الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 16:18
كندا اليوم

تعليم ريادة الأعمال يبدأ في البيت: دراسة تربط البيئة الأسرية بميول الشباب نحو العمل الحر

البيئة الأسرية

تعليم ريادة الأعمال يبدأ في البيت: دراسة تربط البيئة الأسرية بميول الشباب نحو العمل الحر

تظهر نتائج استقصاء جديد أن التعرض المبكر لعالم الأعمال داخل الأسرة هو العامل الأبرز الذي يدفع الشباب الكنديين للتوجّه نحو ريادة الأعمال. وجدت الدراسة أن ما يقرب من 57% من رواد الأعمال الشباب الذين نشأوا حول شركة عائلية شعروا بارتياح أكبر لتحمّل مخاطر مالية وتشغيلية، وكانوا أكثر احتمالاً بمرتين أن يكون أحد أبويهم قد أدار عملاً تجارياً مقارنة بمن لم ينشأوا في مثل هذه البيئات.

تسعى الجهة المكلفة بالدراسة إلى فهم كيف تتشكّل هوية رائد الأعمال في مراحل مبكرة من الحياة، وتأكّد أن برامج الدعم مهمة لكن الهوية المبكرة تظل مؤثرة بقوة. ويقول القيمون إن نتائج الاستطلاع تتيح تصوراً أوضح لكيفية تصميم المبادرات التعليمية التي تعزّز ثقافة الريادة بين الشباب.

التعرّض المبكر وتأثيره على قبول المخاطرة

شرح القائمون على الدراسة أن التعرض للأعمال داخل الأسرة أو المجتمع المحلي يبني لدى الشاب ثقة أكبر في مواجهة المخاطر المرتبطة بتشغيل مشروع وبإدارة الشؤون المالية. ونقلت الدراسة عن AJ Tibando، المدير التنفيذي لمنظمة Shift Canada، قوله إن “التعرّض المبكر لرواد الأعمال — سواء كانوا من أفراد الأسرة أو من المجتمع — يزيد احتمال أن يفكر الشاب في متابعة مسار ريادي بنفسه”.

تعليم ريادة الأعمال، بحسب نتائج المسح، لا يقتصر على مهارات محددة بل يتعدّاها إلى تكوين هوية مهنية وجاهزية نفسية للتعامل مع الفشل وإعادة المحاولة. وتشير الأرقام إلى أن النموذج الأسري لرواد الأعمال يضاعف فرص احتضان الأفكار الريادية لدى الشباب.

برامج الدعم وإقبال محدود

بينما وجد المشاركون الذين استفادوا من برامج مصممة لدعم ريادة الأعمال أن تلك المبادرات مفيدة بنسبة 82%، فإن نسبة الشباب الرياديين الذين قالوا إنهم وصلوا إلى مثل هذه البرامج لم تتجاوز حوالي 30% من الإجمالي. وتعمل Shift Canada كجمعية خيرية وطنية على تقديم برامج تعليمية تشجع على تقبّل المخاطرة واعتبار الفشل جزءاً من مسار التعلم.

تعليم ريادة الأعمال داخل البرامج لا يحل كل المشكلات، إذ تظل العقبة المالية أبرزها: ذكر 64% من المستجوبين أن نقص رأس المال التأسيسي هو أكبر عائق أمام إطلاق مشروعهم، بينما رأى 38% أن صعود الذكاء الاصطناعي يزيد من شعور المخاطرة عند التفكير في بدء عمل جديد.

أظهرت نتائج الاستطلاع أن 57% من رواد الأعمال الشباب الذين نشأوا في بيئة أعمال عائلية يميلون لتحمل المخاطر المالية والتشغيلية، وأن 64% يعتبرون نقص رأس المال العقبة الأكبر، في حين أقل من 30% فقط استفادوا من برامج الدعم.

القلق من الذكاء الاصطناعي وسياق اقتصادي مقلق

أشار القائمون على الاستطلاع إلى وجود قلق واسع النطاق حول آثار الذكاء الاصطناعي على سوق العمل والاقتصاد، وأن الرسائل المتضاربة حوله تساهم في شعور بعدم اليقين لدى الشباب. وركّزت الدراسة على ضرورة تعليم الشباب مهارات التكيّف وتحويل حالة عدم اليقين إلى فرص.

على مستوى المؤشرات الأوسع، ذكرت دراسة أخرى أرقاماً مثيرة للقلق حول ديناميكية الأعمال في كندا، ووصفت الوضع بأنه “جفاف ريادي” نتيجة تراجع معدلات دخول الأعمال الجديدة مقارنة بمعدلات الخروج. وجاء في تلك الوثيقة أن “في الربع الثاني من 2025 انخفضت معدلات الخروج قليلاً لتصل إلى 5.6%، بينما تراجعت معدلات الدخول إلى 4.8% (الربع الرابع من 2025)”، ما يعكس توازناً طويل الأمد لصالح الخروج ويهدد الابتكار والتنافسية.

تدعو نتائج الاستطلاع والتقارير المصاحبة إلى زيادة الجهود لتوسيع الوصول إلى مبادرات تعليمية وتمويلية تستهدف الشباب، وتعمل على ردم الفجوة بين من يتعرضون لريادة الأعمال مبكراً داخل الأسرة وبين من لا تتاح لهم هذه الخبرة. ويرى القائمون على البرامج أن رفع معدل الاستفادة من مبادرات الدعم إلى ما فوق نسبة الثلاثين في المئة الحالية أمر ضروري لتحريك عجلة النمو الريادي في البلاد.

المزيد من الأخبار