الإثنين، 21 سبتمبر 2026 04:37
كندا اليوم

النقل الجماعي في كيبيك: استثمار بيئي يخفف كلفة المعيشة ويقوّي الاقتصاد

تحوّل اقتصادي وبيئي

أظهرت دراسة صدرت مطلع سبتمبر عن كل من غرفة التجارة لمترو مونتريال والهيئة المتروبوليتانية لمونتريال أن الاستثمار في النقل الجماعي ليس رفاهية بيئية فحسب، بل تحوّل اقتصادي قادر على تخفيف تكاليف المعيشة وتعزيز تنافسية المنطقة.

توصلت الدراسة إلى أن الاعتماد الكبير على السيارة الخاصة يثقل كاهل الأسر والاقتصاد المحلي، ويؤدي إلى تسرب كميات مهمة من المال إلى الخارج بسبب واردات السيارات والنفط، في مقابل قدرة النقل الجماعي على احتفاظ أكبر بالإنفاق داخل الإقليم.

تكاليف الاعتماد على السيارة

وفق تحليل الباحثين، أنفق الأسر في كيبيك على مدى الخمسة عشر عاماً الماضية في المتوسط 9200 دولار سنوياً لكل سيارة خاصة، ما جعلها ثاني بند إنفاق للأسر بعد السكن، متقدمة على مصاريف البقالة.

النموذج السائد للسيارة الفردية يفاقم الاختناقات المرورية في منطقة مونتريال الكبرى، مع خسارة السائقين نحو 60 ساعة سنوياً في الازدحام، وتكبد المنطقة ما يزيد عن 6 مليارات دولار كتكلفة للاختناق في 2023؛ أي ما يمثل 2.1% من الناتج الإقليمي أو ما يعادل 1374 دولاراً لكل شخص.

وتحذر الدراسة من استمرار ارتفاع هذه الفاتورة: إذا بقي الوضع على حاله فقد تصل التكاليف السنوية للاختناقات إلى نحو 10 مليارات دولار بحلول 2030، ما سيزيد العبء على الأسر والشركات معاً.

الاختناق المروري يكلف منطقة مونتريال أكثر من 6 مليارات دولار سنوياً، ما يعادل 2.1% من الناتج الإقليمي أو 1374 دولاراً للفرد، ومع استمرار الاتجاه الحالي قد ترتفع الخسائر إلى نحو 10 مليارات بحلول 2030، فيما يهرب جزء كبير من الإنفاق إلى واردات السيارات والنفط.

تسرب رؤوس الأموال وفوائد النقل الجماعي

تُظهر أرقام الدراسة أن الإنفاق على السيارات يؤدي إلى «تسرب» هائل للأموال خارج الاقتصاد المحلي: من كل 100 مليون دولار تُنفق، يُقدّر أن 57 مليوناً تخرج من الإقليم بسبب استيراد السيارات والوقود. بالمقابل، يولّد النقل الجماعي تسريبات أقل بكثير، إذ يقدّر أن 15 مليوناً فقط تخرج عن كل 100 مليون دولار تُنفق في هذا القطاع.

وتخلص الدراسة إلى أن وجود نظام نقل جماعي فعّال يعمل كدعامة لجذب الاستثمارات، عبر توفير بيئة أفضل لحركة العمال ولوجستيات الشركات، وتقليل تكاليف التسليم والتأخيرات المرتبطة بالازدحام، مما يدعم إنتاجية الأعمال المحلية.

أصوات محلية ومشروعات قيد التنفيذ

الهيئة المتروبوليتانية لمونتريال، التي تضم 82 بلدية وتمثل 4.3 مليون شخص تقريباً، وشبكة غرفة التجارة المحلية ربطتا بين مطالب تحسين التنقل والضرورات الاقتصادية للأسر والشركات في المنطقة الكبرى من كوينز إلى الضواحي الشمالية والجنوبية.

في هذا السياق، تتواصل أعمال تمديد الخط الأزرق لمترو مونتريال، وهو واحد من أكبر مشاريع النقل الجماعي في الولاية. كما وقّع في نهاية أغسطس عشرون عمدة من الضاحية الشمالية الكبرى على «ميثاق التنقل للتاج الشمالي» للمطالبة بزيادة خدمات النقل الجماعي في منطقتهم.

تضع الدراسة قضايا مثل كلفة المعيشة، فقدان الوقت والعمل بعيداً عن مراكز النشاط، وتسرب رأس المال، ضمن إطار متكامل يظهر أن سياسات تعزيز النقل الجماعي لا تتناقض مع الأهداف الاقتصادية بل تدعمها مباشرة.

يبقى أن تتخذ الجهات السياسية المحلية والإقليمية قرارات ملموسة لنقل هذه الاستنتاجات إلى خطط وموازنات تنفّذ توسعات وخدمات نقل جماعي تكفي لتخفيف اعتماد الأسر على السيارة الفردية، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وتحسين مناخ الأعمال في منطقة مونتريال الكبرى.

المزيد من الأخبار