تبدو القضية البيئية التي كانت تشغل حيزاً واسعاً من النقاش العام في كيبيك مُتراجعة اليوم. الأزمة المناخية، التي حشدت تضحيات ونشاطاً شعبياً واسعاً خلال عقد من الزمن، فقدت جزءاً من زخمها السياسي وشخصياتها القيادية الأساسية.
قادة ونشطاء بارزون عزفوا عن البروز أو غادروا ساحات النضال؛ من استقالة ستيفن غيلبو من منصب وزير البيئة في حكومة كارني إلى توقّف لور واريْديل عن الكتابة المنتظمة، بينما استمر آخرون في البحث عن طرق للتكيف والابتعاد عن الإعلام والانتشار.
علامات الانحسار والانسحاب
دومينيك شامبان، الذي اشتهر كواحد من وجوه النضال البيئي في مقاطعة كيبيك وأطلق في 2018 «ميثاق الانتقال» للمطالبة بإجراءات حكومية جريئة، يصف الوضع اليوم بشعور فقدان. شامبان نظم عام 2019 حدثاً ضخماً في مونتريال جمع نصف مليون متظاهر خلف غريتا تونبرغ، ما أبرز القضية بقوة على الساحة السياسية المحلية.
في العام نفسه، وبعد صعود حزب ائتلاف أجيال كيبيك (CAQ) إلى السلطة في 2018، أعلن رئيس الحكومة في مناسبات أن 2020 ستكون سنة البيئة في المقاطعة، لكن العام تحول إلى سنة الجائحة التي عطّلت جدول الأعمال العام ورفعت أولويات صحية واقتصادية أخرى.
منذ ذلك الحين، يقول مراقبون إن القضية لم تعد تحتل الأولوية نفسها لدى صناع القرار ولا في وسائل الإعلام اليومية، بينما يتراجع حضور حركات الشارع تدريجياً.
الحركة البيئية في كيبيك تبدو اليوم في حالة تراجع ودخول في مرحلة من الحداد الرمزي: قادة بارزون انسحبوا أو توقفوا عن النشاط، وغريتا حولت جزءاً من نضالها إلى القضية الفلسطينية، فيما تتصاعد موجات حرارة قاتلة حول العالم.
من الحشد الجماهيري إلى الانقسام في الانشغال
التحولات لم تكن محصورة في كيبيك فقط: ناشطة المناخ العالمية غريتا تونبرغ وسعت اهتمامها العام ليشمل دعم القضية الفلسطينية، وفق ما رُصد من تحركاتها واهتمامها الحالي. هذا التوسع في المحاور ساهم، بحسب بعض المراقبين، في تشتيت الانتباه عن السرد الواحد للضغط على السياسات المناخية.
المشهد محلياً شهد أيضاً توقّفاً لوجوه قديمة عن البروز: لور واريْديل وقّعت مقالة أخيرة لها في صحيفة محلية، في حين استقال أو غاب آخرون عن المشهد العام، ما دفع بعض المفعمين بالأمل سابقاً إلى إعادة تقييم سبل العمل، أو إلى الاعتكاف في الحياة المحلية مثل زراعة الحدائق والابتعاد عن الإعلام.
الواقع القاسي للخطر المناخي
على الرغم من التراجع الظاهري في الجدل العام، تبقى معطيات الخطر المناخي قائمة ومتصاعدة: موجات الحر بلغت مستويات قاتلة حول العالم، وتشير تقديرات حديثة إلى أن الحرارة تقتل مئات آلاف الأشخاص سنوياً. هذه الأرقام تبرز التناقض بين انخفاض اللهجة السياسية العامة واستمرار تفاقم الخطر البيئي.
دعاة يعودون للتذكير بأن الضغط الشعبي على الحكومات كان له أثر؛ فعام 2019 أعاد القضية إلى أولوية بعض الساسة وفتح حواراً عاماً حول التدابير المطلوبة، لكن أحداثاً لاحقة مثل الجائحة والانتقالات السياسية والتبدلات في تركيز الناشطين أدت إلى تقليص هذا الزخم.
باختصار، يواجه الحراك البيئي في كيبيك مرحلة من إعادة ترتيب الأولويات وتحوّل القيادات، بينما تبقى الأزمة المناخية معطى واقعياً يفرض تحديات مستمرة للحكومة والمجتمع المدني على حد سواء.