اتهمت مجموعة اتحاد دافعي الضرائب الكندي (CTF) مجلس البحوث في العلوم الاجتماعية والإنسانية (SSHRC) بصرف نحو $1.4 مليار هذا العام على منح البحث، بينها مشاريع وصفتها المجموعة بأنها غير ذات أولوية للمواطنين. ورغم أن الوكالة تقول إن هدفها تمويل أبحاث تقدم “رؤى حول القضايا الأهم لدى الكنديين” إلا أن اتحاد دافعي الضرائب استعرض عدداً من الأمثلة التي اعتبرها إهداراً للأموال العامة.
الاتهامات أثارت نقاشاً حول آليات تخصيص الأموال وأولويات الدعم الحكومي للبحث، خصوصاً أن منح البحث تُمنح سنوياً لآلاف المشاريع والباحثين عبر عملية مراجعة مستقلة وفق SSHRC. المطعون فيه بحسب التحليل، لا يتعلق فقط بمشروعات داخل كندا بل يتضمن أيضاً تمويل أبحاث عن مواضيع في بلدان أخرى.
أمثلة محددة على منح البحث المثيرة للجدل
سلّط تقرير اتحاد دافعي الضرائب الضوء على عدة منح صغيرة أُعطيت لبحوث اعتبرها المجموعة “غير جوهرية”. من بين هذه المنح مبلغ $37,275 مُنح لبحوث بعنوان “Greenhouse: Low-Carbon Game Jam” أُجرِي من قبل أستاذة في Alberta University of the Arts، والتي تتعلق بتطوير ألعاب فيديو تعمل بانبعاثات كربون منخفضة.
كما أشار التحليل إلى منحة بقيمة $43,693 لبحث في الجامعة الأوتاوية حول “المعنى المتنازع عليه” في خطب رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو، ومنحة قدرها $78,623 لبحث في TELUQ University حول “حالة أرضيات الرقص في كندا”. وذكر التقرير كذلك منحة بقيمة $30,987 لأستاذ في جامعة تورونتو لدراسة “خمّاري المعابد في بلاد ما بين النهرين في القرن السادس قبل الميلاد”.
تمويل خارج الحدود وتساؤلات حول الصلة بالمواطنين
لم تقتصر الانتقادات على موضوعات محلية فقط؛ فقد رصد التحليل أن SSHRC مولت ما لا يقل عن 50 مشروعاً تركز على مواضيع في دول أخرى بتكلفة تقارب $3.9 مليون. أمثلة أخرى تضمنت منحة $93,467 لإنشاء نسخة رقمية لكتاب عام 1908 عن الفن في سريلانكا لمنصب في Queen’s University، ومنحة $65,833 لدراسة “الحلويات على النمط الغربي في اليابان الحديثة وما بعدها” لأستاذ في Université de Montréal.
الاتحاد قال إن منح البحث الفدرالية البالغة نحو 1.4 مليار دولار مولت مشاريع ترى المجموعة أنها هزيلة الأهمية للمواطنين، من ألعاب فيديو منخفضة الكربون وتحليل خطب جاستن ترودو إلى دراسات عن خمّاري المعابد في بلاد ما بين النهرين.
رد الفاعلين وبيانات الوكالة
وصف فرانكو تيرازانو، المدير الفدرالي لاتحاد دافعي الضرائب، بعض هذه الدراسات بأنها لا تبدو “قضايا تهم معظم الكنديين”، وقال إن الحكومة قادرة على إيجاد مدخرات بدل تمويل ما وصفه بـ”مشروعات لا يدفع أحد طوعاً مقابلها”. وأضافت المجموعة أن إنفاق المنح يأتي فوق التحويلات السنوية للحكومة الفدرالية إلى المقاطعات ضمن Canada Social Transfer التي تبلغ نحو $18 مليار سنوياً.
من جهتها، تذكر SSHRC على موقعها أنها تعالج أكثر من 13,000 طلب كل عام، وتمنح المنح والزمالات من خلال عملية مراجعة مستقلة شارك فيها أكثر من 1,000 مراجع نظير طوعي. وفي العام الماضي وحده، منحت الوكالة أكثر من 5,000 منحة وزمالة جديدة كجزء من مهمتها في دعم البحث والتدريب في مؤسسات التعليم العالي.
أين يقف الخلاف؟
يركز الخلاف الراهن على تعريف الأولويات: هل تندرج جميع أشكال البحث ضمن خدمة المصلحة العامة حتى لو بدت للغالبية ثانوية أو متخصصة؟ ومن جهة أخرى، كيف توازن الحكومة بين دعم تنوع البحث الأكاديمي والمسؤولية في إدارة موارد عامة كبيرة؟ النقد الموجه إلى منح البحث يطرح تساؤلات عن الشفافية ومعايير الاختيار ومردود هذه الأبحاث على المواطنين.
يبقى أن SSHRC تُدافع عن منهجياتها عبر نظام مراجعة النظراء المستقل، بينما يطالب منتقدون بمراجعات أكثر صرامة لمعايير التمويل وتحديد أولويات واضحة تربط الإنفاق بنتائج مفهومة للمواطنين وللسياسة العامة.