مع اقتراب يوم ألزهايمر العالمي، حذّر خبراء في أبحاث الخرف من أن «رعاية الخرف» في كندا تعاني تهميشاً سياسياً يجعل البلاد غير مستعدة لارتفاع كبير متوقع في عدد المصابين. التصريحات صدرت من باحثين في مركز بايكرست وأكاديميين في جامعة تورونتو، الذين شددوا على الفجوة بين التقدّم العلمي وضعف تطبيق السياسات.
التحذير يأتي في وقت تشير دراسات سابقة إلى أرقام مقلقة: نحو 600 ألف كندي كانوا يعيشون مع الخرف في بداية العقد وفق دراسة 2022 لجمعية ألزهايمر الكندية، مع توقع أن يتجاوز عدد المصابين المليون مع حلول 2030 وأن يصل إلى 1.7 مليون بحلول 2050. وفي المقابل، تُقدَّر تكلفة علاج مرضى الخرف وفاقد الإنتاجية لدى مقدمي الرعاية بأكثر من 50 مليار دولار سنوياً.
من هم الأصوات المنبهة؟
الدكتور هوارد تشيرتكوف، عالم أول في Baycrest Academy for Research and Education وأستاذ في كلية الأمراض العصبية بجامعة تورونتو، قال إن «المسألة تُركت سياسياً». أضاف أن التقدّم في التشخيص والعلاج والوقاية واضح، لكن هناك «مقاومة لتنفيذ ما تعلّمناه» على مستوى السياسات والنظم الصحية.
زميلته الدكتورة أدريانا شنال، مديرة التعلم المتكامل والرعاية والابتكار في بايكرست، رأت أن التعامل مع الخرف يتحوّل إلى روتين «مرهق» للعائلات، وأن الأثر النفسي والمالي على مقدمي الرعاية لا يزال يُستخف به في الخطاب السياسي.
تداعيات اجتماعية واقتصادية
يؤكد الخبراء أن «رعاية الخرف» لا تعني فقط تقديم خدمات طبية، بل تشمل خطط أمان، دعم مالي، وبرامج تعطيل الضغط على الأسر والمجتمعات. من دون هذه التدخلات، سيزداد الضغط على النظام الصحي وعلى العائلات التي تقدم الرعاية، خاصة مع توقعات الزيادة السريعة في الأعداد خلال العقد المقبل.
الخرف يمثل مأساة فردية وتأثيره على العائلات عبء مزمن؛ وبالرغم من تقدم التشخيص والعلاجات المحتملة والوعي المتزايد حول عوامل الخطر ودور مقدمي الرعاية، ثمة مقاومة واضحة لتنفيذ الإجراءات والسياسات الضرورية على مستوى الحكومة.
نصائح عملية للمقدّمين والعائلات
الدراسة والميدان يقدّمان نصائح عملية تجنب العائلات أسوأ النتائج الممكنة. الدكتورة شنال اقترحت أن يتواصل مقدمو الرعاية مبكراً وباحترام حول المسائل المالية وخطط الأمان، مثل استخدام سجلات الأشخاص التائهين التابعة لجمعية ألزهايمر. كما ذكرت الاستفادة من الاعتمادات الضريبية، الندوات التدريبية في مؤسسات مثل بايكرست، وبرامج النهار المتاحة لدعم العائلات.
كما نبهت شنال إلى أن من يقدمون الرعاية يصبحون أكثر عرضة للإصابة بالخرف لأنهم غالباً ما يهملون صحتهم: قلة النشاط البدني، ضعف المشاركة الاجتماعية، وسوء التغذية. وطلبت من العائلات إدراك أهمية «رعاية الخرف» لا تقتصر على المريض بل تمتد لرعاية مقدمي الرعاية أنفسهم.
ماذا عن السياسات الوطنية؟
على الصعيد الحكومي، قال الخبراء إن الحكومة الفدرالية لم تنفذ بالكامل الاستراتيجية الوطنية للخرف التي أُعلنت عام 2019، رغم أن الأدلة العلمية والمعرفة حول الوقاية والعلاج والتحضير للموجة المقبلة متاحة. طالبت الأصوات العلمية الجهات المسؤولة باتخاذ خطوات عملية لتطبيق التوصيات وتقليل الأثر الاقتصادي والاجتماعي المتوقع.
في ضوء هذه التحذيرات، يرى الباحثون أن يوم ألزهايمر العالمي يمكن أن يكون منصة لإعادة وضع رعاية الخرف على جدول الأولويات السياسي، لكنهم حذروا من أن الفاعلية ستقاس بسرعة التنفيذ وليس فقط بالتصريحات والتوعية.