يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الأحد، في أرخبيل سان-بيار وميكلون في شمال المحيط الأطلسي لمناقشة إجراءات تهدف إلى تعزيز العلاقات الكندية الفرنسية على المستويين الاقتصادي والأمني. تأتي القمة بعد إعلان كارني دعمه لاحتمال انضمام كندا كأول عضو منتسب للاتحاد الأوروبي، كخطوة لتعميق الروابط مع القارة.
وصل ماكرون إلى الإقليم الفرنسي قبالة ساحل نيوفاوندلاند، معتبراً أن هذا «لحظة مهمة»، في إشارة إلى أهمية المحادثات. الإقليم الذي يقطنه نحو 5,800 شخص سيستضيف محادثات ركزت وفق البيان الرسمي على سبل توسيع التعاون في قطاعات استراتيجية.
محاور المحادثات ومجالات التعاون
أعلنت مكتبهما أن الزعيمين سيناقشان سبل تعميق الشراكة في مجالات تشمل الطيران والفضاء والطاقة والمعادن الحيوية والتقنيات المتقدمة مثل الحوسبة الكمومية والأقمار الصناعية والحوسبة فائقة الأداء. كما أشار ماكرون إلى دور كندا كمورد مهم للمعادن النادرة والموارد الحيوية ولمنتجات النفط والغاز.
قال ماكرون إن الهدف يتضمن إبرام اتفاقات لتأمين المزيد من شحنات الغاز الطبيعي المسال التي يمكن نقلها إلى الساحل الأطلسي الأوروبي، في سياق اضطراب أسواق الطاقة بسبب الحرب مع إيران وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن أسعار الوقود والسلع الأساسية.
ستسمح المحادثات الثنائية بين باريس وأوتاوا بتقوية الروابط الاقتصادية والدفاعية، وفتح أبواب لاتفاقات لتأمين شحنات الغاز الطبيعي المسال والمعادن النادرة، بما يعزز قدرة كلا البلدين وأوروبا على مواجهة اضطرابات أسواق الطاقة وإقامة شراكات في تكنولوجيا الفضاء والحوسبة فائقة الأداء.
خلفية دافعة للتقارب مع أوروبا
يأتي هذا التقارب في ظل ضغوط أمريكية تجارية وأمنية؛ إذ أشارت المادة إلى أن تعريفات الرئيس الأميركي والطلب على تنازلات اقتصادية وتصريحات متكررة حول ربط كندا بالولايات المتحدة دفعت أوتاوا إلى تقليل اعتماده الاقتصادي على جارته والدفع نحو علاقات أعمق مع أوروبا. كما تزامن اللقاء مع إعلان اتفاق أميركي ـ دنماركي حول غرينلاند وتوسيع التواجد العسكري الأميركي هناك، وهو ما رحب به ماكرون باعتباره احتراماً لسيادة الدنمارك والقانون الدولي.
وفي تصريحات أدلى بها ماكرون، شدد على أن المحادثات ستتيح تقوية الروابط الاقتصادية والعسكرية الثنائية، مع إمكانية توقيع اتفاقات تسهل توريدات الطاقة والمواد الخام الضرورية للصناعات الأوروبية.
سيشكل لقاء سان-بيار وميكلون فرصة لاختبار مدى قدرة الطرفين على تحويل نقاط الاتفاق إلى مبادرات عملية في مجالات النفط والغاز والمعادن الحاسمة والتقنيات المتقدمة، وهو ما قد يعيد تشكيل بعض ديناميات العلاقات عبر الأطلسي في ظل الضغوط الدولية الراهنة.