الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 15:51
كندا اليوم

قمة الاستثمار تثير الزخم لكن مشاريع كبرى في كندا تواجه عقبات تنفيذية

تفاؤل وتحذيرات

قمة الاستثمار تثير الزخم لكن مشاريع كبرى في كندا تواجه عقبات تنفيذية

افتتحت في تورونتو قمة الاستثمار الأولى لكندا وسط إعلانات عن تمويلات بمليارات الدولارات وسعي حكومي لجذب تريليون دولار استثمار خلال خمس سنوات، لكن السؤال الرئيسي يبقى ما إذا كان هذا الزخم سيترجم إلى مشاريع قابلة للتنفيذ على الأرض. الخبراء يحذرون من أن النجاح يعتمد على تجاوز معوقات عملية وليس على تصريحات أو وعود إعلامية فقط.

الزخم الذي ولدته القمة مهم لأنّه يخفّض من المخاطر المدركة للاستثمار في المشاريع الكبرى، وفق ما قال باتريك لوبلوند، أستاذ مشارك في شؤون العامة والدولية بجامعة أوتاوا. لكنه أضاف أن كثيراً من المشاريع قد تتعثر سنوات طويلة إذا لم تحظَ بدعم المجتمع المحلي والشعوب الأصلية، أو بوجود قوة عاملة كافية، أو بعمليات تنظيمية مبسطة.

الوعود السياسية والإجراءات المتاحة

أعلنت الحكومة عن سلسلة تدابير وسياسات ضريبية وتنظيمية تهدف إلى جعل كندا وجهة أكثر جذباً للاستثمار، منها سياسة خصم الضريبة الإنتاجي الكبيرة (productivity mega deduction) وإطار تنظيمي يسعى إلى اعتماد مبدأ «مشروع واحد، مراجعة واحدة، سنة واحدة». الحكومة ترى أن هذه الأدوات ستسرّع تنفيذ المشاريع وتقلل المخاطر البيروقراطية.

تحذيرات الخبراء

باتريك لوبلوند قال إن الزخم يجلب رؤوس أموال إضافية ويبعث إشارات إيجابية إلى العالم بأن كندا مكان جذاب للاستثمار، وأن بعض الاستثمارات ربما كانت لتحدث حتى بدون القمة، لكن التأثير الحقيقي يكون عندما تترجم الإعلانات إلى مشاريع قابلة للتنفيذ. وأضاف أن فقدان الدعم المحلي أو نقص العمالة قد يدفع المستثمرين إلى الانسحاب.

راشيل سامسون، نائبة رئيس الأبحاث في معهد البحوث العامة، أكدت أن السياسات الضريبية والإطار المنشود قد يجعلان كندا أكثر جاذبية، لكنها شددت على أن «عرضاً جذاباً» لا يكفي؛ يجب تقديم دليل عملي على قدرة النظام على تنفيذ المشاريع كما يُروَّج لها.

نجاح قمة الاستثمار لن يُقاس بالتغطية الإعلامية أو بإعلانات مليارات الدولارات وحدها، بل بقياس قدرة تحويل هذا الزخم إلى مشاريع كبرى قابلة للتنفيذ تتجاوز نقص العمالة ومعارضة المجتمعات المحلية والعقبات البيئية وإجراءات الموافقة المطولة.

عوائق تطبيقية أمام المشاريع

المعوقات التي ذُكرت في القمة تتكرر: نقص اليد العاملة المتخصصة، مخاوف المجتمعات المحلية والسكان الأصليين بشأن التأثيرات البيئية والاجتماعية، وتعقيد وتأخر إجراءات الموافقة التنظيمية. هذه العوامل قد تطيل فترات التنفيذ أو تعطل المشاريع بالكامل، بحسب خبراء اقتصاديين ومحللين.

ما المطلوب لضمان التنفيذ؟

الخبراء يشيرون إلى ضرورة مزيج من إجراءات عملية: تأمين تدريب وتوظيف للقوى العاملة المطلوبة، حوارات مجتمعية حقيقية مع مجتمعات المضيفة والسكان الأصليين، وضمانات بيئية واضحة، بالإضافة إلى تجارب ناجحة تثبت فعالية آليات «مراجعة واحدة في سنة واحدة» وقياس نتائج السياسات الضريبية على أرض الواقع.

في نهاية المطاف، ترى الأوساط الاقتصادية أن دور القمة كان إيجابياً في جذب الانتباه ورؤوس الأموال، لكن التحوّل إلى واقع ملموس للمشاريع الكبرى سيبقى مقياس النجاح الحقيقي، ولن يكفي الإعلان عن نوايا إن لم تُترجم إلى إنجازات قابلة للقياس على الأرض.

المزيد من الأخبار