الجمعة، 18 سبتمبر 2026 00:54
كندا اليوم

شباب الأمم الأولى يتصدى لجدول كاري ويدافع عن الأرض ضد مشاريع كبرى

دفاع عن الأرض

شباب الأمم الأولى يتصدى لجدول كاري ويدافع عن الأرض ضد مشاريع كبرى

في قلب العاصمة أوتاوا، حمّل شباب من أمة أتواابيسكات رسالة واضحة إلى السياسيين والمواطنين: لا لسياسات تمرير المشاريع على حساب مجتمعات الأمم الأولى. وسط ترويج الحكومة لبرامج تروّج لـ مشاريع كبرى، يخرج هؤلاء الشباب ليطلبوا دعم الكنديين لوقف ما يرونه تهديداً لأراضيهم ومياههم.

قاد جيرونيمو كاتاكابِت وصهره رامون رحلة على طول سواحل خليج جيمس لتعزيز وجود عائلاتهم على الأرض وترك آثار فعلية تثبت تواجد الأمم الأولى في مناطق تقترح الحكومات والشركات استغلالها. الرحلة قادتهم إلى مشاهد للقنادس والطيور وربما حتى الدببة القطبية على الشاطئ، لكنها لم تكن رحلة ترفيهية بل عمل ميداني دفاعي ضد خطط التنمية.

مخاوف محلية من حلقة النار

تتركز الاعتراضات حول منطقة تعدّ غنية بالمعادن تُعرف بـ”حلقة النار”، مشروع وصفته السلطات بأنه من مشاريع بنيوية لتعزيز الاقتصاد الكندي. يصف الشباب ما يجري بأن الحكومة تتعامل مع المنطقة “كمجرد رقم ومصدر ربح”، حسب كلمات أوردها جيرونيمو خلال فعالية أقيمت قرب مبنى البرلمان في كنيسة سانت أندروز المشيخية.

الجولة المنظمة تحت عنوان “معاً من أجل الطبيعة” والتي نظمها منظمات بيئية قانونية تهدف لبناء تضامن بين السكان الأصليين والكنديين غير الأصليين، حملت رسالتين متوازيتين: رفض التعامل الاقتصادي الذي لا يراعي الحقوق، والدعوة إلى حماية البيئات المائية والبرية التي تعتبر ضرورية لاستمرار حياة المجتمع.

قمة الاستثمار في تورونتو وردود الفعل

في تورونتو، انعقدت قمة استثمارية استمرت يومين جمعَت مئات المسؤولين التنفيذيين من داخل كندا وخارجها بهدف طمأنة المستثمرين بأن كندا مفتوحة للأعمال. يرى القادة الفيديراليون ومحافظو المقاطعات أن دفع “مشاريع كبرى” يساهم في تحصين الاقتصاد الكندي أمام متغيرات التجارة الدولية.

لكن هذه الرؤية تواجه معارضة قوية من زعماء ومعارضين بيئيين ونقابات، الذين نظموا احتجاجات رفضاً لوضع مستقبل الاقتصاد في يد رؤساء شركات. من بين المتحدثين في الاحتجاجات، عبر زعيم وراثي من Wet’suwet’en عن رفضه لما اعتبره “قصة كاذبة” تبرر ضغط الحكومة لتمرير مشاريع دون تأييد شعبي كافٍ.

شباب الأمم الأولى يقولون إن الحكومة تتعامل مع منطقتهم كرقم اقتصادي، وأن طرح مشاريع كبرى دون موافقة حقيقية لأصحاب الحقوق سيهدد مساكنهم ومصادر رزقهم ومياههم، فكانت رحلاتهم الميدانية لإثبات الوجود والحفاظ على الحقوق.

رسائل من ساحل بريتش كولومبيا

على الساحل الغربي، عبّرت كاتيشا بول، مؤسسة NEPENEK وممثلة نسائية لاتحاد رؤساء قبائل بريتيش كولومبيا، عن خشيتها من أن تكون القمة بمثابة “عرض استخراج” لا يضع في الاعتبار مصالح المواطنين والبيئات المحلية. وأكدت على قلقها بشأن السلمون والحياة البحرية والأراضي، محذرة من أن المسألة الأساسية هي مسألة الموافقة والحقوق التي لم تُصان كما تقول.

الشباب المشاركون في الحملة أشاروا إلى أن قوانين تسريع إجراءات المشاريع التي دفعت بها الحكومة في العام الماضي أثارت غضب قادة الأمم الأولى الذين حذّروا من أن نهج التسريع قد ينتهك حقوقهم ويهمّش مخاوفهم لصالح المستثمرين.

جولة ومخاوف مستمرة

تتضمن حملة الشباب جولة في عدة مدن من بينها أوتاوا وتورونتو وكيشنر ولندن، حيث يسعون إلى إقناع الجمهور بنشر رسالتهم بعد انتهاء الفعاليات. يقول رامون إن النقاش لدى قادة الحكومة والمستثمرين يركز على المكاسب قصيرة المدى، بينما العواقب الحقيقية قد تظهر على المدى الطويل وتأثر الأجيال القادمة.

تأتي هذه التحركات الشبابية في ظل محاولة الحكومة أن تقدم نموذجاً يجعل كندا مكاناً أفضل للاستثمار، لكن النقاش المستمر يؤكد أن أي مشروع كبير يجب أن يُناقش في ضوء حقوق الشعوب الأصلية ووجود استشارات وموافقات حقيقية من أصحاب الحقوق، وفق ما عبّر عنه المشاركون في الفعاليات.

المزيد من الأخبار