الجمعة، 18 سبتمبر 2026 19:38
كندا اليوم

آرثر غالارنو يصنّف «متهمًا عالي المخاطر» بعد مذبحة مونتريال 2023

تصنيف قضائي جديد

آرثر غالارنو يصنّف «متهمًا عالي المخاطر» بعد مذبحة مونتريال 2023

قضت محكمة في مونتريال يوم الجمعة بتصنيف آرثر غالارنو، البالغ من العمر 22 عامًا، «متهمًا عالي المخاطر» بعد أن أعلن سابقًا هذا العام أنه غير مسؤول جنائيًا عن مقتل والديه وجدّته في 17 مارس 2023. الحكم أتى في جلسة قرأت خلالها القاضية أنوثي إيموند مقتطفات من قرارها المؤلف من 50 صفحة.

المحكمة سجّلت أن المتهم يعاني من الفصام وأن المرض لا يزال شديدًا على الرغم من التزامه بالعلاج تحت إشراف مستمر من فريق المستشفى، وأنه ما زال يظهر أعراضًا ذهانية. أثناء الجلسة بدا آرثر غالارنو هادئًا في قفص الاتهام بينما كانت القاضية تعرض معطيات الحكم.

وقائع الجريمة والحالة النفسية

تعود الجريمة إلى 17 مارس 2023، حين تعرضت الضحايا لعدد هائل من الطعنات: والدته ميلين جينغراس تعرضت لـ137 طعنة، والده ريتشارد غالارنو لـ39 طعنة، وجدّته فرانسين جينغراس-بوشر لـ36 طعنة، ما يجعل مجموع الطعنات أكثر من 200 طعنة. الأدلة في المحاكمة التي انعقدت في ديسمبر 2025 أوضحت تاريخًا من الأعراض الذهانية لدى المتهم قبل ارتكاب الجريمة.

سجلت ملفات المحكمة أن آرثر غالارنو عانى في السنوات التي سبقت الحادثة من أوهام وأفكار انتحارية ونوبات ذهانية استدعت إدخاله المستشفى عدة مرات. كما طوّر حالة من البارانويا تجاه أفراد عائلته وحتى تجاه أشياءٍ غير متحركة مثل سخان المياه، وكان يساوره خوف شديد من التعرض للاغتصاب.

أشارت المحكمة إلى تدهور حالته في الساعات التي سبقت الجريمة: شاهد فيلمًا مرّاتٍ عدّة في تكرار مستمر، تناول عدة إسبريسو للبقاء يقظًا، واعتقد أنه شرب من بوله. ثم غلبه النوم، واستيقظ مقتنعًا بأن والده اعتدى عليه وسماع أصوات، مما أدى إلى تنفيذ الفعل الذي لا يتذكر منه الكثير.

من بين ما عرضته الأدلة أن المتهم يحتفظ بذاكرة ضئيلة عن تفاصيل ما حدث بعد الاستيقاظ، وأنه لا يستطيع النظر إلى صورة والديه بسبب الاضطراب النفسي الشديد الذي يسببه له ذلك.

بعد ثلاث سنوات من المأساة، رأت القاضية أن مرض آرثر غالارنو شديد للغاية؛ فرغم الامتثال للعلاج وتحت الإشراف الدائم لفريق المستشفى، لا تزال تظهر لديه أعراض ذهانية حادة، ما يبرّر تطبيق قيود أقوى على حريته حفاظًا على سلامة الجمهور.

تبعات التصنيف والاعتبارات القانونية

تصنيف المتهم كـ«عالي المخاطر» يترتب عليه شروط احتجاز أشد. وفقًا للحكم، لا يُسمح له بالإقامة خارج المستشفى النفسي إلا لأسباب طبية أو ضمن مشروع منظّم يثبت جدواه في التعامل مع مخاطر خروجه المحتملة. كما لا يمكن لمجلس الاستعراض أن يفرج عنه ما لم تُلغَ تسمية «عالي المخاطر» بواسطة محكمة عليا.

أكّدت القاضية أن هدف هذا النظام هو حماية الجمهور، وأن الخبراء اتفقوا أن فعل القتل ناتج عن اجتياح ذهاني كبير نتيجة مرض الفصام، وليس من منطلق كراهية أو غضب يقيم على أرض الواقع. هذا التقييم الطبي-الجنائي كان عنصرًا محوريًا في قرار اعتبار المتهم غير مسؤول جنائيًا سابقًا وتصنيفه الآن عالي المخاطر.

أضافت القاضية أن آرثر غالارنو أبدى رغبة في التعايش مع مرضه وانخرط في خطة علاجية مع فريقه، مما يفتح باب الأمل بتحسن محتمل إن التزم بكل توصيات المعالجين. لكنها شددت في الوقت نفسه على أن وجود ضحايا عدّة يجعل مسألة حماية المجتمع أولوية في تطبيق الأحكام.

خلاصة الإجراءات المقبلة

بموجب الحكم، سيستمر إشراف الجهات الطبية والقضائية على وضع المتهم، وسيُقيّم أي مطلب لخروجه أو نقله وفق معايير صارمة توازن بين تقدم حالته الصحية ومخاطر السلامة العامة. يبقى أن محكمة أمن المجتمع العليا هي الجهة التي يمكنها إلغاء تسمية «عالي المخاطر» إذا ثبت تحسّن طويل ومستدام وفق المعايير القانونية والطبية.

تستمر قضايا العنف المرتبطة باضطرابات نفسية في طرح أسئلة معقدة حول التداخل بين المساءلة الجنائية والحاجة إلى علاج وتأهيل طويل الأمد، بينما تبقى الأسرة والمجتمع أمام واقعة مأساوية لا تزال آثارها حاضرة على الجميع، بما في ذلك على المتهم نفسه.

المزيد من الأخبار