الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 07:02
كندا اليوم

لبنان يطلب من الأمم المتحدة بقاء قوة دولية في الجنوب بعد انسحاب «الفيـنـول»

طلب أممي عاجل

اجتمع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالمتـرِٔس العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مقر المنظمة في نيويورك، وطالب خلالها بوضوح بقاء «قوة دولية في الجنوب» تحت إشراف الأمم المتحدة بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (FINUL) المقررة في ديسمبر، وفق بيان صدر عن مكتب رئيس الحكومة.

وقال سلام إن أي ترتيبات لاحقة يجب أن تضمن استمرار مهام المراقبة والتقارير والربط مع الأطراف المحلية، والمساهمة في الحفاظ على الاستقرار ودعم توسيع سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، بحسب البيان ذاته. الطلب يأتي في ظل قرار لمجلس الأمن صدر في أغسطس بتحديد نهاية ولاية «الفيـنـول» في ديسمبر، بعد ضغوط أمريكية.

خلفية ونقاط احتكاك على الأرض

قوة «الفيـنـول» منتشرة منذ عام 1978 ويبلغ قوامها حالياً نحو 7500 عنصر من نحو خمسين دولة، ومنشغلة أساساً في جنوب لبنان على طول «الخط الأزرق» الذي يمتد نحو 120 كيلومتراً ويفصل عملياً بين لبنان وإسرائيل. انسحابها المقرر يثير مخاوف لبنانية من فراغ أمني في المنطقة.

في الوقت نفسه تحافظ إسرائيل على تواجد لجيشها في ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حوالي 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان، بحسب ما ورد في الوقائع المتعلقة بالتوتر الحدودي. هذا الخلط في نقاط الانتشار يزيد تعقيد أي تسليم مهام من «الفيـنـول» إلى قوة أخرى أو إلى قوات لبنانية.

خيارات التعويض والتحالفات الدولية

على صعيد دبلوماسي واسع، طرح رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون الأسبوع الماضي خيار تشكيل قوة جديدة —أوروبية أو من دول أخرى— لتجنب فراغ أمني بما بعد «الفيـنـول»، مع تقديره أن الخيار الأفضل هو تمديد ولاية «الفيـنـول» نفسها. من جهتها، أعربت كل من فرنسا وإيطاليا عن رغبة في إقامة تحالف لإعداد بديل يستلم المهام بعد خروج القوة الأممية.

اللقاءات الثلاثية التي جرت في باريس بين رئيس الجمهورية جوزيف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والملك عبد الله الثاني من الأردن تطرقت إلى هذه المسائل، كما بحثت إمكانيات التنسيق الأوروبي والعمل على تحضير انتقال يعالج الفجوات الأمنية والعسكرية والإنسانية.

لبنان أيضاً ناشد المجتمع الدولي دعماً إنسانياً مرفقاً بهذا الجهد السياسي والأمني: أبلغ سلام غوتيريش أن نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين داخل لبنان منذ اندلاع أحدث جولة من القتال، ودعا إلى دعم العمل الإنساني لتأمين الاحتياجات الأساسية لهؤلاء المشرّدين.

لبنان يرى ضرورة بقاء قوة دولية تحت إشراف الأمم المتحدة في جنوب البلاد بعد انسحاب «الفيـنـول»، لضمان مهام المراقبة والتقارير والربط، والمساهمة في حفظ الاستقرار ودعم تمكين سلطة الدولة على كامل أراضيها.

على الصعيد العملي، أي خيار لتعويض «الفيـنـول» أمامه كثير من التحديات اللوجستية والسياسية: القاعدة القانونية لوجود قوة دولية، موافقة الدول المرسلة للقوات، تنسيق الصلاحيات مع الجيش اللبناني، وضمانات بعدم تحويل أي تواجد دولي إلى هدف للصراعات الإقليمية.

كما أن المفاوضات في مجلس الأمن ستبقى حاسمة، لأن قرار أغسطس بتحديد نهاية ولاية «الفيـنـول» جاء بعد ضغط أمريكي، ما يعني أن أي تمديد أو استبدال يتطلب إجماعاً دبلوماسياً جديداً أو توافقاً بين أعضاء المجلس الفاعلين.

مآلات محتملة وتأثير على الاستقرار

تحاشي الفراغ الأمني في جنوب لبنان يبقى الأمر المركزي في حسابات بيروت، لا سيما مع وجود عشرات آلاف المدنيين المتأثرين والنازحين، والوجود المتنازع عليه على الأرض بين القوات الدولية الحالية والجيش الإسرائيلي والقوات اللبنانية. طرائق المعالجة ستؤثر مباشرة على قدرة الدولة اللبنانية على استعادة سيادتها في المنطقة وتوفير الأمن لسكانها.

الخطوات التالية تعتمد على حراك دبلوماسي دولي لبلورة صيغة بديلة أو تمديد الولاية الحالية، وعلى موقف مجلس الأمن والدول الأوروبية والعربية المعنية، إضافة إلى قدرة لبنان على تقديم خارطة طريق واضحة لتمكين سلطته على كامل أراضيه كما طالب رئيس الحكومة.

المزيد من الأخبار