دكاتران نفسيان في مركز برنسيس مارغريت للسرطان في تورونتو هاجما آليات العمل داخل برنامج MAID في كندا، واعتبرا أنها أصبحت في كثير من الحالات أقرب إلى «ختم موافقة» منها إلى عملية طبية مدروسة. في افتتاحية نشرها الكاتبان في صحيفة كبيرة، حذّرا من أن زملاءهما يُستخدمون أحياناً كقنوات لتسهيل إنهاء الحياة بدل أن يكونوا مزوّدي رعاية يقدمون تقييمات عميقة وخيارات علاجية.
التحذيرات تأتي بينما تم تشريع توسيع أطر المساعدة الطبية على الموت في السنوات الأخيرة، مع تغييرات أساسية أثرت على معايير الأهلية ومسارات الموافقة. وفق الكاتبين، ثمة حالات يُمنح فيها المرضى الوصول إلى الإجراء في سياق ضيق اجتماعي أو ألم نفسي قد يكون قابلاً للتخفيف ببدائل أخرى.
توسع الأهلية والخطر المتوقع
في 2021 ألغت كندا شرط أن يكون الوفاة «متوقعة بشكل معقول» لكي تتأهل المريض للمساعدة الطبية على الموت؛ أما في فبراير 2024 فصدّق البرلمان على قانون يوسّع الأهلية ليشمل حالات يكون فيها المرض النفسي هو الحالة الطبية الوحيدة، مع موعد مدرج لبدء هذا التوسيع في مارس 2027. تُقسّم طلبات MAID حالياً إلى مسارين: المسار الأول للحالات القريبة من الوفاة طبيعياً، والمسار الثاني للحالات التي لا تُتوقع وفاتها في المستقبل المنظور.
قلق برلماني وتقارير دولية
الإدراج الوطني للمسار الثاني أثار استنكاراً دولياً، ومنها ملاحظة للخبير الأممي الخاص عام 2021 تُحمّل البرنامج تبعات على حقوق الإنسان حسب توصيفه. في تقرير صدر في يونيو عن لجنة مشتركة خاصة بالمساعدة الطبية على الموت، طالبت اللجنة بتعديل قانون العقوبات لاستبعاد الأشخاص الذين يكون المرض النفسي هو الحالة الطبية الوحيدة من الأهلية بصورة «غير محددة زمنياً». عملت اللجنة بناءً على شهادة 44 شاهداً في ست جلسات استماع.
الأرقام الرسمية المشمولة في النقاش توضح اتساع ظاهرة MAID: في 2024، لقي 16,499 كنديًا حتفهم عبر المساعدة الطبية على الموت، ما جعلها رابع أكثر أسباب الوفاة شيوعاً ذلك العام، بين الحوادث والسكتات الدماغية.
حالات إنسانية تؤكد التعقيد
رودين ولي يرويان أمثلة توضح وجهَي القضية: من جهة، لحظات مؤثرة حين يكون الخيار وسيلة للاحتفاظ بالكرامة، كما في حالة رجل في الثلاثينيات اختار الموت قبل أن يتدهور وضعه أكثر وودع أحبته برفقة زوجته وموسيقى “Hallelujah”؛ ومن جهة أخرى، حالات تعكس أن ضيقاً اجتماعياً أو فقدان القدرة على أداء مهام يومية قد يدفع شخصاً مسنّاً للتفكير في إنهاء حياته.
الطبيبان يحذّران من أن العديد من الأشخاص يتلقون الإجراء دون فرصة للتفكّر العميق مع مقدم رعاية، وأن حالات تتعلّق بالفقر أو الوحدة قد تُؤهّل بطريق الخطأ لطلب إنهاء الحياة بدل أن تُعالج أسباب المعاناة القابلة للتدخّل.
دعوة إلى وقفة وتأمل سريري
في مقالة التحذير، يطالب الكاتبان الأطباء بوقف مؤقت في طريقة منح الموافقات وبتبني موقف يمكّنهم من إتاحة وقت إضافي لمناقشة البدائل مع المرضى، سواء في المسار الأول أو الثاني. يسوّقون لأمثلة علاجية بحتة —مثل مشاورات وتدخّلات نفسية بسيطة أفضت إلى تغيير قرار مريضة كبيرة في السن— لتوضيح أن بعض حالات الرغبة في الموت قد تعكس معاناة قابلة للتخفيف.
يؤكد الكاتبان أن MAID يمكن أن يكون تجربة ذات معنى وكرامة في ظروف معيّنة، لكنهما يحذران من مخاطر جعل الإجراء خياراً سريعاً يصل إليه المرضى قبل أن تُستنفد الخيارات الأخرى أو يُمنحوا وقتاً معقولاً للتفكير والتصالح مع الأسرة.
خلاصة المعركة السياسية والطبية
الموقف الذي يطرحه رودين ولي يصول في قلب نقاش أوسع يشمل قضاة، مشرعين، أطباء ومدافعين عن حقوق الإنسان: كيف نوازن بين احترام رغبات المريض وضرورة حماية الأشخاص الضعفاء من الاختيارات التي قد تنبع من حرمان اجتماعي أو اضطراب نفسي قابل للعلاج؟ الاقتراح البرلماني الأخير والعدد الكبير من وفيات MAID يضعان سؤالاً عملياً أمام منظومة الصحة والمشرّعين حول الحاجة إلى مراجعات إضافية أو ضوابط أدق قبل توسيع الأهلية.
المسألة ستبقى محور نقاش متصاعد في الأشهر المقبلة مع اقتراب مواعيد التطبيق التشريعية المرتبطة بتوسيع الأهلية، ومطالبة جهات برلمانية وتقارير استشارية بمزيد من الحذر والضوابط العملية لضمان أن يكون قرار إنهاء الحياة خياراً نابعاً عن فهمٍ كامل ولأسباب طبية لا اجتماعية بحتة.
المصدر: Toronto Sun