خرج نحو 300 من العمال ذوي الياقات الزرقاء في بارك جان درابو بمونتريال عن العمل صباح الاثنين، في خطوة أعلنها اتحاد العمال CUPE 301، ذلك بعد أن رفضت محكمة العمل الإدارية طلب إدارة الحديقة إلزام هؤلاء العمال بتقديم «خدمات أساسية» أثناء الإضراب.
جاء الإضراب خلال استضافة الحديقة لبطولة العالم لسباق الدراجات على الطريق، حيث يشارك عدد من العاملين في أعمال النظافة وتنفيذ تدابير الأمن داخل جزيرتي نوتردام وسينت-هيلين. الاتحاد قال إن العمال رفضوا عرض صاحب العمل بنسبة تصويت بلغت 95.9% في منتصف سبتمبر، فيما اتهم العمال العرض بتجميد الأجور وتقليص امتيازات التأمين الجماعي.
حكم محكمة العمل ومبررات الرفض
قضت محكمة العمل الإدارية (TAT) يوم الأحد برفض التماس المؤسسة، الذي كان يهدف إلى إلزام العمال بمواصلة تقديم خدمات تعتبرها إدارة الحديقة «أساسية» أثناء الإضراب. وذكر القاضي الإداري ميشيل ماراندا أن الأنشطة الثقافية والترفيهية والسياحية لا تندرج في نطاق «الاحتياجات الأساسية» أو «المنفعة العامة» التي تستدعي إبقاء العمال في مواقعهم خلال إضراب.
وردت محكمة العمل أيضاً على مخاوف المؤسسة بشأن السلامة العامة والتعامل مع إبر الحقن التي قد يعثر عليها العمال خلال عمليات التنظيف، إضافة إلى دور بعض العمال في تنفيذ إجراءات الأمن الخاصة ببطولة العالم للدراجات. وذكرت المحكمة أن المخاطر الممكنة يمكن الإبلاغ عنها للمدينة وقسم الشرطة للتعامل معها بدل إلزام العمال بالاستمرار في العمل.
مطالب العمال ورد فعل المؤسسة
قال اتحاد CUPE 301 في بيان إن العرض النهائي الذي قدمته Société du parc Jean-Drapeau تضمن «تجميداً للأجور»، وهو أمر يفاقم التآكل في القوة الشرائية للعاملين في ظل التضخم الحالي. وأضاف الاتحاد أن الاتفاقية المقترحة كانت ستقود أيضاً إلى «قواعد تقلص الدخول إلى خطة التأمين الجماعي»، ما قد يحرم بعض الموظفين الأشد هشاشة من تغطية التأمين.
من جهتها، اكتفت Société du parc Jean-Drapeau بالقول إن مقترحاتها يجب النظر إليها كحزمة واحدة، وأن اقتراحات الأجور جاءت في إطار مراجعة أوسع لهياكل التعويض لضمان مزيد من العدالة الداخلية ومراعاة وضع المؤسسة في السوق. وأكدت المؤسسة أنها عرضت تحسينات على خطة التأمين الجماعي دون تفاصيل إضافية.
قررت محكمة العمل أن الأنشطة الثقافية والترفيهية في الحديقة لا تشكل حاجة أساسية، وأن المخاطر المرتبطة بالتنظيف أو بفعاليات سباق الدراجات يمكن معالجتها عبر البلديات وقوات الشرطة بدلاً من إلزام العمال بمواصلة العمل أثناء الإضراب.
تدابير للحفاظ على سير البطولة
أعلنت إدارة الحديقة أنها وضعت خطة لتقليل أثر الإضراب ودعم تنظيم بطولة العالم للدراجات، مع إعادة ترتيب الأولويات وتكييف أو تأجيل بعض العمليات والأنشطة الاعتيادية. وأكدت أن الموارد ستُعطى أولوية لسلامة الجمهور واستمرارية الفعاليات المبرمجة.
يذكر أن اتحاد عمال البلديات الأكبر في مونتريال، الذي ينتمي أيضاً إلى التحالف النقابي FTQ، كان قد أعلن أنه مستعد لشن إضراب من طرفه بدءاً من الثلاثاء، ما قد يؤدي إلى توسيع نطاق تعطيل الخدمات البلدية في المدينة إذا حدث.
آفاق التفاوض والمخاطر المحتملة
التفاوض بين الاتحاد وإدارة الحديقة لا يزال قائماً، وفق بيانات الطرفين، لكن الفجوة بين العرض والرفض تبدو كبيرة على مستوى بنود الأجور والتأمين. وفي حال استمرار الإضراب أو توسّعه إلى قطاعات بلدية أخرى، قد تتصاعد الضغوط على المنظمين والمسؤولين لإيجاد حلول سريعة قبل انتهاء فعاليات البطولة.
يبقى السؤال عمّا إذا كانت المدينة وشرطة مونتريال ستتكفلان بالمخاوف الأمنية واللوجستية المثار بشأن مباريات ومسارات السباق على الجزيرة، بدلاً من الاعتماد على استمرار عمل هؤلاء الموظفين خلال الإضراب. وفي الأثناء، رُصد تأثير فوري على أعمال النظافة وبعض الأنشطة الترفيهية داخل الحديقة.