الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 18:01
كندا اليوم

أكثر من نصف الكنديين ينظرون إلى المنازل المعيارية كخيار لامتلاك السكن، واستطلاع يكشف عراقيل التنفيذ

خيارات ملكية جديدة

أكثر من نصف الكنديين ينظرون إلى المنازل المعيارية كخيار لامتلاك السكن، واستطلاع يكشف عراقيل التنفيذ

أظهر استطلاع رأي وطني أجراه اتحاد ميريديان الائتماني بين مايو ويونيو 2026 أن 62% من المستهلكين الكنديين على استعداد للنظر في “المنازل المعيارية” أو المساكن المسبقة الصنع أو المنازل الصغيرة كطريق للوصول إلى ملكية السكن. وفي الوقت نفسه اعتبر 77% من المشاركين أن القدرة على الحصول على مسكن قابلة للتحقيق تشكل قضية حاسمة لمستقبل كندا.

شمل المسح 1,500 مستهلك كندي إضافة إلى لجنة وطنية من 250 صاحب ومشغل ومدير تنفيذي في قطاع البناء، وجُمع بين نتائج المستهلكين وآراء الشركات معلومات تكشف التباينات بين الطلب على بدائل السكن والقدرة القطاعية على تلبية هذا الطلب.

لماذا يتجه الكنديون إلى بدائل تقليدية للمنزل؟

أسباب التوجه إلى المنازل المعيارية والمسبقة الصنع بحسب الدراسة مرتبطة مباشرة بتكلفة البناء والقدرة على تحمل أقساط الرهن. شراء وحدات جاهزة أو أجزاء مبنية في المصانع يختصر زمن التنفيذ ويخفض الكلفة مقارنة بالبناء التقليدي في الموقع، ما يجعلها خياراً جذاباً خصوصاً للشباب الذين يواجهون ضغوطاً اقتصادية.

بيانات الاستطلاع أبرزت ضغوطاً أكبر بين الفئات العمرية الشابة: 87% من جيل الألفية و81% من جيل زد أبلغوا عن توتر مستمر بسبب تكاليف السكن، وهي نسب تزيد من قابلية هذه الفئات لتبني حلول بديلة مثل المنازل المعيارية.

عوائق القطاع الإنشائي

رغم تقبل المستهلكين، أعرب معظم المشاركين من قطاع البناء عن صعوبات جدية في بدء مشاريع بديلة. وصرّح 63% من المشاركين في فئة الشركات أنهم يواجهون صعوبات في تأمين التمويل للمشروعات نتيجة ارتفاع أسعار المواد وعدم اليقين الاقتصادي العام. وأضاف 41% من شركات البناء أن تكلفة اليد العاملة المتاحة ارتفعت بشكل ملحوظ بسبب تناقص عرض العمالة الماهرة.

كما أوضح المسح أن نقص اليد العاملة سيكون عائقاً رئيسياً حتى في حال تحسّن التمويل أو تراجع كلفة المواد: 78% من شركات البناء و94% من أصحاب المؤسسات على المستوى الأكبر أشاروا إلى أن قلة العمالة الماهرة ستؤخر انطلاق هذه المشاريع. وبين الوظائف الأكثر صعوبة في شغلها، جاء عمال الإنشاءات بنسبة 28% يليه النجارون واللاّحون أو مؤطّرو الهياكل بنسبة 18%.

أظهر الاستطلاع أن 77% من المستهلكين يعتبرون توفر السكن قضية حاسمة، و62% سيدرسون خيارات مثل المنازل المعيارية والمسبقة الصنع؛ لكن الشركات تواجه ضغوط تمويلية وارتفاع تكاليف المواد ونقصاً حاداً في العمالة الماهرة يعوق تنفيذ المشاريع.

دور التمويل والشراكات

رئيسة ومديرة اتحاد ميريديان الائتماني قالت في تقرير المرتبط بالاستطلاع إن مفهوم “الملكية لم يعد نمطاً واحداً يناسب الجميع”، مشيرة إلى تنوّع الخيارات من التملك المشترك إلى النماذج الإيجارية للتحويل إلى ملكية وإدخال المنازل المعيارية ضمن الحلول. لكنها أكدت أن التحدي يكمن في توفير آليات تمويل وإمداد وشراكات تجعل هذه الخيارات قابلة للتطبيق.

كما لفت نائب رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في ميريديان إلى أن بيئة تطوير مشروعات إسكانية قابلة للتحقيق اقتصادياً وثقة المشترين هما عنصران أساسيان لتحريك السوق نحو حلول أكثر تنوعاً واستدامة.

نماذج تطبيقية ومبادرات حكومية

تستعرض الخلفية الحكومية صفحة من واقع التطبيق: أعلن سابقاً أن الحكومة الفدرالية خصصت تمويلاً وأراضٍ فدرالية لإضافة 540 وحدة من المنازل المعيارية في منتزه داونسفيو في تورونتو، على أن تكون 40% منها ميسورة التكلفة على الأقل، وتشمل استوديوهات وشققاً بغرفة إلى ثلاث غرف. هذه الخطوة تمثّل محاولة عملية للاستفادة من إمكانات المنازل المعيارية لتسريع توفير وحدات سكنية وبأسعار أكثر تنافسية.

مع ذلك، تشير نتائج المسح إلى أن وجود تمويل أو أرض لا يكفيان لوحدهما؛ إذ تتطلب خطط التوسع أيضاً حلولاً لمشكلة نقص العمالة الماهرة وتحكماً في تكاليف المواد وسلاسل الإمداد لضمان قدرة القطاع على ترجمة الطلب إلى وحدات سكنية جاهزة.

خلاصة وتوقعات

الاستطلاع يوضح وجود قبول شعبي كبير تجاه البدائل السكنية مثل المنازل المعيارية باعتبارها سبيلًا لتذليل حواجز الدخول إلى سوق السكن. لكن الفجوة بين الطلب والإمكانات التنفيذية تبقى كبيرة: تمويل محدود، تكاليف مواد مرتفعة، ونقص مهارات تنفيذية قد تؤخر أي تحوّل واسع النطاق.

يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة القطاع العام والخاص على بناء بنية تمويلية وتدريبية وتسلسلية تسمح بتحويل قبول المستهلكين لهذه البدائل إلى مشاريع سكنية حقيقية ومتاحة بمقابل مادي مناسب.

المزيد من الأخبار