الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 15:49
كندا اليوم

النشاط البدني أم الحقن؟ صراع الرياضة وOzempic على مستقبل الصحة العامة

رياضة أم دواء

النشاط البدني أم الحقن؟ صراع الرياضة وOzempic على مستقبل الصحة العامة

تُثير الموجة الجديدة من أدوية فقدان الوزن مثل Ozempic وWegovy وZepbound نقاشاً حاداً حول مستقبل الصحة العامة: هل تكفي الحقن الجزيئية لخفض معدلات السمنة أم أن المشكلة الأوسع تتعلق بنمط الحياة؟ السؤال يفرض نفسه على الساحة في كيبيك وكندا، إذ تبدو النتائج السريعة لهذه الأدوية كحل عملي في مقابل سنوات من حملات التشجيع على النشاط البدني.

المشاهد الراهنة في الولايات المتحدة تظهر تراجعاً طفيفاً لكنه ملحوظاً في معدل السمنة عام 2023 بمقدار نقطتين أو ثلاث نقاط مئوية مقارنة بالذروة المسجلة في 2022، في حين لا يُسجَّل أي تغيير جذري في عادات الأكل أو مستويات الجلوس. ولأن النشاط البدني يظل منخفضاً لدى فئات واسعة، يطرح الخبراء تساؤلات عن عواقب تفضيل الحلول الدوائية على سياسات تشجيع الحركة ونمط الحياة الصحي.

انخفاض السمنة الدوائي مقابل استمرار الخمول

بدا واضحاً أن انخفاض نسب السمنة في الولايات المتحدة يعود إلى انتشار أدوية تحفّز فقدان الوزن أكثر من تغيّر سلوكي جماعي. تقريرات 2022 أشارت إلى أن معدل السمنة في الولايات المتحدة بلغ بين 40% و46% لدى البالغين، ومعدلات كيبيك أقل لكنها تسير على نفس المنحنى. ورغم أن الأرقام تراجعت في 2023، فإن هذا التراجع يتزامن مع استخدام أدوية من فئة GLP-1، دون دليل على زيادة عامة في النشاط البدني أو تغيّر جذري في النظام الغذائي.

أدوية فعّالة لكنها لا تحل الخمول

اختصار المشكلة إلى فقدان الوزن بوسائل دوائية يقلل من عبء السمنة، لكنه لا يردّ على الأضرار الصحية للجلوس وقلة الحركة. الدول ذات أنماط الحياة الأكثر نشاطاً تسجّل أعماراً أطول ونوعية حياة أفضل في سنواتها الأخيرة، بينما الدول الأقل نشاطاً تسجل معدلات أعلى من الأمراض المزمنة وفترة أطول من المعاناة قبل الوفاة.

مسألة الوزن الزائد جزء من المشكلة فقط؛ فالخامِلُون بدنياً يتعرّضون لعواقب طويلة الأمد على الصحة وطول الحياة، وزيادة حالات السكري والسرطان وأمراض القلب والخرف تظهر أثر هذا الخمول في كيبيك وبقية أمريكا الشمالية وتستدعي تحركاً وطنياً عاجلاً.

صوت الناشطين والدعوة إلى تحرّك وطني

في سياق محلي، يطالب ناشطون ومنهم بيير لافوااليون وتحالف واسع من مربّين وأطباء ورؤساء بلديات بتحرّك حكومي عاجل لجعل كيبيك «الأمة الأكثر نشاطاً في العالم» أو نموذجاً يُحتذى به. الدعوة تؤكد أن الحلّ لا يكمن فقط في إبطال وزيادة الإقبال على الأدوية، بل في تنفيذ سياسات شاملة تشجّع الحركة اليومية وتغيّر بيئات النقل والتعليم والعمل لتسهيلها.

دور السياسات العامة والتحديات أمامها

في الولايات المتحدة، اقترح وزير الصحة خطة MAHA التي تركز على الحدّ من الأغذية المصنعة وإدخال «الطعام الحقيقي» في المدارس، إلا أن مهمة مواجهة صناعة غذائية وثقافة شاشة عميقة الجذور تبدو شاقة. كما أن النقاش السياسي يجعل من التغييرات الهيكلية أمراً معقداً؛ فالأهداف الصحية تصطدم أحياناً بتركيبات اقتصادية واجتماعية متجذرة.

ماذا بعد؟

الوقائع الحالية تشير إلى أن الأدوية مثل Ozempic ستستمر في تغيير خريطة السمنة على المدى القصير، لكنها لا تغطي فراغ الحاجة إلى سياسات تشجّع النشاط البدني وتحدّ من فترة العيش مع أمراض مزمنة. الخبراء والناشطون يدعون إلى خطة وطنية تتجاوز حملات التوعية التقليدية وتدمج التكوين المدرسي، البنية التحتية للنقل والنشاط، وبرامج صحية مدعومة حكومياً.

النقاش في كيبيك وكندا يستمر حول الموازنة بين الفوائد الواقعية لأدوية فقدان الوزن والحاجة الملحّة لمعالجة ثقافة الخمول التي قد تترك الأجيال المقبلة تعاني من معدلات مرضية أعلى وطول حياة مرفق بضعف صحة مزمنة.

المزيد من الأخبار