الأحد، 20 سبتمبر 2026 17:51
كندا اليوم

ألبرتا تستعد لاستفتاء الانفصال في 19 أكتوبر بعد سنوات من التوتر مع أوتاوا

خريطة التحوّل

ألبرتا تستعد لاستفتاء الانفصال في 19 أكتوبر بعد سنوات من التوتر مع أوتاوا

يتوجه سكان ألبرتا إلى صناديق الاقتراع في 19 أكتوبر للتصويت على ما إذا كان ينبغي طرح سؤال بشأن استفتاء الانفصال مستقبلاً يصير مُلزماً قانونياً. الإعلان يأتي بعد تحرّكات شعبية وبرلمانية وقضائية متتابعة على مدار أعوام، تعكس توتراً ممتداً بين المقاطعة والحكومة الفيدرالية.

التصويت المزمع لا يقر الانفصال مباشراً، بل يسأل الناخبين عما إذا كانوا يريدون السماح بعقد استفتاء الانفصال مُلزِم في المستقبل؛ وهو ما وضع ملف علاقة ألبرتا مع كنفدرالية كندا في قلب نقاش عام وقضائي وسياسي يستعيد جذور الإحساس بالغربة الغربية.

جذور الاحتقان: محطات رئيسية

تعود مظاهر الغربة الغربية إلى عقود. في 1980 أثار برنامج الطاقة الوطني رفضاً واسعاً في ألبرتا، إذ خفّض البرنامج أسعار النفط المحلية عن نظيراتها العالمية لزيادة أمن الإمدادات وحصة الحكومة الاتحادية من عائدات النفط، ووُصِف في ألبرتا آنذاك بأنه «هجوم» وسحب لأموال المقاطعة.

عام 1982 شهد صعوداً قصيراً للانفصاليين عندما فاز غوردون كيسلر مرشح حزب “Western Canada Concept” في انتخابات فرعية بمقعد إقليمي، ثم خسر مقعده في انتخابات عامة لاحقة وحصل حزبه على 12 في المئة من الأصوات دون مقاعد.

شهدت العقود اللاحقة تجدد التوتر. في 2019 استغلت حزب “United Conservative Party” بقيادة جيسون كيني المزاج المعادي لأوتاوا، وفاز بالسلطة مع وعد بالمزيد من الاستقلالية للمقاطعة، بينما ظل كيني مدافعاً عن بقاء المقاطعة داخل كنفدرالية كندا.

من العرائض إلى المحكمة

في 2022-23 تولّت دانييل سميث رئاسة الحكومة، وفازت في انتخابات 2023 على منصة تشدّد على مزيد من الاستقلالية من أوتاوا، مع التعبير عن تفضيلها لـ«ألبرتا ذات سيادة داخل كندا موحدة» ورفضها وصف الانفصاليين بأنهم متطرفون هامشيون.

في 2025 خسر المحافظون الفيدراليون انتخابياً في 28 أبريل، وتولى مارك كارني وحزب الليبراليين حكومة أقلية في 5 مايو، بينما أعلنت سميث في 5 مايو عن تشكيل لجنة لمناقشة مستقبل ألبرتا في كندا مع وعد بحترم نتائج عرائض المواطنين إذا نجحت.

أطلق توماس لوكاشوك عريضة “Forever Canadian” في يونيو 2025 لتأكيد بقاء المقاطعة داخل كندا، وجمعت أكثر من 400,000 توقيع ما يكفي لتوثيقها، إلا أنها عُلّقت داخل لجنة برلمانية في ربيع 2026 بعدما تساءلت الحكومة عن هدف جمع التواقيع.

في يناير 2026 منح مسؤولو الانتخابات ميتش سيلفستر من مشروع “Alberta Prosperity Project” الإذن لبدء عريضة تسأل هل يجب أن تغادر ألبرتا كندا، وجُمعت نحو 223,000 توقيع واعتُبرَت العريضة ناجحة لاحقاً.

قرارات قضائية وتوسيع السؤال

في 19 فبراير 2026 أعلنت سميث عن تسعة أسئلة استفتائية تتعلق بالهجرة وقضايا دستورية تُطرح في استفتاء 19 أكتوبر. لكن في 13 مايو 2026 قضى أحد قضاة محكمة مقاطعة ألبرتا بإبطال العريضة الانفصالية لأن الحكومة لم تستشر الأمم الأولى كما يقتضي الدستور، مما أدخل الملف في مأزق قانوني.

بعد ذلك، في 21 مايو 2026، أضافت سميث سؤالاً عاشراً يسأل بوضوح ما إذا كانت ألبرتا ستبقى في كندا أم تُجرى استفتاء ملزماً على الانفصال، مستندة في قرارها إلى حالة عدم اليقين القانونية وعلى وجود مئات الآلاف ممن وقعوا عرائض تدفع لاتخاذ قرار شعبي.

قرار محكمة ألبرتا بإبطال العريضة الانفصالية لعدم استشارة الأمم الأولى خلق فراغاً قانونياً دفع الحكومة لإضافة سؤال يطلب من الناخبين ما إذا كانوا يريدون إجراء استفتاء الانفصال أو البقاء داخل كنفدرالية كندا.

الحملة السياسية والجدل الاقتصادي

في 10 سبتمبر أطلقت حكومة ألبرتا حملة إعلانية بقيمة 4 ملايين دولار تُرشد الناخبين للتصويت للبقاء في كندا، في وقت كانت استطلاعات الرأي تُظهر أغلبية واسعة ترغب في البقاء داخل الاتحاد.

أثر الاستفتاء سياسياً على المشهد المحلي؛ ففي 14 سبتمبر خسرت سميث وحزبها انتخابات فرعية بمحافظة تعتبر معقلاً محافظاً (Calgary-Shaw)، وعلق معارضون من طيف سياسي واسع بأن الاستفتاء كان عاملاً في العقاب الانتخابي، بينما اعتبرت إدارة سميث أن الخسارة نتيجة لانقسام الأصوات في الوسط اليميني.

في 16 سبتمبر نشرت حكومة ألبرتا تقريراً أعدته جامعة كالغاري لتقدير التبعات المالية لاستقلال محتمل؛ قدّر التقرير تكلفة أول خمس سنوات بين 50 و170 مليار دولار، مع تحذير أن الأرقام قد تتقلب بشدة تبعاً لعوامل خارجة عن سيطرة المقاطعة. نُشر التقرير رسمياً في 19 سبتمبر 2026.

الوضع الراهن ومسار التصويت

المشهد القانوني لا يزال معلقاً: قرار محكمة ألغى عريضة الانفصال الأصلية، والحكومة وعدت بالطعن في القرار بينما تُصر على أن إضافة السؤال العاشر تعيد الحق للمواطنين في البت. السؤال الآن هو ما إذا كان الناخبون سيؤيدون إجراء استفتاء ملزم مستقبلاً، أم يختارون البقاء داخل كندا.

في 19 أكتوبر سيُصار إلى تسجيل موقف واضح من الناخبين بشأن مسألة المركزية: موافقة على إتاحة استفتاء الانفصال لاحقاً تُعني إقراراً بفتح الباب أمام استفتاء ملزم حول فصل المقاطعة، بينما رفض السؤال يضع حداً لهذا المسار السياسي والاجتماعي في المدى القريب.

المزيد من الأخبار