أطلق رئيس الحكومة مارك كارني أمام نواب الحزب الليبرالي في قاعة الكتلة البرلمانية بالويست بلوك إعلاناً مفصلاً عن حزمة إنقاذ بقيمة 7.5 مليار دولار لمساعدة القطاعات الكندية المتأثرة بالرسوم الأمريكية. جاءت المبادرة بعد انهيار مفاوضات التجارة مع البيت الأبيض وتصاعد التوترات التجارية بين البلدين.
وصف كارني التفاوض مع الولايات المتحدة بأن الطرف الأمريكي «عرض القليل وطلب الكثير»، مؤكداً أن كندا «لم تستطع قبول ما عُرض عليهم»، وأن حكومته ستقدم دعماً مخصصاً لحماية الوظائف والنمو المحلي. وكرر أن الهدف هو التوصل إلى اتفاق يحترم سيادة كندا ويعزز فرص العمل على جانبي الحدود.
خلفية النزاع التجاري
تدهورت المحادثات التجارية بين أوتاوا وواشنطن بعد رفض الولايات المتحدة إقرار تمديد مدته 16 عاماً لاتفاق التجارة الجديد (CUSMA)، ما أدى إلى إدخال بند المراجعات السنوية. وأشارت الحكومة الكندية إلى أن البيت الأبيض قدم مطالب اعتبرتها «غير واقعية»، منها حدود صارمة لصادرات الصلب الكندية وقيود على قطاع السيارات وإلغاء سياسات الشراء الحكومي الكندية وإلغاء قوانين اللغة الفرنسية في كيبيك.
ردّت واشنطن بفرض رسوم بنسبة 50% على واردات كندية بقيمة 28 مليار دولار بشكل مفاجئ، ما دفع كندا للرد بإجراءات مماثلة لحماية مصالحها الاقتصادية. وقال كارني إن كندا ستعود إلى طاولة المفاوضات عندما تكون الولايات المتحدة جاهزة للتفاوض بحسن نية.
تفاصيل حزمة الدعم
أوضح كارني أن هذه الحزمة تأتي «فوق» 25 مليار دولار من الدعم سبق وأن أعلنته الحكومة، ليصل بذلك إجمالي البرامج والإعلانات إلى مبالغ أكبر بهدف تخفيف أثر الرسوم الأمريكية. تشمل حزمة الإنقاذ إجراءات لتمكين وصول سريع لرأس المال للشركات الصغيرة، ودعم الدخل وإعادة تدريب العمال المتضررين، ومساعدة موجهة للقطاعات الأكثر تأثراً.
حدد البيان القطاعات التي ستتلقى دعماً مركزاً في الحزمة: قطاع السيارات، والغابات، والصلب، والألومنيوم. وركّز العرض الحكومي على أن التدابير ستكون سريعة التنفيذ لتقليل الأثر الفوري على الشركات والعمال خلال انطلاق الدورة الخريفية لمجلس العموم.
أوضح كارني أن الإضافة الجديدة بقيمة 7.5 مليار دولار تأتي «فوق» 25 ملياراً أعلن عنها سابقاً، لتأمين وصول سريع لرأس المال، ودعم الدخل وإعادة تدريب العمال، وتقديم مساعدة مركزة لقطاعات السيارات والغابات والصلب والألومنيوم.
أشار كارني إلى أن الحزمة تركز على ثلاثة عناصر أساسية: تسهيل الوصول إلى تمويل طارئ للشركات الصغيرة والمتوسطة، توفير دعم مادي مؤقت للموظفين المتأثرين، وبرامج إعادة تدريب لضمان التكيف مع متطلبات سوق العمل. وقال إن الحكومة ستعمل على توجيه المساعدات إلى الأماكن الأكثر تضرراً لضمان فاعلية الإنفاق.
ردود الفعل والآفاق البرلمانية
تزامن إعلان الحزمة مع افتتاح دورة الخريف لمجلس العموم المقررة أن تبدأ يوم الاثنين، ومع انعقاد ملاذ الكتلة البرلمانية الذي استمر يومي الجمعة والسبت على التوالي. استُخدمت كلمة كارني لتوضيح موقف الحكومة والتحضير لمواجهة ما وصفه بـ«حرب تجارية» موجهة من البيت الأبيض.
لم يتضمن الخطاب تفاصيل تنفيذية كاملة لآليات توزيع المبالغ أو جداول زمنية مفصّلة، لكن الحكومة أبلغت نوابها بأن الدعم سيشمل كل من رأس المال والدخل والتدريب مع تركيز واضح على القطاعات الأربع المذكورة. كما أكد كارني استعداد كندا للعودة إلى المفاوضات حال أبدت الولايات المتحدة رغبة في التفاوض بحسن نية.
يبقى تأثير الرسوم الأمريكية على الاقتصاد الكندي وفعالية حزمة الإنقاذ محل متابعة عن كثب من قبل الشركات والعمال في القطاعات المستهدفة، مع بداية نقاشات برلمانية متوقعة حول تفاصيل التنفيذ وتبعاته المالية والسياسية.