يواجه مزارعو سهول البراري الكندية موجة من التحديات خلال موسم الحصاد، تجمع بين ظروف جوية معاكسة وتكاليف تشغيل مرتفعة وتعقيدات تجارية وبنيوية. حصاد البراري هذا العام يتأخر في كثير من المناطق، ما يثير مخاوف من تدهور جودة المحاصيل وتراجع العائدات.
العمل في الحقول صار أصعب بفعل أمطار عادت في توقيت حاسم بعد ربيعٍ متأخر في بعض المناطق الصيفية الجافة، بينما ترتفع فاتورة المدخلات الزراعية إلى مستويات لم تشهدها الأجيال الأخيرة من المزارعين.
طقس غير مساعد وفقدان توقيت الحصاد
قال ستيفن فان ديرفالك، مزارع من الجيل الرابع في جنوب ألبرتا ونائب رئيس جمعية مزارعي الحبوب، إن الأمطار عادت «في الوقت الخطأ» بالنسبة لكثير من المزارعين، بعد أن أدت رطوبة التربة إلى تأخر في الحصاد. ووصف موسم الزراعة الحالي بأنه «الأكثر تكلفة» الذي وضعه المزارعون في الأرض، وأن محصوله لم يكن جيداً بما يكفي لتعويض التكاليف.
ريك وايت، رئيس جمعية مزارعي الكانولا الكندية، لفت إلى أن الأيام أقصر ودرجات الحرارة أبرد، ما يجعل التجفيف بعد هطول أمطار كبيرة أمراً يستغرق وقتاً أطول ويعيق خروج المزارعين إلى الحقول. ومع بقاء الحبوب على الأرض لفترات أطول، تزداد احتمالات تدهور الجودة.
تكاليف الوقود والأسمدة تضغط على الأرباح
ارتفعت أسعار الوقود بشكل حاد نتيجة اضطرابات في شحنات النفط العالمية، إلى جانب ضربات أوكرانية للبنية التحتية للطاقة الروسية، ما أدى إلى زيادة تكلفة المنتجات المشتقة من النفط. بلغ متوسط سعر الديزل في محطات التجزئة الكندية أكثر من 2.75 دولار للتر أواخر الأسبوع الماضي، بحسب بيانات وزارة الموارد الطبيعية، وهو أعلى بأكثر من 80 في المئة مقارنة بهذه الفترة من العام الماضي.
قال بروس بوروز، المدير التنفيذي في جمعية مزارعي الحبوب الكندية، إن ارتفاع أسعار الديزل جاء في «أسوأ توقيت ممكن» لأن موسم الحصاد هو فترة عالية الاستهلاك للوقود. واقترح أن تقدم الحكومة فائدة «مستهدفة وموقتة» لتعويض جزء من تكلفة الوقود لكل لتر.
وأضاف كيث كاري، مزارع أونتاريو ورئيس الاتحاد الكندي للزراعة، أن الخيار أمام المزارع محدود: «إما تشتري الوقود أو لا تشتريه، وإذا لم تشترِ فلا يكون لديك محصول». من جهة أخرى، أشار فان ديرفالك إلى أن الأسعار «مطلقة» بالنسبة للأسمدة، وأن هذه الزيادة تشكل عبئاً ثقيلاً قد تكون له نتائج كارثية على أرباح بعض المزارعين.
حصاد البراري يتعرض لضغط مزدوج: تكلفة تشغيل أعلى وجودة محصول معرضة للخطر بسبب البقاء الطويل في الحقول الرطبة.
تراكم الضغوط التجارية وبنية النقل
تسببت سياسات تجارية متقلبة واضطرابات في سلاسل التوريد في رفع مستوى القلق لدى المنتجين. لاحظ جي. بي. جيرفيهز من مؤسسة ائتمان المزارع الكندية أن مستوى القلق لدى المزارعين قفز ربيع 2025 بعد إعلان الرئيس الأمريكي عن رسوم جمركية موحدة بنسبة 10 في المئة، لكنه تراجع ثم استقر قبل أن يعود للارتفاع في الاستطلاعات الأخيرة بسبب حالة عدم اليقين.
وبالرغم من أن الكثير من السلع والمواد المدخلية الزراعية أعفيت في الغالب من جولة الرسوم الجمركية الأخيرة، إلا أن الجمعيات الصناعية ترى أن عملية الإعفاء أو رد الرسوم عبر آلية الإعفاء قد تكون مساراً للتخفيف.
وبالنسبة للتصدير، تظل الصين سوقاً حساسة؛ فقد فرضت بكين العام الماضي رسوماً ثقيلة على منتجات الكانولا والبقول رداً على رسوم كندية على السيارات الكهربائية الصينية، ثم خففت أخيراً بعض الرسوم بعد اتفاق أعلنته أوتاوا في مارس، علماً بأن الرسوم على علف الكانولا والبسلة أُوقفت مؤقتاً حتى نهاية العام وخفّضت رسوم مكافحة الإغراق على بذور الكانولا. مع ذلك، حذر غريغ شيروويك، رئيس اتحاد البقول، من أن المستوردين قد يترددون في التعاقد قبل وضوح مصير الرسوم بعد فترة التجميد.
على صعيد اللوجستيات، ذكر ممثلو الصناعة وجود اختناقات في ميناء فانكوفر، وأن جسر السنّ الثاني المؤدي إلى محطات التصدير على الشاطئ الشمالي للفانكوفر شكّل مصدراً للمتاعب بعد تعطل متكرر. كما حملت الإضرابات العمالية المتكررة في السكك الحديدية والموانئ خلال السنوات الماضية سمعة الصناعة التجارية كعبء إضافي على قدرة الكنديين على تصدير محاصيلهم بكفاءة.
مع تراكم الأيام التي تبقى فيها الحبوب على الأرصفة يتزايد دفع رسوم التخزين، ما يضغط إضافياً على التدفقات النقدية للمزارعين.
ارتفاع سعر الديزل إلى أكثر من 2.75 دولار للتر، وقفزات هائلة في أسعار الأسمدة، إضافة إلى أمطار أبقت المحاصيل على الحقول لفترات أطول، جعلت هذا الموسم من أغلى المواسم في ذاكرة المزارعين وهددت قدرة كثيرين على تحقيق هامش ربحٍ موجب.
آفاق وتوقعات المزارعين
رغم التحديات القصيرة الأمد، يرى جيرفيهز أن إيرادات المزارعين الكندية لعام 2026 على المسار لأن تكون أعلى من 2025، مستنداً إلى محصول جيد العام الماضي وأسعار سلعية مرتفعة. وقال إن «العالم يحتاج إلى ما ننتجه» وأبدى ثقة في مرونة قطاع الزراعة الكندي وقدرته على التكيف.
في المقابل، تطالب جمعيات الصناعة باتخاذ إجراءات تخفيفية مثل دعم مؤقت للوقود وإصلاحات للحفاظ على بنية تحتية قائمة في الموانئ والطرق والجسور، إلى جانب تسريع آليات الإعفاء أو ردّ الرسوم الجمركية لتجنب كلفة إضافية على المزارعين.
تبقى الصورة مزدوجة: ثروة من الطلب العالمي على المنتجات الزراعية، ولكنها مصحوبة بمخاطر تشغيلية وتجارية وبنيوية قد تجعل حصاد البراري هذا العام اختباراً حقيقياً لصمود المزارعين وقدرتهم على تحويل محصول إلى ربح.