الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 16:16
كندا اليوم

هاربر: لم يكن أمام كندا خيار سوى الانسحاب من المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة

تقليل الاعتماد

هاربر: لم يكن أمام كندا خيار سوى الانسحاب من المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة

أعلن رئيس وزراء كندا السابق ستيفن هاربر أن الحكومة الفدرالية «لم يكن لديها خيار» سوى الانسحاب من المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن استمرار الارتباط الاقتصادي الوثيق يعرض سيادة كندا للخطر. وأوضح هاربر خلال كلمته الختامية في أول قمة وطنية للاستثمار في تورونتو أن على كندا تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة لضمان سيادتها الاقتصادية.

جاءت تصريحات هاربر بعد انهيار محاولة أخيرة للتوصل إلى اتفاق تجاري في أغسطس، عندما علّق رئيس الوزراء مارك كارني المحادثات واستدعى المفاوضين إلى أوتاوا، متّهماً الجانب الأميركي بإدخال مطالب غير مقبولة في اللحظات الأخيرة. أعقب ذلك فرض الولايات المتحدة تعريفات بنسبة 50 في المئة على مليارات الدولارات من الصادرات الكندية، وردّت أوتاوا بفرض تعريفات انتقامية على منتجات أميركية.

هاربر وتحذيره من تآكل القدرات الصناعية

شدد هاربر على ضرورة أن لا تسمح كندا لإدارة الرئيس دونالد ترامب بتفريغ قدراتها الصناعية، مؤكداً أن البلاد لم تقترب بعد من تحقيق إمكاناتها الحقيقية. واعتبر أن الموارد الطبيعية تشكل «ميزة مقارنة خاصة» لكندا، وأن على الحكومة تعزيز التنافسية الداخلية والروابط الخارجية مع الحفاظ على سيادة أكبر.

في كلمته أشاد هاربر بالتدابير التي اتخذتها الحكومة لتسريع الموافقات على المشاريع الكبرى، وخصوصاً في قطاع الطاقة، واعتبرها تغييرات مرحباً بها ومهمة، لكنه أضاف أن «المزيد يجب أن يُفعل» وأن الأعباء والقيود التي لا توجد في أماكن أخرى من العالم يجب إزالتها داخل كندا.

انعكاسات الانهيار والردود السياسية

أثار انهيار المحادثات وأسئلة حول نتائجه ردود فعل داخلية. زعيم المحافظين بيير بواييفر قال في مؤتمر صحافي في فانكوفر إنه يرحب بعقد قمة استثمارية لكن تساءل «أين النتائج؟»، مستنكراً أن 18 شهرًا من الخطابات والقمم لم تُترجم وفق قوله إلى فوائد ملموسة للمواطنين سوى ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والسكن.

من جهته قالت رئاسة الوزراء إن القمة «وَضعت أساساً لاستثمارات وشراكات استراتيجية هائلة»، وأن مفاوضات مُسَرِّعة أدت إلى التزامات استثمارية تُقارب 500 مليار دولار. وأضافت أن صناديق التقاعد وشركات التأمين والمستثمرين المؤسساتيين وعدوا بنحو 100 مليار دولار جديدة في أصول كندية، بينما تعهدت البنوك الكبرى بنحو 325 مليار دولار تمويلاً جديداً للشركات والبنى التحتية.

من الواضح أن الإدارة الأميركية الحالية ترى مستوى التكامل الاقتصادي بيننا غير متوافق مع سيادتنا المنفصلة؛ وللحفاظ على هذه السيادة يجب تقليل اعتمادنا على الولايات المتحدة. ستترتب على هذا الأمر تكاليف كبيرة ينبغي أن يكون الكنديون قادرين ومستعدين لتحملها.

في سياق القمة أعلن رئيس وزراء ساسكاتشوان سكوت مو وميركو بيبيتش، الرئيس التنفيذي لشركة بيل كندا، توسعة مشروع مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في ساسكاتشوان. وفي مانيتوبا أعلنت الحكومة إعفاء ضريبة المبيعات الإقليمية على الإنفاق الرأسمالي الكبير لميناء تشيرتشيل في محاولة لجذب استثمارات دولية.

أهداف الاستثمار والخيارات المقبلة

تجمع مئات المسؤولين التنفيذيين ومديرو الأصول العالمية في تورونتو لحضور القمة ضمن جهود حكومة كارني لتحقيق هدف طموح باستقطاب تريليون دولار استثمار جديد خلال السنوات الخمس المقبلة. وقال هاربر إن تحقيق هذا الهدف يتطلب إزالة العوائق أمام المشاريع وأنه إذا لم تفعل كندا ذلك فستبقى الولايات المتحدة الزبون الوحيد ولن يتوانى الأميركيون عن السعي لتحقيق مصالحهم.

حافظت تصريحات هاربر على لهجة تحذيرية وفيها دعوة لسياسة اقتصادية أكثر استقلالية، مع اعترافه بأن الانتقال إلى اعتماد أقل على الولايات المتحدة سيترتب عليه «تكاليف كبيرة» يجب أن يكون الكنديون قادرين ومستعدين لتحملها. في مقابل ذلك تبرز قمة الاستثمار كمحاولة حكومية لتأمين مصادر تمويل واستثمارات بديلة تقلص الاعتماد على السوق الأميركية وتعزز القدرة الإنتاجية المحلية.

تبقى الأسئلة حول مسار العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة وكيفية حماية المصالح والسيادة الكندية على طاولة النقاش السياسي والاقتصادي، خصوصاً مع استمرار فرض الرسوم الأميركية والردود الانتقامية من أوتاوا وتأثير ذلك على القطاعات المصدِّرة والوظائف المحلية.

المزيد من الأخبار