الأحد، 20 سبتمبر 2026 11:55
كندا اليوم

صمت كندا على قمع LGBTQ+ في تركيا وسط مفاوضات تجارية

رد دبلوماسي غائب

صمت كندا على قمع LGBTQ+ في تركيا وسط مفاوضات تجارية

تواجه حكومة كندا انتقادات لِـصمتها على حملة مداهمات واعتقالات استهدفت منظمات ونشطاء من مجتمع المثليين والمتحولين جنسياً في تركيا، بينما تواصل أوتاوا مفاوضات لاتفاقية تجارة حرة مع أنقرة. هذا الموقف أثار علامات استفهام بعد أن دانت دول وصفت بالعديد منها الانتهاكات وناشدت توضيح موقف كندا.

وزارة الشؤون العالمية الكندية لم تصدر بياناً محدداً بشأن العمليات الأمنية التركية التي استهدفت 9 جمعيات و13 شركة و162 مشتبه به، في حين تحدثت الحكومة بشكل عام عن دعمها للديمقراطية والأقليات. في المقابل، وصف مسؤولون أتراك الإجراءات بأنها تهدف إلى “حماية الأطفال والمؤسسة الأسرية والنظام العام”، وفق ما كتبه وزير العدل التركي آكين غورليك على وسائل التواصل.

تفاصيل المداهمات وردود المجتمع الدولي

منظمات حقوقية أوروبية، بينها ILGA-Europe، ربطت هذه المداهمات بسياق تزايد المضايقات والقيود المفروضة على نشاط مجتمع LGBTQ+ في تركيا، مشيرة إلى اعتقال نحو 300 شخص يوم الخميس خلال عمليات واسعة النطاق. واعتبرت المنظمة أن الحملة تمثل “تصعيداً لهجوم منسق ضد النشاط والدعم المجتمعي”.

اتحاد الدول الأوروبية أعرب عن قلقه، وأصدرت فرنسا والسويد وفنلندا وألمانيا وهولندا وآيسلندا بياناً مشتركاً اعتبروا فيه هذه الإجراءات “مقلقة للغاية”، مؤكدين أن الأشخاص من مجتمع LGBTQ+ يتمتعون بحقوق حرية التعبير والتجمع والتأسيس بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها تركيا.

موقف كندا والدوافع الدبلوماسية

بينما انضمت عدة دول إلى بيان مشترك، لم تَشْرَ حكومة كندا تحديداً إلى هذه الدعوات. وحتى الآن، اكتفت وزارة الشؤون العالمية بتأكيدٍ عامٍ على حقوق الأشخاص من مجتمع LGBTQ+ وعلى التزامها بمراقبة أوضاع حقوق الإنسان دون تسمية تركيا. المتحدثة ثيدا إيث قالت إن “كندا مقتنعة بوجوب عيش الجميع بحرية وأمان وكرامة” وأن الوزارة على اتصال بمنظمات ومدافعين محليين لتوجيه دعم أوتاوا.

تتزامن هذه الحذر الدبلوماسي مع مفاوضات جارية بين كندا وتركيا حول اتفاق تجارة حرة. كما نقلت التقارير تصريحاً نسب إلى رئيس الوزراء مارك كارني يشير إلى تقييده للانتقادات العلنية لدول مثل الصين والسعودية، مفضلاً المناقشات المغلقة على “إلقاء الدروس عن بعد”؛ ما يفسر، بحسب مراقبين، تردد أوتاوا في الانضمام إلى إدانة علنية مماثلة بشأن تركيا.

وزارة الخارجية الكندية أكدت دعمها لحقوق الأشخاص من مجتمع الميم لكنها لم تذكر تركيا صراحة، بينما حذرت منظمات حقوقية من أن اعتقالات شملت نحو 300 شخص وعمليات تفتيش طالت 9 جمعيات و13 شركة قد تمهد لمزيد من الإجراءات المقيدة للحريات المدنية في تركيا.

سجل تركيا والمخاطر المحتملة

أشارت منظمات مدافعة عن الحقوق إلى أن خطاب الرئيس رجب طيب إردوغان المعادي لمجموعات LGBTQ+ تُرجم إلى قيود على فعاليات ومسيرات الفخر، وممارسات رقابية على المحتوى المرتبط بالمجتمع، وضغوط على مؤسسات المجتمع المدني. وهذه الخلفية توضح سبب قلق الدول والمنظمات التي ربطت بين المداهمات واحتمال اتخاذ خطوات إضافية تمس دولة القانون والديمقراطية.

في هذا السياق، بدا صمت كندا لافتاً لدى البعض، خصوصاً أن أوتاوا سبق أن حدثت تحذيرات سفر أو أصدرت بيانات أقل وضوحاً بشأن سياسات مماثلة في دول أخرى، كما جرى في أبريل الماضي عندما عززت السنغال عقوبات جنائية ضد الأشخاص من مجتمع LGBTQ+ ولم ينجُ عن ذلك بيان لكندا سوى تحديث تحذير السفر وذكر أنها “تتابع الوضع” وتتعاون مع شركاء دوليين لتقييمه.

انعكاسات على التعاون الأمني والدولي

على صعيد آخر، وردت معلومات تفيد بتعليق مؤقت لبعض أشكال التعاون بين مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي وشرطة الخيالة الملكية الكندية على خلفية خلافات متعلقة بتغطية إعلامية، ما أثار نقاشاً حول حساسية العلاقات الأمنية والدبلوماسية في ظل توترات متعددة. ومع ذلك لم ينقطع التعاون تماماً بين الوكالتين.

خبراء دفاع كنديون ناقشوا أيضاً إشارات إلى منتدى أمني أوروبي مقترح قد يضم كندا كشريك، لكنهم قالوا إن تفاصيل دور أوتاوا وأهداف هذا المجلس لا تزال غير واضحة. في هذا المناخ تتوزع الحسابات الدبلوماسية بين رغبة في حماية مصالح تجارية واستراتيجية وحماية مكتسبات حقوق الإنسان، وما زال صمت كندا موضوع نقاش داخل الأوساط السياسية والمدنية.

تؤكد الوقائع المنشورة أن الموقف الكندي قائم على مزيج من التصريحات العامة العامة والدبلوماسية المغلقة، وأن أي تغيير في الموقف سيعتمد على تطور التحقيقات التركية والضغوط الدولية وعلى موازين المصالح نفسها التي تشكلت حول مفاوضات التجارة والعلاقات الثنائية.

المزيد من الأخبار