الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 13:46
كندا اليوم

دراسة تربط قلة الثروة بتراجع صحة المسنّين بعد التقاعد في كيبيك

تأثيرات على الصحة

دراسة تربط قلة الثروة بتراجع صحة المسنّين بعد التقاعد في كيبيك

خلصت دراسة أصدرها Observatoire québécois des inégalités (OQI) إلى أن قلة الثروة مرتبطة بارتفاع احتمال تدهور الحالة الصحية بين الأشخاص المتقاعدين في كيبيك. الدراسة، التي أُنجزت سنة 2025 و2026، اعتمدت على بيانات من إحصاءات كندا ومقابلات نوعية مع 20 مسناً وعدد أكبر من العاملين مع كبار السن.

بناء الدراسة عرف “الثروة” كفارق بين قيمة أصول الفرد وديونه، ورصدت علاقة مستقلة عن الدخل تُظهر أن قلة الثروة تصاحب وضعاً صحياً أدنى وتزايداً في الأمراض المزمنة واحتياجات صحّية غير ملبّاة.

منهجية ومستخلصات رقمية

جمع الباحثون بين تحليل كمي لبيانات إحصائية ومقابلات شبه مَنظَّمة لتوضيح الروابط بين الثروة والصحة لدى المتقاعدين. من النتائج البارزة أن الأسر التي تضم مسناً هو المعيل الاقتصادي وتدخل في العشر الأوائل من حيث الثروة تملك متوسط ثروة يعادل 32 مرة ثروة الأسر التابعة للفئة الأدنى من الأربعين في الترتيب الاجتماعي.

كما بيّنت الدراسة أن الأشخاص ذوي قلة الثروة أبلغوا بنسب أعلى عن حال صحية ‘‘سيئة أو مقبولة’’، وأنهم يعانون احتياجات صحية غير ملبّاة على الرغم من وجود نظام رعاية صحية عمومي في كيبيك.

ما الذي لا تغطيه التغطية العامة وتأثيره اليومي

أشارت الدراسة إلى أن ضعف الثروة يضطر كثيرين إلى خفض نفقات أساسية مثل الغذاء والنقل أو حتى التخلي عن رعايتهم الصحية. بين الأمثلة المتكررة مسائل طب الأسنان والأدوية والأجهزة السمعية والبصرية وبعض خدمات المهنيين الصحيين مثل العلاج الطبيعي أو الاستشارات النفسية، وهي خدمات لا تُغطى بالكامل من قبل النظام العام.

هناك جوانب من التغطية غير متوفرة وتهمّ التقاعد؛ فلا تُغطّى بالكامل خدمات مثل طبّ الأسنان والأدوية والسمعية والبصرية وبعض مهنيي الصحة كالعلاج الطبيعي والأخصائيين النفسيين. كلّ ذلك لا يُغطّى بشكل كامل.

في مقابلات الدراسة، تحدثت سيدة من الشريحة الأدنى عن عجزها حتى عن تأمين خصم المشاركة في برنامج طب الأسنان الفدرالي، ما يبرز قيود الوصول العملية حتى عندما توجد برامج لجزء من التكاليف.

فئات معرضة ومآلات التقاعد

أكد مؤلفو الدراسة أن قلة الثروة تؤثر بشكل أكبر على قطاعات محددة: النساء، المهاجرين، الأشخاص ذوي الإعاقة، المستفيدين سابقاً من مساعدة الأخيرة الوسيلة، العاملين لحسابهم الخاص، ومقدّمي الرعاية. هذه الفئات تعرضت لانقطاعات أو قيود في العمل وأوقات أقل للاقتطاع للتقاعد، ما ضرب قدرتهم على التوفير وبناء ثروة.

كما يشرح التقرير أن منظومة التقاعد الكيبيكية والكندية مبنية على ثلاثة أعمدة: دعم فدرالي يعتمد على سنوات الإقامة بعد 18 عاماً، ونظام RRQ الإقليمي المرتبط بالأجر، وثروة الشخص الشخصية من مدخرات أو REER أو CELI أو معاشات أصحاب العمل. أي قصور في بناء الثروة يعني نقصاً في هذا العمود الثالث ويزيد من هشاشة التقاعد.

انعكاسات اجتماعية وتوصيات السياسات

تبيّن في الدراسة أن قلة الثروة تزيد احتمالات العزلة لأن من يملك موارد أقل يواجه صعوبات في التنقّل والمشاركة الاجتماعية، وهو عامل مثبت علمياً يؤثر سلباً على صحة المسنين. إذ إن الشعور بالوحدة بلغ 40.2% لدى كبار السن في أدنى شريحة دخل، مقارنة مع 24.1% لدى أصحاب أعلى الشرائح.

بناءً على النتائج، يقترح الباحثون إجراءات قبل وبعد التقاعد: توسيع تغطية خطط معاشات أصحاب العمل—مع الإشارة إلى تراجع أنظمة المعاشات ذات المنافع المحدّدة في كندا من 44% إلى 26%—وتقوية المساعدات المباشرة للمسنين بعد التقاعد مثل زيادة مكمّل الدخل المضمون وتحسين الدعم لتغطية خدمات غير مغطّاة كطب الأسنان والبصريات والأدوية والخدمات المهنية.

تؤكد الدراسة أن معالجة فجوات التغطية وبناء سياسات تستهدف الفئات الأكثر تضرراً مهمّان لتقليل الفوارق الصحية بين المتقاعدين وضمان قدرة المسنين على تغطية احتياجاتهم الأساسية دون التضحية بالصحة.

المزيد من الأخبار