الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 18:01
كندا اليوم

أين يذهب الجُنكو الرمادي عندما يغادر المغذيات؟

سلوك الطيور الشتوي

أين يذهب الجُنكو الرمادي عندما يغادر المغذيات؟

يتنقل الجُنكو الرمادي بين المغذيات المنزلية والغابات بحسب الموسم وتوفر الطعام. في الشتاء، تعيق الثلوج الوصول إلى بذور الأرض فتدفع أعداداً من الطيور إلى التحرك نحو الجنوب أو إلى الأماكن التي تتوفر فيها مغذيات بشرية دافعة بذلك اعتماد بعض السكان على الأعلاف في المناطق السكنية.

في الصيف يعود كثير من هذه الطيور إلى الغابات الشمالية حيث تتوفر الحشرات الغنية بالطاقة، فتتخلى عن المغذيات، بينما تبقى مجموعات أخرى بالقرب من المنازل إذا كانت المغذيات كافية. هذه الدينامية تشرح ارتفاع وشدة الظهور المتقطع للجُنكو الرمادي في مراصد ومواقع التغذية في كيبيك.

هجرة قصيرة ووفرة محلية

يصف ألكسندر تيريغول، مدير العمليات في مرصد طيور تادوساك، الجُنكو الرمادي كأحد أكثر أنواع הברونات (الـbruants) وفرةً، إذ يقدَّر أن أعداده بالملايين في كيبيك وكندا والولايات المتحدة. يقول تيريغول إن الشتاء يدفعهم “قليلاً” نحو الجنوب لأن الثلوج تغطي البذور، لكن وجود مغذيات كافية يمنعهم من الهجرة لمسافات طويلة.

وأضاف أن هجرة الجُنكو الرمادي عادة ما تكون لمسافات قصيرة، ونادراً ما تتجاوز خطوط المركزية في الولايات المتحدة عندما تفتقر مناطق كيبيك إلى الغذاء الكافي. كما تشهد حركة جزء من السكان مروراً عبر منطقة تادوساك أواخر سبتمبر في طريقها شمالاً أو جنوباً بحسب السنوات.

ملاحظات قياسية في تادوساك

أظهر رصد حديث في تادوساك حدثاً لافتاً: أكثر من 120 ألف طائر جُنكو شوهدت في يوم واحد في أبريل الماضي، وهو عدد يفوق سابقه بمرتين. يربط تيريغول هذا التجمّع بتغيرات الطقس؛ إذ أن دفئ الطقس دفع الطيور للحركة، لكنها وجدت على الساحل ظروفاً ليست مثالية من حيث توفر الغذاء فعدت مجدداً نحو مناطق المغذيات الجنوبية في كيبيك.

سُجلت أكثر من 120 ألف طائر من جنس الجُنكو في مرصد تادوساك في يوم واحد في أبريل، وهو ما مثَّل ضعف الرقم القياسي السابق، ودلّ ذلك على وفرة النوع وحركته المرتبطة بتقلبات الطقس وتوفر مصادر الغذاء الطبيعية والبشرية.

لماذا يتخلى الجُنكو عن المغذيات؟

تعود أسباب تخلي الجُنكو الرمادي عن المغذيات إلى توافر بدائل أغنى في الغابة، وخاصة الحشرات التي توفر طاقة أكبر لصغار الطيور وصغار الفراخ في موسم التكاثر. في الخريف والشتاء، تكون الحشرات غير متوافرة بدرجة كافية فتعود الطيور إلى الاعتماد على البذور.

يؤكد تيريغول أن الاستمرار في تزويد المغذيات خلال الصيف قد لا يفيد الطيور بل يزيد مخاطر انتقال الأمراض بين الطيور دون أن يعزز نجاتها، لأنهم في الأصل قادرون على إيجاد غذاء أفضل داخل الغابات.

الموقع الجغرافي وتأثيرات إدارة الغابات

في جنوب كيبيك يتوزع الجُنكو الرمادي بصورة أكبر على الارتفاعات لأن الطيور تفضّل درجات حرارة أبرد؛ أما في الشمال فتستفيد مجموعات الصيف من الغابة البوريالية الغنية بالموارد. ومع ذلك، تشير ملاحظات تيريغول إلى تقلبات طبيعية في أعداد الجُنكو يصعب تفسيرها تماماً، ويُرجَّح أن تكون مرتبطة بتغيرات توافر أنواع معينة من الغذاء.

كما أن طريقة استغلال الغابات تؤثر في توزيع الجُنكو: يستفيد من المساحات المفتوحة الناتجة عن عمليات القطع، وهو ما قد يكون على حساب أنواع أخرى مرتبطة بالغابات القديمة مثل الـgrand pic وla nyctale وle pic à dos rayé.

ماذا يعني ذلك لعشّاق الطيور؟

يوصي مرصد تادوساك بعدم ملء المغذيات إذا لاحظ المراقبون هجران الطيور لها في الصيف، لتقليل مخاطر الأمراض ولتشجيع الطيور على البحث عن الغذاء الطبيعي الذي تحتاجه. كما ينظم المرصد أسبوعاً من فعاليات علم الطيور ابتداءً من 21 سبتمبر للتعريف بحركة الطيور ومتابعتها وتعزيز الممارسات المسؤولة لدى الجمهور.

يبقى الجُنكو الرمادي مثالاً على طائر يتأقلم مع التداخل البشري في بيئته: يمكن للمغذيات المنزلية أن تغيّر جزءاً من سلوكه وفي المقابل توفر فرص مراقبة لكنه يعتمد في نهاية المطاف على الموارد الطبيعية في مواسم التكاثر والصقل البريحي.

المزيد من الأخبار