نفّذت فرق وزارة البيئة والموارد الحيوانية في كيبيك عملية إلقاء جوي للمضادات البيولوجية ضد داء الراكون خلال الأيام الأخيرة، إذ أُلقي من الجو نحو 440 ألف طعوم لقاح في مناطق إستري ومونتريجيه وسنتر دو كيبيك. العملية تهدف إلى تكوين حاجز تطعيم لمنع امتداد وباء داء الراكون إلى مونتريال وضواحيها، بعد بروز بؤر جديدة خلال الأشهر الماضية.
في صباح رطب وبارد من سبتمبر، انطلق جهاز طائرة صغيرة صفراء على مدرج مطار محلي محملاً بأكثر من 60 ألف طعم لقاح في كل دورة. يراقب فريق تقني عملية الإلقاء من داخل الطائرة؛ حيث يقوم «الملاّح» بتشغيل ناقل الطعوم في اللحظة المناسبة، ويتبع الطيار خطوط طيران منخفضة الارتفاع بين 150 و250 مترًا لضمان توزيع الطعوم في المسطحات المستهدفة.
تفاصيل تقنية وتوزيع مكثف
الإلقاء الجوي استهدف خصوصاً المناطق الغابية والمنحدرات التي يصعب الوصول إليها بعمليات الإلقاء اليدوي. يستخدم النظام ناقلاً يتحكم به الحاسوب يطلق الكمية المناسبة من الطعوم وفق سرعة الطائرة، بحيث يستهدف البرنامج معدل 150 طعماً لكل كيلومتر مربع على خطوط طيران مفصولة بمسافة 750 متراً، وتمتد على 61 كيلومتراً ضمن المساحة المشمولة.
غطت الحملة، التي بدأت السبت وانتهت يوم الأربعاء، مساحة إجمالية تبلغ نحو 3200 كيلومتر مربع. بحسب المنسقة الإقليمية لإدارة داء الراكون بالوزارة ماريان جانّييه، تمت مراعاة استبعاد المناطق المأهولة والمساحات المائية والحقول الكبرى التي لا تزورها حيوانات الراكون عادة.
إلى جانب الإلقاءات الجوية، نفّذت الفرق على الأرض منذ الربيع عمليات يدوية أُلقيت خلالها نحو مليون طعم لقاح؛ مما يرفع إجمالي الطعوم الموزعة إلى نحو مليون و440 ألفاً بين الإلقاء اليدوي والجوي.
أُلقي من الجو نحو 440 ألف طعم لقاح على مساحة إجمالية تصل إلى 3200 كيلومتر مربع في إستري ومونتريجيه وسنتر دو كيبيك، كجزء من حاجز تطعيم جوي يهدف إلى إيقاف انتشار داء الراكون ومنع دخوله إلى مونتريال والمناطق الحضرية.
أدوار الفريق وتقنيات العمل
شارك في العملية تقنّيّون من الوزارة ومتعاقدون مستقلون ذوو خبرة. غيطان فورنيي، تقني حيواني متقاعد أعيد استدعاؤه للعمل، شغل دور «الملاح» داخل الطائرة وتولى مسؤولية تشغيل ناقل الطعوم عند الوصول إلى النقاط المحددة. أما فيليب جنتيل، تقني مختص استأجرته الوزارة، فلاحظ بكثير من المرَح أن العمل يتطلب التعامل مع كمّيات كبيرة من الأشخاص والظروف الميدانية المتقلبة.
أوضحت ماريان جانّييه أن الإلقاء الجوي يُستخدم لاستهداف المناطق المعبّدة بالغابات والمنحدرات التي يصعب الوصول إليها بالطرق البرية، بينما تُفضّل الفرق الإلقاء اليدوي أو وضع الطعوم على الأرض في المناطق الأقل وعورة أو القريبة من السكان. العمليات تنسقها الوزارة مع مراعاة عدم وضع الطعوم في الأنهار أو فوق الحقول الكبيرة لأن الراكون عادة لا يزورها.
الخلفية والهدف البيئي والصحّي
تعود الحاجة لهذه الحملات إلى تفشٍ منتظم لداء الراكون يستمر منذ ما يقارب العامين في جهات مختلفة من المقاطعة. في يونيو ظهر بؤر جديدة في جنوب غرب مونتريجيه، وسُجلت حالات عدوى بين الحيوانات الأليفة، بما في ذلك قطة تحمل الفيروس هاجمت أشخاصاً خلال فصل الصيف، مما رفع مستوى اليقظة لدى السلطات الصحية والبيئية.
تؤكد الوزارة أن الهدف من توزيع الطعوم اللقحية هو حماية الصحة العامة والحد من المخاطر التي تنتقل من الحيوان إلى الإنسان، إلى جانب الحفاظ على توازن النظم البيئية المحلية. وتُعدّ هذه الحملة جزءاً من خطة أوسع لاحتواء الانتشار تشمل المراقبة الميدانية، التقارير عن الحيوانات المشبوهة، وتنسيق تحركات الفرق بين الإلقاء الجوي واليدوي بحسب نوع التضاريس وكثافة السكن.