اختارت حكومة مارك كارني عدم الانضمام إلى بيان مشترك صدَر عن دول أوروبية تُدين مداهمات واعتقالات استهدفت منظمات وأفراداً من مجتمع LGBTQ+ في تركيا، في وقت تجري أوتاوا مفاوضات لفتح مفاوضة تجارية مع أنقرة. موقف الحكومة الكندية أثار تساؤلات لدى منظمات مدافعة عن الحقوق وحلفاء دبلوماسيين.
الأحداث في تركيا شملت اعتقال عشرات النشطاء، اقتحام مكاتب جمعيات، ومداهمات لأماكن التقاء شائعة. السلطات أوقفت احتجاجات وقيّدت الوصول إلى حسابات على وسائل التواصل، بينما قال وزير العدل التركي آقين غورليك إن التحقيق يشمل “162 مشتبهًا و9 جمعيات و13 شركة” بهدف “حماية الأطفال، ومؤسسة الأسرة، والنظام العام.”
ردود أوروبية وضغط من منظمات حقوقية
التحذيرات أتت من جهات أوروبية ومنظمات دولية. قالت مجموعة ILGA-Europe إن حوالي 300 شخص احتُجزوا حتى يوم الخميس وحذرت من أن الحملة تمثل تصعيداً قد يمهّد لإجراءات أوسع ضد الديمقراطية وسيادة القانون. المفوضية الأوروبية أبدت قلقها، ووقعت دول بينها فرنسا والسويد وفنلندا وألمانيا وهولندا وآيسلندا بياناً مشتركاً وصف الحملة بأنها “مقلقة للغاية” وذكّر بحقوق حرية التعبير والتجمع والتجمع تحت الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي صدّقت عليها تركيا.
موقف أوتاوا وتبريرات وزارة الخارجية
عند السؤال عن سبب غياب كندا عن البيان المشترك، لم تجب وزارة الشؤون العالمية مباشرة. بدلاً من ذلك أصدرت الوزارة بياناً يؤكد دعم كندا لحقوق LGBTQ+ دون أن يذكر تركيا صراحة. المتحدثة ثيدا إيث كتبت أن “كندا تؤمن بتمكين الجميع للعيش بحرية وسلام وكرامة” وأن الوزارة على اتصال وثيق بمنظمات ناشطة لتوجيه دعمها للأفراد المعرضين للتمييز أو الاضطهاد.
الموقف الكندي يعكس سياسة أوسع أشار إليها رئيس الوزراء مارك كارني، الذي قال إنه يفضل المحادثات المغلقة حول حقوق الإنسان على انتقاد الدول علناً، مذكوراً دولاً مثل الصين والسعودية ضمن مثال ذلك. هذه الاستراتيجية تأتي بينما تقود أوتاوا مفاوضات اقتصادية رفيعة مع عدد من الشركاء العالميين، بما في ذلك انطلاق محادثات اتفاق تجارة حرة مع تركيا في يوليو.
حتى يوم الخميس، اعتُقل نحو 300 شخص، وفتح تحقيق بشأن 162 مشتبهًا و9 جمعيات و13 شركة؛ أوقفت السلطات الاحتجاجات وقيّدت الوصول إلى حسابات على وسائل التواصل، رغم أن العلاقات الجنسية المثلية ليست محرمة في تركيا، ما يثير مخاوف من تقويض الحريات المدنية.
انتقادات داخل كندا
لم يتأخر النقد الداخلي؛ حيث اتهمت مجموعة مركز إسرائيل والشؤون اليهودية حكومة كارني بـ”معيار مزدوج” في مواقفها. قالت المجموعة إن أوتاوا تُنتقد إسرائيل بشأن قيود على المساعدات لغزة وتصاعد أعمال عنف من قبل مستوطنين في الضفة، لكنها لا تستخدم نفوذها الاقتصادي والدبلوماسي مع تركيا التي تحتل أجزاء من قبرص منذ أكثر من 50 عاماً.
النقاش الكندي يشير إلى اختيارات سياسية تتعلق بموازنة المصالح الاقتصادية والدبلوماسية مع المبادئ الحقوقية، ويدفع تساؤلات حول متى وكيف ستستخدم كندا لهجتها العامة أو الضغط خلف الكواليس في قضايا حقوق الإنسان.
سجل كندا في قضايا مماثلة
يشير سجل الحكومة إلى نهج متكرر؛ في إبريل لم تُصدر كندا بيان إدانة عندما وسّعت السنغال العقوبات الجنائية بحق أشخاص من مجتمع LGBTQ+، لكن وزارة الشؤون العالمية حدّثت نصيحة السفر للبلد وغرَست أنها “على علم” بالتشريع وتعمل مع شركاء دوليين لتقييم الوضع. موقف أوتاوا الحالي تجاه تركيا يُفسَر في هذا السياق كجزء من نهج تميل فيه الحكومة إلى مزيج من التصريحات العامة المحدودة والقنوات الخاصة للمناقشة.
المعارك بين الاعتبارات الحقوقية والمصالح التجارية ستظل على جدول الأعمال بينما تتواصل محادثات التجارة الحرة بين كندا وتركيا، ومع استمرار منظمات حقوق الإنسان في مطالبة الدول بالتحدث علناً ضد إجراءات تُقوّض حرية التجمع وحرية التعبير وحقوق الجمعيات.