاشات، يبقى قرار التصويت في أيدي المواطنين الذين سيتحملون نتائج سياسات المدينة أو يحسمون بديلاً جديداً لطريق التحسّن.

المزيد من الأخبار