السبت، 26 سبتمبر 2026 02:23
كندا اليوم

كارني يضع السياسة فوق أجور الكنديين في حرب تجارية مع واشنطن

توتر متصاعد

كارني يضع السياسة فوق أجور الكنديين في حرب تجارية مع واشنطن

تصاعد التوتر بين كندا والولايات المتحدة يدخل مرحلة جديدة من المواجهة الاقتصادية بعد تصريحات لمسؤولين أميركيين أشاروا إلى أن سياسة الولايات المتحدة في فرض التعريفات تُطبّق بشكل «عالمي» وأن البيت الأبيض «مرتاح» للوضع الحالي مع كندا. تحذيرات خبراء وسياسيين تشير إلى أن استمرار هذه الحرب التجارية قد يضرب وظائف كنديين في مصانع ومصانع تعبئة وسلاسل توزيع.

المشهد اليومي يتبدى في مزيج من قرارات أميركية وعمليات تفاوض متعثرة: حزمة تعريفات وحظر سيبدأ سريانها الأسبوع المقبل على بضائع كندية بينها مشروبات كحولية ودراجات نارية ومنتجات ألبان معينة، فيما ستواجه سلع أخرى رسوماً تصل إلى 50%.

البيانات الاقتصادية ومبررات واشنطن

في مقابلات إعلامية هذا الأسبوع، قال كبير مفاوضي التجارة الأميركيين إن سياسة التعريفات تنطبق على دول عدة بينها كندا والصين وبريطانيا والبرازيل، وإن الهدف هو إعادة التصنيع داخل الولايات المتحدة مع زيادة إنتاج الصلب وعودة خطوط تجميع السيارات. من الناحية الاقتصادية، استشهد تحليله بأرقام تفيد أن نمو الناتج المحلي الأميركي منذ تولي الرئيس الحالي بلغ 2.9% مقابل 1.6% في كندا، وأن معدل البطالة الأميركي 4.1% مقابل 6.4% في كندا (مع تصحيح بحساب المنهج الأميركي يصبح معدل كندا نحو 5.4%). كما قُدّرت معدلات التضخم السنوية عند 3.4% في الولايات المتحدة مقابل 3% في كندا.

القطاعات الكندية المعرضة للخطر

الآثار الملموسة ستطال صناعات ومواقع عمل محددة. حظر الدراجات النارية قد يبدو رمزياً للبعض، لكن شركة Can-Am تُصنع دراجاتها ثلاثية العجلات في فالكورت، كيبيك، وتوظف نحو 2,500 شخص هناك، وهم الآن في حالة ترقب. على صعيد المشروبات، نحو نصف المشروبات المقطرة الكندية تُباع في الولايات المتحدة، ما يجعل قطاع المقطرات أكثر تضرراً من الحظر مقارنةً بالمصانع والبِرّادات وأصحاب الكروم.

هناك استثناءات تقنية في الإجراءات الأميركية: الكحول المعبأ في حاويات بسعة أربعة لترات فما فوق معفى، وهو ما قد يدفع شركات مثل Diageo، المالكة لعلامة Crown Royal، إلى نقل تعبئة السوق الأميركي من مصانع في جمالا مانيتوبا وڤاليفيلد كيبيك إلى مرافق تعبئة في الولايات المتحدة مثل بلينفيلد بولاية إلينوي أو مونتغمري بألاباما إذا لم يُحل النزاع بسرعة. انتقال خطوط التعبئة يعني فقدان وظائف دائمة لا تعود بطبيعة الحال بسهولة.

التعريفات جزء من سياسة تجارية عالمية تطبّق على كندا والصين وبريطانيا والبرازيل، وتهدف لإعادة التصنيع داخل الولايات المتحدة؛ الولايات المتحدة تنتج الآن مزيداً من الصلب وتعيد تشغيل خطوط السيارات، وهذا ما يبرر سياساتها بحسب مسؤولين أميركيين.

الموقف الكندي والسياسة الداخلية

على مستوى السياسة الداخلية، يرى بعض المراقبين أن المواجهة مع واشنطن تمنح مكاسب انتخابية لشخصيات كندية، وأن رفع شعبية المعارضين أو القادة المحليين قد يجعل من الصعب العودة السريعة إلى طاولة المفاوضات. في مقابلة واسعة مع صحيفة أميركية هذا الأسبوع قال رئيس الوزراء مارك كارني إن «العلاقة جيدة من حيث إمكانية التواصل ورفع الهاتف للحديث في القضايا»، ما يوحي بوجود قنوات للحوار رغم التصعيد.

لكن تصريحات مسؤول التجارة الأميركي التي أشارت إلى أن الصراع السياسي مكسب شعبي في كندا، وُفّق بينها وبين التحليل الاقتصادي الذي يؤكد أن مصلحة كندا تتطلب مزيداً من التفاعل التجاري مع الولايات المتحدة لأن «هنا يكمن الطلب والنمو»، تضع السلطات الكندية أمام توازن صعب بين منافع سياسية قصيرة الأمد وتبعات اقتصادية طويلة الأمد.

خيار العودة إلى التفاوض وتأثيره على الوظائف

نقاط الخلاف السابقة، مثل عرض أُعلن في أغسطس تضمن نسبة تعريفات 25% على الشاحنات المتوسطة والثقيلة، كانت مرفوضة لدى الجانب الكندي، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن خيار التفاوض مغلق إلى الأبد. التمهل والتصعيد قد يكلفان قطاعات حيوية وظائف ومرافق إنتاجية دائمة، وهو ما يثير تساؤلات عن أولوية حماية المصالح الاقتصادية مقارنة بالمحاسبات السياسية.

السيناريو الأقرب الآن هو استمرار وضع متأرجح: إجراءات أميركية تدخل حيز التنفيذ تؤثر فوراً على بعض الشركات والعمال، ومفاوضات محتملة قد تخفف حالة الضرر إذا جرت بسرعة. ما يتضح من المادة المعروضة هو أن استمرار «حرب تجارية» على هذا النحو قد يخسر كندا أماكن تصنيع وتعبئة لن تعود لاحقاً، بينما قد تستفيد سياسياً قوى محلية من استمرار الصراع.

المزيد من الأخبار