الأحد، 20 سبتمبر 2026 12:36
كندا اليوم

خوف ووحدة تتصاعدان مع اقتراب استفتاء ألبرتا

خوف ووحدة

خوف ووحدة تتصاعدان مع اقتراب استفتاء ألبرتا

مع اقتراب موعد الاقتراع في 19 تشرين الأول (أكتوبر)، يُهيمن استفتاء ألبرتا على الشارع السياسي والحوار اليومي في المقاطعة. اللافتات الحمراء والبيضاء التي تدعو إلى البقاء مع كندا تبرز في الأحياء، وتواجهها لافتات زرقاء داعمة للاستقلال تبدو أكثر تحفظاً في ظهورها.

حملات اللافتات والفعاليات الانتخابية تصاحبها تقارير عن سرقة وتخريب، وتزايد مخاوف من مضايقات للمواطنين الذين يضعون لافتات على منازلهم أو في ساحاتهم. كثرة الحوادث والتصريحات المتشنجة جعلت الموضوع عاطفياً وشديد الانقسام في الشارع.

الفاعلون السياسيون من كلا المعسكرين يسابقون الزمن قبل انطلاق التصويت: بعض حملات الانفصال تركز على حملات رقمية ولافتات عملاقة على الأراضي العامة، بينما يسافر مناصرو البقاء في كندا بحافلات حملت شعارات الوحدة لحث الناس على الحضور والتصويت.

أسباب وتاريخ التصاعد السياسي

الجذور العميقة لحركة الانفصال في ألبرتا تعود لعقود، وارتبطت بإجراءات فدرالية أثرت على قطاع النفط في ثمانينيات القرن الماضي خلال حكومة بيريه ترودو. تحوّل الانفصال من حركة هامشية إلى قضية سياسية مركزية بعد وصول دانييل سميث إلى قيادة حزب المحافظين المتحدين في أواخر 2022 وتصعيدها لموضوع الخلاف مع أوتاوا.

بعد فوز الليبراليين بقيادة مارك كارني بأغلبية مخلّفة في أبريل 2025، اتخذت حكومة ألبرتا خطوات لتسهيل جمع التواقيع وإتاحة منابر للشكاوى، وما لبث أن أعلنت السّيدة سميث عن استفتاء في مايو بعد أن جمع تحالف Stay Free Alberta تواقيع كافية، رغم تعليق المحكمة لمبادرة استفتاء سابقة بسبب فشل الحكومة في استشارة الأمم الأولى.

تكتيكات الحملات وسيناريو اللافتات

كيث ويلسون، الشريك القيادي في حملة Let Alberta Decide، قال إن مناصرين تخشّوا وضع لافتات في بيوتهم خشية أن تُخدش سياراتهم في الممر. لذا اتجهت بعض فرق الانفصال إلى حملات رقمية ووضع لافتات عملاقة على الأراضي العامة بطول يزيد على متر لتجنب تعريض أصحاب المنازل للمضايقات.

كوري مورغان، معلق ومنظم مرتبط بمجموعة Pathway to Independence، وصف تصاعد مستوى العنف اللفظي والتهديدات التي يتلقاها ناشطون، مع قصص عن تبرعات كبيرة رافقتها مخاوف من وضع لافتات أمام المنازل. رغم ذلك قال مورغان إن الطلب على لافتات حملته ارتفع مع ازدياد اهتمام السكان بالاستفتاء، وإن “حرب اللافتات” قد تتصاعد أكثر.

المسألة أثارت مشاعر وخوفاً واضحين على الأرض: منظّمون يخشون وضع لافتات على منازلهم أو تضرّر سياراتهم، وترددت تقارير عن سرقة وتخريب لافتات وتهديدات وشتائم وصلت إلى منظّمين وحالات بكاء بين ناخبين قلقين مما يحدث.

حملات الوحدة والقلق من نسبة المشاركة

على الطرف المواجه، يسافر توماس لوكاشوك بحافلة وسمّيت “حافلة الوحدة” بلونَيها الوردي والأحمر، جمع فيها توقيعات وحث الناخبين على الحضور لصناديق الاقتراع والتصويت ضد خيار الانفصال. لوكاشوك أبلغ عن تباين كبير في المشاعر بين الناس، من الحماسة إلى الخوف والدموع، ورأى أن نتيجة الاستفتاء تعتمد الآن على نسبة المشاركة أكثر من تغير المواقف.

مجموعات أخرى فدرالية ومحلية، من بينها حملة Vote to Stay التي يشارك فيها مونتي سولبرغ، أطلقت إعلانات تذكّر الناخبين بأن أحد قادة الانفصال تفاخر بلقاء مسؤولين في واشنطن. سولبرغ حذّر من أن الانفصال لن يصمد، قائلاً إن معسكر الانفصال يخطئ إن اعتقد أن ألبرتا ستبقى مستقلة “لأكثر من خمس دقائق”، ودعا إلى كسر تعتيم الحشد وحث السكان على التصويت في 19 أكتوبر.

المعركة السياسية والنتيجة المحتملة

الأسئلة على ورقة الاقتراع لا تقتصر على الانفصال؛ فهي تضم تسعة أسئلة إضافية تتعلق بالهجرة والدستور ومطالب أخرى بمنح المقاطعة مزيداً من الصلاحيات. حتى الآن طلب أكثر من نصف مليون ألبيرتيني بطاقات اقتراع بريدية مسبقة، ما يعكس اهتماماً غير مسبوقاً واستعداداً للمشاركة.

بينما يتسابق الطرفان على تعبئة أنصارهما، تتباين القراءات حول دوافع رئيسة الحكومة دانييل سميث؛ فهي تقول إن تراكم الحملتين التوقيعيتين أرسل رسالة بضرورة حسم الملف، فيما يتهمها منتقدون بالمخاطرة بمستقبل كندا لترييض عناصر متشددة داخل حزبها. ما بات واضحاً أن مآلات الاستفتاء لن تُحدد إلا بصوت الناخبين وحضورهم في يوم التصويت.

المزيد من الأخبار