فرانك ستروناخ، الملياردير المؤسس لشركة مغنا إنترناشونال، سيتجنب السجن بعد أن أعلنت قاضية محكمة المقاطعة في نهاية جلسة النطق بالعقوبة أنها «لن تأمر بالحجز» لرجل عمره 94 عاماً. القاضية آن مولوى قالت إنها لم تقرر بعد العقوبة النهائية لكنها تصر بثبات أن الحكم لن يتضمن سلباً للحرية.
القرار المفاجئ جاء في ختام جلسة استماع طالبت فيها النيابة العامة بفرض ستة أشهر سجن على ستروناخ بعد إدانته بارتكاب اعتداء فاحش على امرأة قبل نحو خمسين عاماً. دفاع الملياردير طالب بالإفراج المطلق، أي دون عقوبة ودون سجل جنائي، معتبراً أن السجن سيكون غير مناسب وغير عادل في ظل عمر المتهم وظروف القضية.
ملخص الاتهامات والسوابق القضائية
القضية تعود إلى واقعة عام 1977 عندما شهدت محكمة أن الضحية، وهي مساعدة قانونية سابقة، أدلت بشهادة تقول فيها إنها تناولت العشاء مع ستروناخ في بار وروينيز ثم عادا إلى شقته، وهناك دفعها على ذراع مقعد من القماش، رفع تنورتها وطأ بجسده على ملابسها الداخلية. المراة قالت إنها لم تشاهد العضو الذكري صراحة لكنها قالت مستعينة بتشبيه لفظي إن “الأمر لم يكن خياراً”، ثم نهضت وغادرت صدمتاً.
في محاكمة امتدت إجراءاتها، كانت هناك في البداية اتهامات عديدة — تصل إلى اثني عشر تهمة بينها اغتصاب — لكن الإدانة النهائية اقتصرت على تهمة واحدة هي الاعتداء الفاحش. حكم إدانتين إضافيتين تعرضتا للطعن؛ إذ ألغت القاضية مولوى حكماً سابقاً عن تهمة اعتداء جنسي بعد إعلانها عن محاكمة معلنة خاطئة في تموز/يوليو إثر تقديم أدلة جديدة وطعن الدفاع، وما يزال قسم الملكية العامة يستأنف هذا القرار.
مواقف النيابة والدفاع
نيابة الدولة، عبر المحامية جيلينا فلاسيك، قالت إن مرور الزمن وحال المتهم لا يعفيانه من المساءلة وأن فرض عقوبة سجن ووضعه في سجل مرتكبي الجرائم الجنسية لعشر سنوات أمر ضروري لإرسال رسالة مفادها أن النفوذ والثروة لا يخولان الإفلات من المساءلة. النيابة طالبت بستة أشهر سجن وتسجيله في السجل الجنائي الجنسي.
دفاع ستروناخ، بقيادة المحامية لئورا شيماش، وصف مطلب السجن بأنه «مفرط وغير معقول وغير كندي»، وطلب الإفراج المطلق. قللت شيماش من خطورة التهمة ضمن طيف الجرائم الجنسية، وقدمت 17 رسالة شخصية ونماذج من أعماله الخيرية ومآثره المهنية كدلائل على “حياة غير مشوبة” بحسب وصفها، مجادلة بأن الملاحقة القضائية أثرت سلباً على سمعته ومكانته الاجتماعية والعملية.
كما أثارت الدفاع آثار المحاكمة على صحة ستروناخ العقلية وقالت إنه تأثر معرفياً ونفسياً بما مر به خلال الإجراءات، وأن ذلك يجعل فرض السجن أو التسجيل على قائمة مرتكبي الجرائم الجنسية أمراً «ظالماً وغير عادل». الدفاع أشار أيضاً إلى وجود محاكمة لاحقة في نيو ماركت لاتهامات تاريخية إضافية، مؤكداً أن ذلك لا يجوز أخذه بعين الاعتبار في هذه الجلسة.
القاضية آن مولوى قالت إنها لم تحسم العقوبة بعد لكنها اتخذت قراراً حاسماً بعدم فرض الحبس على رجل يبلغ من العمر 94 عاماً، رغم طلب النيابة بالسجن ستة أشهر لإدانته بتهمة الاعتداء الفاحش التاريخي قبل نحو خمسين عاماً.
شهادة الضحية وتأثير القضية على الحياة العامة
المرأة التي أدلت بشهادتها الآن في منتصف السبعينات، ظهرت في قفص الشهود مستخدمة عصوين أثناء إدلائها ببيان تأثير الضحية، حيث قالت إنها شعرت بأنها «مفاجأة ومغلوبة» وإن خصوصيتها الجسدية أُنتُهِكت من دون موافقة، وأنها شعرت بأنها استحقت اعتذاراً لم يأتِ آنذاك. قالت أيضاً إنها أصغر من المتهم بعشرين عاماً، وإن الحادث ترك لديها شعوراً بالارتباك والصدمة.
من جانب آخر، دفعت الإجراءات القانونية والاتهامات الإعلامية والاجتماعية بتداعيات ملموسة على حياة ستروناخ العامة: أُلغيت بعض محاضراته، مُنع من دخول الولايات المتحدة بحسب ما ذكر دفاعه، أُزيل اسمه من مبانٍ بلدية في منطقة يورك، وتثار مسألة إلغاء إدخاله إلى قاعة مشاهير صناعة السيارات.
ما تبقى من القضية والموعد النهائي
القاضية مولوى أجلت النطق النهائي بالعقوبة إلى 11 ديسمبر، لكنها أوضحت في جلسة الاستماع أنها لن تصدر حكماً بالسجن. بذلك، من المؤكد حالياً أن فرانك ستروناخ لن يقضي فترة الحبس خلال عطلة الميلاد القادمة وسيبقى في منزله، في انتظار بيان العقوبة الذي ستصدره المحكمة في التاريخ المحدد.
الاستئنافات والإجراءات القضائية الأخرى المتعلقة بباقي الاتهامات ما تزال جارية، وهو ما قد يطيل أمد الخلافات القانونية حول ملف فرانك ستروناخ ويجعل من الحكم النهائي محطة في مسار قضائي لم ينته بعد.