الخميس، 24 سبتمبر 2026 19:19
كندا اليوم

خصخصة المطارات في كندا تشعل سجالاً سياسياً بين مؤيد ومعارض

حوار محتدم

أطلق اقتراح مارك كارني بتفويض تشغيل مطارات فانكوفر وكالغاري وتورونتو ومونتريال إلى مشغلين خاصين سجالاً سياسياً واضحاً في كندا. المقترح، الذي لم يتضمن حتى الآن تفاصيل تطبيقية كاملة، جمع تأييدات مشروطة ومعارضات قاطعة من زعماء أحزاب ورؤساء حكومات إقليمية.

المناشدون بـخصخصة المطارات يقولون إن المرحلة ليست بيع أصول الدولة بل تفويض العمليات التشغيلية، مع إمكان توجيه عوائد التشغيل لتحسين مطارات أصغر وخدمات النقل الجوي الإقليمي. في المقابل، يحذر معارضون من أن التفويض قد يتحول إلى صفقات مريحة لمصالح خاصة على حساب المسافرين والمال العام إذا لم تُحدد آليات رقابة قوية.

مواقف حكومية وإقليمية متباينة

في كولومبيا البريطانية، عبّر رئيس الحكومة الإقليمية ديفيد إيبي عن استعداده لدعم الفكرة بشرط توجيه العائدات لتحسين مطارات أصغر في المقاطعة. موقف مشابه أبدته رئيسة حكومة كيبيك كريستين فراشت، التي تربط الدعم بشروط إنفاق واضحة على البنى الجوية المحلية.

على مستوى المعارضة الفيدرالية والحزبية، تأتي مواقف متشددة: زعيم نيو ديم أفي لويس رفض الفكرة مبدأً، وزعيمة نيو ديم أونتاريو مارِت ستايلز أعلنت معارضتها لخصخصة مطار تورونتو بيرسون. أما زعيم المحافظين بيار بويليفري فحذر من أن التطبيق قد يفضي إلى صفقات مريحة لمقربين سياسياً إذا لم يُبرهن أنها ستخفّض كلفة السفر على الكنديين.

في المقابل، رحب رئيس حكومة أونتاريو دوغ فورد بفكرة التفويض وبدت حماسته أوسع نطاقاً، لا سيما لجهة توسيع مطار جزيرة تورونتو، وهي فكرة عوقبت سابقاً من قبل الحكومة الاتحادية. قابل ذلك الجدل خبرة سياسية إضافية بعد تصريح لرئيس المقاطعة تضمن دعماً لمرشح بلدي، وهو ما نفى مكتبه لاحقاً لاحقاً على أنه تأييد رسمي.

يقترح مارك كارني تفويض تشغيل مطارات فانكوفر وكالغاري وتورونتو ومونتريال إلى مشغلين خاصين مع إبقاء الأصول مملوكة للدولة، وقد أثار الاقتراح نقاشات حول توزيع العائدات وإشكالية الرقابة العامة مقابل الملكية.

نقاش الإشراف مقابل الملكية

يجادل مؤيدو خصخصة المطارات بأن الفكرة تقلل تدخل الدولة في التشغيل اليومي وتتيح مرونة أكبر واستثمارات أسرع في البنى التحتية، بينما يشدد المعارضون على أن ما يحدّد جودة الخدمات هو حسن الرقابة والإشراف أكثر من شكل الملكية. الحجة هذه تستدعي مراجعة تجارب سابقة في قطاعات أخرى، حيث أظهرت النتائج أن الاختلاف في الأداء يعود غالباً إلى جودة الرقابة التنظيمية وليس إلى كون المنشأة مملوكة للدولة أو للقطاع الخاص.

أثارت مقارنات مع قطاعات أخرى أمثال الرعاية الطويلة الأمد واضطرابات دوران المسؤولية في أوقات الأزمات، لتسليط الضوء على أن ملكية المؤسسة لا تضمن بحد ذاتها جودة أعلى ما دامت الرقابة والحوكمة غير كافيتين. هذه الحجة ترددت في العمود الراهن كدعوة لربط أي تفويض تشغيلي بضمانات تشريعية وإشرافية صارمة.

ما الخطوة التالية؟

المقترح لا يزال بحاجة إلى تفاصيل تطبيقية واضحة: من سينفذ العطاءات؟ كيف ستُخصص العائدات؟ ما آليات الرقابة والشفافية؟ هذه الأسئلة استُبعدت من العرض العام حتى الآن، ما يجعل النقاش السياسي محتدماً ويمنح الأطراف فرصة لطرح شروطهم قبل أي قرار رسمي.

توضح المواقف الحالية أن الخيار قد يمرّ مشروطاً بتعهدات إنفاق ومؤسسات رقابية جديدة، أو يواجه رفضاً شعبياً وحزبياً إذا لم تُطمئن الضمانات المقدمة المسافرين والجهات الإقليمية. في ظل هذا الانقسام، يبقى النقاش مفتوحاً حول ما إذا كانت خصخصة المطارات ستثمر تحسينات فعلية في تجربة المسافرين والبنى التحتية، أم ستكسب خصومها حججاً قوية للمعارضة.

المزيد من الأخبار