تفرض حقائق التبادل التجاري التي تواجه كندا أن يكون اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة على رأس أولويات الحكومة. تمثل قيمة الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة 564.6 مليار دولار، أي نحو 72% من إجمالي صادرات السلع الكندية البالغ 779 مليار دولار، مقارنةً بـ43 ملياراً إلى الاتحاد الأوروبي (5.5%) و35 ملياراً إلى الصين (4.5%).
مع إعلان رئيس الوزراء مارك كارني هدفاً طموحاً لمضاعفة الصادرات إلى الأسواق غير الأميركية بحلول 2035 وإضافة نحو 300 مليار دولار إلى التجارة الكندية، يبقى السؤال المركزي هو كيف يمكن تخفيف الاعتماد المفرط على سوق الولايات المتحدة بطريقة تمنح الاقتصاد الوطني يقيناً واستقراراً طويلَي المدى.
حجم التجارة يفرض واقعاً عملياً
الفرق في أحجام التبادل يوضح سبب أولوية الولايات المتحدة: حتى مع تقدم المحاولات لتوسيع الأسواق، سيظل الأميركيون الشريك الأكبر بكثير. لذلك فإن إبرام اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة يهدف أولاً إلى إزالة حالة عدم اليقين الاقتصادي التي تنشأ عن غياب اتفاق واضح وطويل الأمد بين البلدين.
كارني نفسه اعترف أن أي اتفاق مستقبلي مع واشنطن سيحمل معه رسوماً جمركية إضافية أو أعلى مما نشهده حالياً في العلاقة التجارية بين البلدين، ما يعني أن التفاوض على شروط تضمن وصولاً مرناً لكندا إلى السوق الأميركية أمر بالغ الأهمية.
كما أن السعي لفتح أسواق جديدة، سواء في الاتحاد الأوروبي أو الصين أو غيرها، يكتسب قيمة إضافية عندما تُبرز كندا أمام المستثمرين بأنها بوابة آمنة وميسورة التكلفة إلى السوق الأميركية أيضاً.
التوقيت والسياسة والإنصاف الداخلي
ثمة عوامل سياسية واقتصادية تجعل توقيت الوصول إلى اتفاق أمراً معقداً: خطط عشرية قد تتغير مع تبدل الحكومات، كما أن صدمات عالمية غير متوقعة — من جائحة إلى الغزو الروسي لأوكرانيا ثم عودة احتمال سياسات أميركية أكثر تحفظاً — قد تعيد ترتيب الأولويات بسرعة. لذلك فإن السعي لإبرام اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة يجب أن يأخذ هذه المتغيرات في الحسبان.
على الصعيد المحلي، يثير تعديل العلاقات الخارجية أسئلة عن الشفافية أمام المواطنين: ما الذي يعنيه صوغ علاقة «مميزة» أو أن يصبح كندا «عضواً مشاركاً» في الاتحاد الأوروبي بالنسبة للضرائب أو الاتفاقات التجارية؟ كان من الواضح أن مصطلح «عضو مشارك» ورد على لسان رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أثناء خطابها السنوي في سترابورغ، وكان كارني حاضراً، بينما نفى كارني في البداية أن يكون هذا ما تسعى إليه كندا.
أولوية إبرام اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة تنبع من حاجة الاقتصاد الكندي لليقين طويل الأمد؛ صادراتنا إلى أميركا بلغت 564.6 مليار دولار أو 72% من إجمالي صادرات السلع، مقابل 43 ملياراً إلى الاتحاد الأوروبي، وهدف كارني مضاعفة الصادرات غير الأميركية.
المساءلة والبرلمان
مع استئناف البرلمان بعد عطلة ثلاثة أشهر، يبرز دور المعارضة في طلب توضيحات عن تفاصيل الجهود الصيفية للحكومة وإجراءات كارني وماذا تعني المصطلحات الدبلوماسية الجديدة للمواطنين. كارني يقول إن نص أي صفقة سيُعرض على البرلمان، لكن كثيرين يرون أن وجود أغلبية نيابية للحكومة يحدّ من فاعلية الرقابة ما لم تُمارس المعارضة دورها بصرامة.
في الداخل، تستمر المشكلة القديمة المتعلقة بحواجز التجارة بين المقاطعات، التي تعيق قدرة كندا على توحيد قواها في مواجهة تقلبات الأسواق الخارجية. المحاولات الحكومية لخفض الاعتماد على سوق واحد لا تزال تصطدم بتحديات تنفيذية داخلية بحاجة إلى معالجة موازية لأي مفاوضات خارجية.
في الخلاصة العملية، تشكل الحاجة إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة واقعاً تجارياً وسياسياً لا يمكن تجاهله؛ وهو أيضاً معيار لقياس جدية أي خطة لتوسيع الأسواق الخارجية، والسبيل لتحقيق ذلك يمرّ عبر مزيج من التفاوض الدولي وإصلاحات داخلية تعزز قدرة كندا التنافسية.