أثار إعلان زعيم حزب المحافظين الفيدرالي بيير بوليفر عن تعيين رئيس بلدية برانتفورد، كيفن ديفيس، مرشحاً للحزب ردود فعل غاضبة داخل الدائرة المحافظة المحلية، حيث عبّر نواب محليون عن رفضهم لقرار الإحالة المباشرة بدل فتح سباق ترشيح. القرار جاء في تجمع أقيم الأحد بعدما أعلن النائب المحافظ السابق لسنوات طويلة عن انسحابه من الفعالية مشيراً بكلمات رفض محددة.
الخطوة التي وصفها بعض مسؤولي الحزب بأنها محاولة لتجنّب معركة ترشيح مطوّلة جاءت بعد استقالة لاري بروك كنائب محافظ عن المقعد، التي أصبحت سارية المفعول في يوم الجمعة السابق. بحسب معلومات الحملة، بدا أن قيادة الحزب اختارت أن تمضي سريعاً في تعيين مرشح بدلاً من ترك وقت كاف لسباق ترشيح داخلي.
سياق الاستقالة والترشيحات المحلية
بروك شغل المقعد منذ 2021، وكان قبل ذلك قد تنحى عن منصبه كناقد للعدل في الحزب في يونيو، ثم أعلن في آب (أغسطس) عزمه الرحيل، مانحاً الحزب نحو شهر كإشعار كما ورد. خلال الصيف تلقّى بروك عروضاً من جانب الليبراليين تتضمّن تلميحات لتعيينه قاضياً، بحسب ما حصل عليه الحضور من معلومات حول الاتصالات السابقة، لكنه لم يوافق آنذاك وأبلغ قيادات حزبه بما جرى.
إزاء استقالة بروك وتنقلات الساحة، كانت أسماء محلية تستعد لخوض معركة الترشيح، ومن أبرزها ديفيد كارول وجوشوا وال، اللذان ذُكرا خلال كلمة ديفيس بعد إعلان التعيين. لكن قيادة الحزب قابلت ذلك باختيار سريع لمرشحها، لأن المسؤولين يخشون من استدعاء انتخابات فرعية سريعة قد تحرم الحزب من تحضير موحّد.
ردود فورية داخل الحزب
خلال التجمع اشتكى عدد من الحاضرين من أسلوب الإعلان، وفي تلك اللحظة وقف النائب المحافظ السابق فيل ماككولمان وغادر المنصة قائلاً “No, no, no.” ماككولمان وبروك كانا قد أعربا عن دعمهما لمرشح آخر، ديف كارول، وهو ما يوضح الانقسام داخل قاعدة الناخبين والمؤسسات الحزبية المحلية.
اختيار قيادة الحزب تعيين ديفيس لملء فراغ مقعد برانتفورد أثار شرخاً داخل الجهاز المحلي؛ انسحاب فيل ماككولمان من التجمع وإبداء نواب محور اعتراضهم يظهر أن القرار أحدث انقساماً في وقت يحتاج الحزب فيه إلى وحدة لمواجهة تقدم الليبراليين.
معطيات عن المرشح وميزان القوى في الدائرة
كيفن ديفيس انتُخب رئيساً لبلدية برانتفورد لأول مرة في 2018، وأُعيد انتخابه في 2022 بفارق ضئيل جداً بعد إعادة فرز أصوات انتهت بفوزه بـ208 أصوات فقط. بعض أعضاء الجمعية المحلية ورؤساء الدوائر رأوا أن هذا التاريخ الانتخابي يجعل من ديفيس خياراً أقل قدرة على مواجهة هجوم ليبرالي مستهدف.
الليبراليون يبدو أنهم يستهدفون المقعد بجدية؛ فقد خُطط لترشيح جوى أودونيل التي احتلت المرتبة الثانية خلف بروك في الانتخابات السابقة. كما أظهرت استطلاعات أخيرة نفذتها “ليجر” لصالح بوست ميديا تفوقاً ملحوظاً لزعيم الليبراليين مارك كارني في أونتاريو، بواقع 53% مقابل 34% لبوليفر حسب الاستطلاع المذكور، مما يجعل المقعد في وضع تنافسي عالي المخاطر.
الرهان والاحتمالات السياسية
بحسب قيادات حزبية شاركت في اتخاذ القرار، رأت القيادة أن تعيين ديفيس هو الخيار الأسرع والأكثر قدرة على حسم المرشح قبل أي استدعاء لانتخابات فرعية قد يأتي بسرعة. هم يرون أن الوقت المحدود الذي تركه بروك عند إعلانه الرحيل في أغسطس دفعهم للاختيار السريع لتفادي فراغ في الإعداد الانتخابي.
مع ذلك، أثبتت أحداث التجمع أن هذا الرهان قد يكلف الحزب وحدة قواعده المحلية في وقت تبدو فيه الحاجة إلى تحالف موحّد أكبر من أي وقت مضى. إذا خسر المحافظون مقعد برانتفورد في الاقتراع المقبل، يقول مسؤولون مطلعون إن ذلك قد يفاقم مطالبات داخلية باستراتيجية قيادة جديدة أو حتى بمساءلة لزعيم الحزب.
في الخلاصة الواقعية، يواجه الحزب المحافظ اختباراً محلياً صارماً في برانتفورد: هل تؤمن خطوة التعيين السريعة فائدة انتخابية كافية لتبرير الخلافات الداخلية، أم أنها ستفتح الباب أمام خسارة مقعد كان تحت سيطرة المحافظين لعقود؟