تتجه الطعون المناخية بصورة متزايدة نحو محاكم كندا والهيئات الرقابية، وفق حصيلة جديدة لأعمال المرصد الكندي للطعون المناخية. سجلت السلطات القضائية والهيئات الإدارية وحتى المنظمون 103 قضايا متعلقة بالمناخ مُقدَّمة بين عامي 2004 و11 سبتمبر 2026.
المرصد يرى أن التحوّل بدأ بعد توقيع اتفاق باريس في 2015 وتصاعد بشكل واضح منذ عام 2023، فيما يبرز ملف «لا روز» بين القضايا الجارية كقضية مميزة ستُعرض على المحكمة الدستورية في نهاية أكتوبر، بحسب الحصيلة.
لماذا يلجأ المواطنون والمحامون إلى القضاء؟
يربط المحققون والمحامون ارتفاع عدد القضايا بشعور جماعات ومدافعين عن البيئة بأن السبل التقليدية للتأثير — كالمناصرة أمام النواب أو الاحتجاجات — لم تعد تكفي. قال جولين أ. بولو، المؤسس المشارك للمرصد والمحامي والدكتوراند في سياسات البيئة: إن اللجوء إلى القضاء “كأنه آخر حصن” ويمثّل أيضاً آلية رقابية على السلطة التنفيذية.
الطعون المناخية تتخذ أشكالاً عدة: دعاوى تطعن في تقاعس الحكومات عن خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، وشكاوى ضد ممارسات ترويجية مضلِّلة للشركات (الـ«غرين ووشينغ»)، وشكاوى تتعلّق بالإفصاح في أسواق المال أو دعاوى تشهير بحق علماء المناخ.
قضايا التواصل المضلل وتبعاتها
تمثّل شكاوى التواصل المضلل ما يقارب ثلث الملفات التي رصدها المرصد: 33 قضية بهذا الطابع. كثير من هذه القضايا لم تُحسم بعد؛ 16 منها ما زالت قيد البحث أو الانتظار لدى الجهات المختصة، ومن بين 17 قضية أُغلقت، سجّل التقرير أن 6 لم تُفضِ إلى أحكام نهائية واضحة.
أحد الملفات البارزة التي استُخدمت كمثال دولي تمثّل في شكوى قدمتها منظمة شيلد ضد حملة دعائية لشركة نفطية عملاقة، بينما في كندا وحدها قدّمت Greenpeace Canada شكوى في 2021 لدى مكتب المنافسة ضد شركة Shell على خلفية مزاعم تحييد انبعاثات وقودها.
حتى 11 سبتمبر 2026، أحصى المرصد 103 دعاوى متعلقة بالمناخ في كندا، مع تصدّر شكاوى التواصل المضلّل نحو ثلث الملفات (33 قضية). العديد من هذه الملفات لم تُحسم بعد: 16 لا تزال معلقة، و6 من القضايا المغلقة لم تؤدِ إلى حكم نهائي.
دعاوى ضد استجابة الدولة وانعكاسها على العدالة المناخية
على مستوى الطعون الموجّهة إلى استجابة الدولة، رصد المرصد 12 قضية طعنت في سياسات الحكومة لاحتواء التغير المناخي؛ من بينها دعاوى تطعن بأن الإجراءات الحكومية غير كافية أو أنها تنتهك حقوقاً أساسية. من بين هذه القضايا، رفضت المحاكم 8 دعاوى بينما 4 لا تزال جارية.
ذكّر التقرير بأن كندا لم تشهد بعد نزاعاً قضائياً دستورياً انتهى بحكم يُقِرّ أن الدولة أخفقت في التزاماتها لمكافحة التغير المناخي، على عكس قضايا بارزة شهدتها دول أخرى مثل حكم «Urgenda» في هولندا أو انتصارات أمام محاكم سويسرية.
قضايا بارزة وأثر التشريعات
أشار التقرير إلى تطورات تشريعية أثّرت على المشهد القانوني: نظم مكافحة الغسيل الأخضر جُهّزت وتحوّرت بين تعقيد ومراجعات، فقد قُوّيت قواعد محاربة الإعلانات المضللة في عهد حكومة ترودو ثم خُفّفت لاحقاً في عهد حكومة كارني، ما أثار توتراً داخل قطاع الأعمال في 2024، مع مخاوف من موجة دعاوى لم تظهر بالفعل، بحسب المرصد.
من الملفات القضائية التي لا تزال تثير اهتمام المراقبين رفع مجموعة من الشابات واليافعين قضية تعرف باسم «لا روز» ضد الحكومة الفدرالية، انضمت إليها في 2019 الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ ضمن 15 مدعياً شباباً، وتُعدّ هذه القضية رحلة مراقبة دقيقة لأنصار العدالة المناخية والمحامين والسياسيين على حد سواء.
كما تضمّنت الحصيلة قيام ثلاث ناشطات — صوفيا ماثور، ماري مالتاي، وشيرلي بارنيا — برفع دعوى ضد وزارة البيئة، ورفضت المحكمة الفدرالية طلب أوساط حكومية لإسقاط تلك الدعوى.
يخلص مرصد الطعون المناخية إلى أن الاتجاه نحو القضاء في كندا آخذ بالازدياد، لكن النتائج لا تزال متباينة وغالباً ما تتوقّف عند مراحل التحقيق أو الإجراءات الإدارية، بينما يترقّب الحقوقيون والمحامون نتائج محاكمة «لا روز» لمعرفة ما إذا كانت ستفتح باباً جديداً لقرارات قضائية تعدل مسارات السياسات المناخية في كندا.