الجمعة، 18 سبتمبر 2026 19:38
كندا اليوم

جمعية الأطباء الكندية تُحدّث كود الأخلاقيات لمواجهة العنصرية والتمييز في الرعاية الصحية

تحديث مدوّن الأخلاقيات

أصدرت الجمعية الطبية الكندية تحديثاً على كود الأخلاقيات يبيّن بالتفصيل كيف يجب على الأطباء مكافحة العنصرية والتمييز داخل نظام الرعاية الصحية. وتضع التعديلات توجيهات أوضح لتقديم رعاية متساوية تراعي القيم الثقافية وتأخذ بعين الاعتبار الصدمات التاريخية وتجارب المرضى، مع احترام المعارف التقليدية للشعوب الأصلية.

يأتي هذا التعديل ضمن خطة عمل المصالحة التي تبنتها الجمعية. وأوضحت الجمعية أن النسخة المحدثة من كود الأخلاقيات متاحة الآن باللغتين الرسميتين بالإضافة إلى أربع لغات أصلية: inuktitut وmichif du sud وmichif du nord وanishinaabemowin، بهدف تسهيل وصول المجتمعات المتأثرة إلى مبادئ السلوك المهني الجديدة.

اعترافات واعتذارات تاريخية

في سياق التحديث، قدمت الجمعية اعتذارات رسمية عن دورها ودور مهنة الطب في الأذى التاريخي والمستمر الذي لحق بشعوب الأمم الأولى والإنويت والمتيّس داخل النظام الصحي الكندي. وذكرت الجمعية أمثلة محددة على هذه الممارسات، بينها المستشفيات المخصصة للسكان الأصليين، والتجارب الطبية القسرية، والتعقيم القسري، ووضع الأطفال في مؤسسات بعيدة عن أسرهم.

كانت رئيسة الجمعية آنذاك الدكتورة جوس رايمر قد اعترفت بأن الجمعية والمهنة لم ترقَ إلى المعايير الأخلاقية التي كان من المفترض أن تضمن للمرضى أفضل رعاية، وأن هذا القصور حرم السكان الأصليين من مستوى عالٍ من العناية الطبية.

مضمون التعديلات وتوجيهاتها

تشمل التعديلات بحسب ما أعلنت الجمعية نصوصاً أكثر صرامة تحظر الأفعال والسلوكيات العنصرية والتمييزية، وتحث الأطباء على التفكير بشكل منهجي بكيفية دعم المجموعات تاريخياً الأقل حظاً لتحسين نتائجهم الصحية. كما تدعو التوجيهات الجديدة إلى احترام رؤى العالم الأصلية والممارسات التقليدية في الصحة والشفاء، وإلى تبنّي نهج مراعي للصدمة (trauma-informed care).

تؤكد الجمعية أن «العنصرية والتمييز لا مكان لهما في الرعاية الصحية»، وأن تنقيح كود الأخلاقيات يضع توجيهات أكثر صرامة لحظر السلوكيات العنصرية، ويشجّع على احترام المعارف والممارسات التقليدية والاعتبار العلاجي للصدمة.

أضافت الجمعية أنها دعمت مبادرات تشريعية تهدف إلى تصنيف التعقيم القسري كجريمة جنائية عندما طُرح الموضوع في مجلس العموم هذا العام، ما يعكس تماشي السياسات الداخلية مع الجهود التشريعية والحقوقية الأوسع لحماية المرضى.

تأثير متوقع على الممارسة الطبية

يأمل الدكتور بولو أوجونييمي، رئيس الجمعية، أن يشكّل هذا الدليل مرجعاً للأجيال القادمة من الأطباء وأن يدفع الممارسين الحاليين إلى مراجعة الممارسات وإعادة التفكير في الوضع القائم. وتستهدف التوجيهات خلق بيئة تضمن للمرضى، خصوصاً من الشعوب الأصلية والمجموعات المهمَشة، تلقي رعاية تحترم هويتهم الثقافية وتقلل من مخاطر التعرض للتمييز داخل المنشآت الصحية.

يبقى أن تترجم هذه المبادئ إلى سياسات وإجراءات على مستوى المستشفيات والعيادات لتعزيز السلامة الثقافية والمساءلة عند وقوع حوادث عنصرية. وتؤكد الجمعية أن هذا التحديث ليس خاتمة للعمل بل خطوة ضمن مسار طويل للمصالحة وإصلاح الممارسات الطبية.

المزيد من الأخبار