الأحد، 20 سبتمبر 2026 23:09
كندا اليوم

نواب البرلمان يستجوبون قدرة كندا على جمع الاستخبارات الأجنبية

مراجعة برلمانية

نواب البرلمان يستجوبون قدرة كندا على جمع الاستخبارات الأجنبية

بدأت لجنة الأمن القومي والاستخبارات للبرلمان الكندي مراجعة شاملة لقدرات كندا في جمع الاستخبارات الأجنبية، وسط نقاش متصاعد حول الحاجة إلى وكالة استخبارات خارجية مستقلة. الإعلان عن المراجعة صدر في بيان مقتضب في يونيو، لكن أمانة اللجنة رفضت الإفصاح عن نطاقها أو جدولها الزمني أو النتائج المتوقعة، كما امتنعت عن ترتيب مقابلة مع رئيسها النائب الليبرالي دارن فيشر.

تأتي المراجعة بينما تظهر سجلات أُفصحت عنها وزارة السلامة العامة بموجب قانون الوصول إلى المعلومات أن الوزراء حصلوا على إحاطات حول توسيع قدرة كندا على جمع ومعالجة معلومات استخباراتية من الخارج. المواد التي وزعت على أعضاء اللجنة تضمنت أيضاً ورقة أكاديمية تستعرض نقاشاً ممتداً عقوداً حول جدوى إنشاء جهاز تجسس خارجي.

من يجمع ماذا الآن

الهيئات الحالية تجمع معلومات أجنبية بطرق محددة: جهاز أمن الاتصالات (CSE) يجمع الاستخبارات عبر الوسائل الإلكترونية، ووزارة الخارجية تقدم تقارير دبلوماسية، والجيش يجمع معلومات دفاعية متخصصة. جهاز المخابرات الأمنية الكندية (CSIS) مخول بجمع معلومات عن تهديدات أمنية داخل كندا وخارجها، لكنه مسموح له بجمع الاستخبارات الأجنبية فقط داخل حدود كندا، لا من بعثات استخباراتية خارجية ميدانية.

مذكرة أُعدت العام الماضي لفتت إلى أن الطلب الكندي على معلومات استخباراتية أجنبية قد يرتفع في ظل بيئة جيوسياسية غير مستقرة. النص الإنجليزي للمذكرة قال: “Canada can only learn and act so much through its current collection and authorities, and has historically relied on allied partnerships for certain foreign intelligence reporting.”

الاستقلالية والأدوات المطلوبة

الاطلاع الحكومي على الموضوع مرتبط أيضاً بتحضير حكومة كارني لأول استراتيجية للأمن القومي منذ أكثر من عقدين، وهي الاستراتيجية التي قد تحدد احتياجات الاستخبارات وما إذا كانت الآليات الحالية تكفي. مذكرات إحاطة أُعدت في فبراير لوزير السلامة العامة غاري أنانداسانغاري قالت إن الاستراتيجية ستركز على بناء الاستقلالية والمرونة، وستعترف للمرة الأولى بأهمية الأمن الاقتصادي كأساس للأمن القومي.

[p>النقاش السياسي حول إمكانية إنشاء جهاز استخبارات خارجي ليس جديداً: حكومات متعاقبة ناقشت الفكرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ومن أبرز الوعود كانت خلال حملة 2006 عندما وعدت حكومة ستيفن هاربر بإنشاء جهاز استخبارات يجمع معلومات من الخارج ويتحرك بشكل مستقل للتصدي للتهديدات قبل وصولها إلى كندا، لكن الوعد لم يتحقق.

تُظهر الوثائق أن كندا تعتمد على أجهزة أخرى لجمع معلومات عن الخارج وأن قدرات جمع الاستخبارات الأجنبية الحالية تقتصر على وسائط إلكترونية ودبلوماسية وعسكرية داخل قيود وصلاحيات محددة، مما قد يحد من قدرة الدولة على التصرف باستقلالية.

معوقات سياسية وميزانية

من وجهة نظر مستشارين سياسيين عملوا على الملف، أحد الأسباب التي أعاقت إنشاء جهاز خارجي هو رأي بعض الموظفين العموميين بعدم الضرورة، وثانياً التكلفة. غوران صامويل بيسيتش، مستشار سياسي وُصِف في المواد، استذكر عمله على الموضوع عام 2007 مع وزير السلامة العامة آنذاك ستوكويل داي، وقال إن جهاز استخبارات أجنبي يمكن أن يعزز السيادة والمصلحة الوطنية عبر توفير معلومات تسمح بتوقع الأحداث العالمية وتأثيرها على كندا.

بيسيتش طرح أسئلة عملية حول تفصيل أي جهاز جديد: ما هي الصلاحيات التي سيحملها؟ كيف سيكمل بنية جمع الاستخبارات الحالية؟ وما نموذج التمويل طويل الأمد؟ وأضاف بالقول إن تكلفة إنشائه لا يجب أن تكون عائقاً أمام حماية المصالح الوطنية.

خريطة طريق محتملة

اللجنة البرلمانية تملك صلاحية استدعاء شهود وتوصية تغييرات في الصلاحيات أو البنية المؤسسية، لكن سرية أعمالها تجعل توقيت أي خطوات ملموسة أو توصيات نهائية غير واضحة حالياً. المواد التي اطلعت عليها اللجنة قد تساعد في توضيح فجوات جمع الاستخبارات وتحديد ما إذا كانت شراكات الحلفاء كافية أم أن كندا تحتاج إلى أدوات جمع مستقلة أكثر في الخارج.

يبقى أن تُجيب المراجعة البرلمانية عن أسئلة عملية ومبدئية: ما مقدار الاستخبارات الأجنبية التي تحتاجها كندا؟ وكيف يمكن تنظيم جمعها وصياغة صلاحيات واضحة تحترم الأطر القانونية؟ وما التكلفة الحقيقية لمثل هذه الخطوة؟

المزيد من الأخبار