الأحد، 20 سبتمبر 2026 23:15
كندا اليوم

برلمانيون يفتحون تحقيقاً في قدرة كندا على جمع الاستخبارات الأجنبية

مراجعة برلمانية

برلمانيون يفتحون تحقيقاً في قدرة كندا على جمع الاستخبارات الأجنبية

بدأت لجنة الأمن القومي والاستخبارات البرلمانية مراجعة داخلية لفعالية قدرة كندا على جمع الاستخبارات الأجنبية، في خطوة تأتي مع تزايد النقاش السياسي حول احتمال إنشاء جهاز استخبارات أجنبي مستقل. اللجنة لم تكشف تفاصيل نطاق المراجعة أو جدولها الزمني أو النتائج المحتملة، كما امتنع أمانة اللجنة عن إتاحة رئيسها، النائب الليبرالي دارن فيشر، لإجراء مقابلات.

تعتمد الحكومة حالياً على مزيج من الأجهزة لجمع معلومات عن الخارج: هيئة الأمن السيبراني (CSE) تجمع استخبارات إلكترونية، ووزارة الشؤون الخارجية تقدم تقارير دبلوماسية، والقوات المسلحة تجمع استخبارات دفاعية. أما جهاز الاستخبارات الأمنية الكندية (CSIS) فمسموح له بجمع معلومات داخل كندا وفي الخارج بشأن تهديدات أمنية مثل الإرهاب والتجسّس، لكنه محدود عندما يتعلق الأمر بجمع الاستخبارات الأجنبية خارج الحدود الكندية.

مكونات جمع المعلومات والقيود القانونية

تفاصيل ممارسات الجمع الحالية موجودة ضمن مواد استعرضتها اللجنة، بينها أوراق أكاديمية قدمت كخلفية لمناقشات الأعضاء. تشير سجلات أطلعت عليها وزارة السلامة العامة إلى أن وزراء مجلس الوزراء تلقوا إحاطات بشأن فكرة توسيع قدرة كندا على جمع واستخدام الاستخبارات الأجنبية.

توضح المادة المعلنة أن هيئة الاتصالات والأمن (CSE) تركز على جمع معلومات إلكترونية من الخارج، فيما تؤمّن تقارير البعثات الدبلوماسية لرصد أنشطة وشواغل خارجية، وتغطي القوات المسلحة جوانب استخبارات الدفاع. وبالرغم من أن CSIS يعمل داخل كندا وفي حالات محدودة خارجها لمتابعة تهديدات أمنية، إلا أن جمع «الاستخبارات الأجنبية» بمعناها الواسع — معلومات عن أنشطة وقدرات ونوايا جهات ودول أجنبية — محصور في الإطار القانوني داخل الحدود الكندية وليس عبر عمليات استخباراتية مستقلة في الخارج.

ماذا يقول المذَكَرَات والوثائق؟

تشير مذكرة أُعدت العام الماضي إلى أن «في بيئة جيوسياسية غير مؤكدة، قد تزداد حاجة كندا إلى استخبارات أجنبية». وتضيف المذكرة أن «كندا لا يمكنها إلا أن تتعلم وتتصرف ضمن حدود قدرات جمعها الحالية، وقد اعتمدت تاريخياً على شراكات حليفة للحصول على تقارير استخباراتية خارجية معينة».

قالت مذكرة لهيئة الأمن السيبراني إن «في بيئة جيوسياسية غير مؤكدة، قد تزداد حاجة كندا إلى استخبارات أجنبية. ولا يمكن لكندا أن تتعلم وتتحرك إلا بحدود قدرات جمع المعلومات الحالية، وقد اعتمدت تاريخياً على شركاء حلفاء».

تُعد هذه الإشارات جزءاً من الخلفية التي اعتمدتها اللجنة أثناء فتحها للمراجعة، كما استُخدمت أبحاث أكاديمية قديمة حول الجدل الممتد منذ عقود بشأن إنشاء جهاز استخبارات أجنبي مستقل كخلفية للنقاش.

خلفية سياسية وسابقة وازنة

المسألة ليست جديدة؛ فقد طُرحت مقترحات بشأن جهاز استخبارات أجنبي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ووعدت حكومة المحافظين خلال حملة 2006 بقيادة ستيفن هاربر بإنشاء جهاز كهذا لجمع معلومات في الخارج والتصدي للتهديدات قبل وصولها إلى كندا، لكن الوعد لم يتجسّد عملياً.

يستحضر غوران صامويل بيسيت، مستشار سياسي وناشط ضغط، عمله على الملف عام 2007 مع وزير السلامة العامة آنذاك ستوكويل داي، ويقول إن حكومات متعاقبة ترددت بسبب تقييمات موظفي الدولة أن الجهاز غير ضروري ونتيجة لتكلفته المالية. وأضاف أن وجود جهاز استخبارات أجنبي يمكن أن يعزز سيادة البلاد ومصالحها الوطنية، موضحاً: «لكي نكون دولة مستقلة، يجب أن نمتلك أدوات فنون الحكم. بيئات اليوم دولية، وما يحدث في أماكن أخرى سيكون له أثر كبير على كندا.»

ارتباط المراجعة بالإستراتيجية الوطنية للأمن

تأتي مراجعة اللجنة بينما تعمل حكومة شون كارني على إعداد أول استراتيجية وطنية للأمن منذ أكثر من عقدين. مذكرات إحاطة أعدت لوزير السلامة العامة غاري أنانداسانغاري قالت إن الاستراتيجية ستركز على بناء استقلالية وقدرة تحمّل لمواجهة تغيّرات غير متوقعة، وتقر للمرة الأولى بأهمية الأمن الاقتصادي كجزء من الأمن الوطني.

في هذه الحقبة، يسعى صانعو السياسة لتحديد ما إذا كانت الآليات الحالية لجمع الاستخبارات الأجنبية تكفي لتلبية احتياجات كندا المتغيرة أم أن هناك حاجة إلى مراجعة أعمق أو إنشاء هيكل جديد قادر على العمل خارج الحدود بصورة مستقلة.

اللجنة البرلمانية لم تقدم بعد جدول أعمال تفصيلي أو موعداً لإصدار نتائج المراجعة، ما يترك باب النقاش مفتوحاً أمام مزيد من الإحاطات والمداولات في الأسابيع المقبلة.

المزيد من الأخبار